أخبار الساعة، مجتمع

إدانة حقوقية لزيارة ملك إسبانيا لسبتة المحتلة

إدانة حقوقية لزيارة ملك إسبانيا لسبتة المحتلة

أدانت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بشدة زيارة الملك الإسباني فيليبي السادس إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، يومي 13 و14 أكتوبر الجاري، معتبرة أنها تحمل رسائل سياسية استفزازية تكرس منطق الواقع الاستعماري ،وتعزز واقعا استعماريا موروثا عن مراحل التوسع الإمبراطوري، في تجاهل للمطالب التاريخية والمشروعة للمغرب.

وأوضحت العصبة، في بيان صادر عن مكتبها المركزي بالرباط بتاريخ 15 أكتوبر، أن الزيارة تستدعي استحضار رموز الهيمنة الاستعمارية واستعراض السيادة على أراض يتمسك المغرب بمغربيتها، معتبرة أن هذه الخطوة تتعارض مع مقتضيات حسن الجوار والاحترام المتبادل، وتثير تساؤلات بشأن مستقبل العلاقات المغربية الإسبانية في ظل استمرار الخلاف حول الوضع الترابي للمدينتين.

وفي هذا السياق، أعلنت العصبة تشبثها بحق المغرب في الدفاع عن مطالبه التاريخية والترابية بالوسائل السلمية والقانونية والدبلوماسية، ورفضها تحويل الإرث الاستعماري إلى مصدر دائم للمشروعية السياسية، مؤكدة ضرورة اعتماد مقاربة تستند إلى البحث التاريخي والتأصيل القانوني والتحرك الدبلوماسي، بمشاركة المؤسسات الأكاديمية والهيئات الحقوقية والمدنية.

كما استحضرت الهيئة الحقوقية مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والقرار الأممي رقم 1514 لسنة 1960 بشأن منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، مشددة على أهمية الوحدة الوطنية والسلامة الترابية، وعلى ضرورة احترام الوضع القانوني الخاص بكل نزاع.

ودعت العصبة الدولة المغربية إلى اعتماد استراتيجية وطنية متكاملة بشأن سبتة ومليلية والجزر الجغرافية المحيطة بهما، بما يضمن الدفاع عن المطالب المغربية على أسس تاريخية وقانونية واضحة، ويعزز التحرك الدبلوماسي المسؤول إزاء هذا الملف.

ومن جهة أخرى، طالبت العصبة السلطات الإسبانية بالكشف عن حقيقة الانتهاكات المبلغ عنها في سبتة ومليلية، وإجراء تحقيقات مستقلة في الوفيات والاختفاءات وادعاءات التعذيب والعنف وسوء المعاملة، مع ضمان حقوق الضحايا وأسرهم في معرفة الحقيقة وجبر الضرر وترتيب المسؤوليات القانونية.

كما دعت القوى الديمقراطية والحقوقية الإسبانية والأوروبية إلى مراجعة مواقفها من القضية، وفتح نقاش تاريخي وقانوني مسؤول حول مستقبل المدينتين، بعيدا عن النزعات الإمبريالية وازدواجية المعايير، مؤكدة أن أي معالجة عادلة للنزاع ينبغي أن تضمن الحقوق والحريات الأساسية لجميع السكان المدنيين، وتحترم الكرامة الإنسانية وترفض التمييز.

واعتبرت العصبة أن استمرار الخلاف الترابي يتجاوز مجرد تباين في وجهات النظر السياسية، ليطرح إشكالاً أخلاقياً وسياسياً يتعلق بمدى انسجام المواقف الأوروبية مع مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان ومناهضة الاستعمار، مشددة على أن بناء شراكة مغربية إسبانية متكافئة ومستدامة يقتضي معالجة الملفات التاريخية العالقة بالحوار والمسؤولية والاحترام المتبادل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *