فاجعة عمارة فاس.. قاضي التحقيق يحدد موعد استنطاق 7 متهمين وإيداع مالكها السجن

علمت جريدة “العمق المغربي”، من مصادر مطلعة، أن قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بفاس حدد يوم 9 نونبر 2026 موعدا لاستكمال استنطاق سبعة متهمين في قضية انهيار عمارة سكنية بحي الجرندي عين النقبي، التابع لمقاطعة جنان الورد بمدينة فاس، في الفاجعة التي أودت بحياة 15 شخصا وخلفت خمسة مصابين بجروح متفاوتة الخطورة.
وحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فقد تقرر إيداع مالك العمارة المنهارة السجن المحلي بوركايز، في إطار الاعتقال الاحتياطي على ذمة التحقيق، فيما يتابع ستة أشخاص آخرون في حالة سراح مؤقت، من بينهم الرئيس السابق لمقاطعة جنان الورد، مقابل كفالات مالية تتراوح قيمتها بين 3 آلاف و10 آلاف درهم.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن جلسة 9 نونبر المرتقبة ستخصص لمواصلة إجراءات الاستنطاق في هذا الملف، الذي يتصل بالبحث في ظروف وملابسات انهيار البناية السكنية، وتحديد المسؤوليات المحتملة المرتبطة بتشييدها ومراقبتها ومدى احترام الضوابط القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل في مجال التعمير والبناء.
وتأتي هذه التطورات القضائية بعد نحو خمسة أشهر من الفاجعة التي هزت مدينة فاس، فجر الخميس 21 ماي 2026، عندما انهارت عمارة سكنية مكونة من طابق سفلي وأربعة طوابق علوية بحي الجرندي عين النقبي، مخلفة خسائر بشرية ثقيلة وحالة من الصدمة وسط سكان المنطقة.
وكانت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس قد أعلنت، عقب وقوع الحادث، فتح بحث قضائي معمق ودقيق للكشف عن جميع الأسباب والظروف المحيطة بانهيار البناية، وتحديد المسؤوليات المحتملة، مع ترتيب الآثار القانونية اللازمة في حق كل من تثبت مسؤوليته.
وأكد الوكيل العام للملك، في بلاغ أصدره على خلفية الفاجعة، حرص النيابة العامة على التطبيق الصارم للقانون والتعامل بحزم مع كل من تثبت مسؤوليته عن الحادث، مشددا على اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بناء على نتائج الأبحاث المأمور بها.
وكانت السلطات المحلية بعمالة فاس قد أفادت بأن العمارة المنهارة تتكون من طابق سفلي وأربعة طوابق علوية، موضحة أن السلطات المحلية والأمنية وعناصر الوقاية المدنية تدخلت فور إشعارها بالحادث، حيث باشرت عمليات البحث والإنقاذ وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض.
كما جرى، في إطار التدابير الاحترازية، تأمين محيط البناية المنهارة وإجلاء سكان عدد من العمارات المجاورة، تحسبا لأي مخاطر إضافية قد تهدد سلامتهم، بالتزامن مع تعبئة الفرق المختصة لمواصلة عمليات التمشيط ورفع الأنقاض.
وكانت الحصيلة الأولية للحادث قد عرفت ارتفاعا متواصلا مع تقدم عمليات الإنقاذ، قبل أن تستقر عند 15 حالة وفاة وخمسة مصابين، نُقلوا إلى المؤسسات الاستشفائية بمدينة فاس لتلقي العلاجات الضرورية، من بينهم حالات استدعت العناية الطبية المركزة بالمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني.
وأعادت الفاجعة إلى الواجهة النقاش بشأن مدى احترام ضوابط التعمير ومعايير السلامة في تشييد المباني السكنية، ومسؤولية الجهات المكلفة بمنح التراخيص ومراقبة الأشغال، خاصة في ظل تكرار حوادث انهيار البنايات بمدينة فاس خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، كان المجلس الوطني لحقوق الإنسان قد عبر عن انشغاله البالغ بالحادث، مطالبا بفتح تحقيق قضائي وترتيب المسؤوليات، مع التشديد على ضرورة التطبيق الصارم لقانون التعمير، وتعزيز آليات المراقبة التقنية للبنايات والتدخل الاستباقي للوقاية من مخاطر الانهيار.
وينتظر أن تشكل جلسة الاستنطاق المقررة، وفق مصادر “العمق”، في 9 نونبر المقبل، محطة جديدة في مسار التحقيق القضائي الرامي إلى تحديد المسؤوليات الفردية المحتملة في هذه الفاجعة، في انتظار ما ستسفر عنه إجراءات التحقيق والقرارات القضائية اللاحقة، مع بقاء قرينة البراءة قائمة في حق جميع المتابعين إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية.
اترك تعليقاً