مجتمع

إدارية بني ملال تلغي رخصة تعلية بدمنات وترفض “شرعنة” البناء العشوائي

إدارية بني ملال تلغي رخصة تعلية بدمنات وترفض “شرعنة” البناء العشوائي

قضت المحكمة الابتدائية الإدارية ببني ملال بإلغاء قرار إداري صادر عن رئيس الجماعة الترابية لدمنات، يقضي بمنح رخصة بناء وتعلية لأحد المواطنين، مرجعة قرارها إلى كون الطابق السفلي للبناية المعنية شيد بشكل مخالف للقانون، وصدر في حقه حكم قضائي نهائي يقضي بالإدانة والهدم.

وأوضحت وثيقة الحكم الصادر بتاريخ 13 أكتوبر 2026، أن الرقابة في مجال الترخيص بتعلية بناء لا تقتصر فقط على فحص طلب التعلية بمعزل عن الوضعية القانونية والتعميرية للبناء القائم، بل تمتد بالأساس إلى التحقق من مدى مشروعيته ومطابقته للتصاميم والتراخيص المسلمة بشأنه.

وأكدت المحكمة في حيثيات قرارها، بناء على المعطيات الواردة في الحكم، أنه لا يستقيم قانونا أن تتحول رخصة التعلية إلى وسيلة لإضفاء المشروعية، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على مخالفات تعميرية سابقة، أو أن يتخذ من واقع مادي نشأ خلافا للضوابط القانونية أساسا لتوسيع نطاق البناء العشوائي.

وكشفت تفاصيل الملف القضائي أن الطاعنين، وهم ورثة محمد الشباني، تقدموا بدعوى الإلغاء ضد رئيس جماعة دمنات وعامل إقليم أزيلال، وكذا المستفيد من الرخصة كمتدخل إرادي في الدعوى، إثر حصول الأخير على رخصة بناء وتعلية مؤرخة في 02 مارس 2026، لتعلية طابقين فوق بناء قائم بحي تخناشت.

وأشار المصدر ذاته إلى أن النزاع يعود إلى سنة 2016، حينما أقدم المستفيد على تغيير المعالم الأصلية للبناية واستولى على مدخل مشترك ودرج، مع إضافة بناء داخل ساحة الدار على مساحة تناهز 70 مترا مربعا دون التوفر على التراخيص اللازمة، وهو ما تم إثباته بموجب محضر معاينة أنجزه عون محلف تابع لجماعة دمنات بتاريخ 29 فبراير 2016.

وتابع القرار القضائي سرد الوقائع، مبرزا أن هذه المخالفات أدت إلى توجيه رئيس جماعة دمنات شكاية إلى وكيل الملك بتاريخ 02 مارس 2016، توجت بصدور حكم جنحي نهائي أيدته محكمة الاستئناف ومحكمة النقض، يقضي بإدانة المخالف وإزالة الأشغال المخالفة وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه.

وأضافت المحكمة أن الإدارة، ممثلة في جماعة دمنات، ورغم علمها اليقيني بهذه المخالفات واستمرارها طيلة السنوات الممتدة من 2016 إلى 2021، أقدمت في سنة 2026 على منح رخصة التعلية المطعون فيها، مما يشكل إقرارا صريحا منها بتحمل مسؤولية القرار المطعون فيه والأسباب المعتمدة لمنحه.

وأوردت الهيئة القضائية ردود المدعى عليهم، حيث دفع دفاع رئيس جماعة دمنات بعدم قبول الطلب لكون الطاعنين وجهوا دعواهم ضد رئيس الجماعة بدلا من الجماعة الترابية، وهو الدفع الذي ردته المحكمة معتبرة أن رئيس المجلس يمثل الجماعة قانونا وفقا للمادة 92 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، وأن دورة يقتصر على تنفيذ المداولات والمقررات.

وأبرزت الوثيقة ذاتها أن المتدخل الإرادي، المستفيد من الرخصة، دفع بانعدام صفة الطاعنين في رفع الدعوى، متذرعا بضرورة لجوئهم إلى القضاء المدني في إطار الاستحقاق أو رفع الضرر، غير أن المحكمة رفضت هذا الدفع، مؤكدة أن شرطي الصفة والمصلحة متلازمان، وأن الطاعنين تضرروا من إضافة بناء داخل ساحة الدار المشتركة المشمولة بعقود الملكية التاريخية.

ولفتت المحكمة الإدارية الانتباه إلى نتائج الخبرة المنجزة بأمر منها بتاريخ 22 يوليوز 2026، والتي أكدت أن الطابق السفلي للعقار موضوع النزاع تم بناؤه دون احترام التصميم المصادق عليه سنة 2016، مع إضافة مساحات مبنية بالجهة الخلفية وتقليص الممر المشترك، مما يجعل رخصة التعلية منصبة على أساس غير قانوني.

واعتبرت المحكمة أن تساهل الإدارة في ممارسة رقابتها من شأنه أن يفرغ قواعد التعمير والبناء من مضمونها الإلزامي، ويكرس منطق الأمر الواقع على حساب مبدأ المشروعية، مما يهدد فعالية التخطيط العمراني ويقوض الثقة في خضوع عمليات البناء والترخيص لمعايير قانونية موحدة.

وخلصت المحكمة الابتدائية الإدارية ببني ملال في منطوق حكمها إلى أن منح الترخيص بالتعلية فوق بناء صدرت في حقه أحكام نهائية بالهدم، يشكل تجاوزا في استعمال السلطة لعيب مخالفة القانون وانعدام السبب، لتقضي علنيا وابتدائيا وحضوريا بقبول الطلب شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار الإداري الصادر عن رئيس جماعة دمنات القاضي بمنح رخصة التعلية، مع ما يترتب عن ذلك قانونا، ورفض باقي الطلبات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *