مجتمع

تنغير.. كساد التفاح وتراجع الأسعار يفاقمان معاناة فلاحي أوزيغيمت

تنغير.. كساد التفاح وتراجع الأسعار يفاقمان معاناة فلاحي أوزيغيمت

يواجه فلاحون صغار بمنطقة أوزيغيمت، التابعة لجماعة إغيل نومكون بإقليم تنغير، أزمة متفاقمة في تسويق محصول التفاح، بسبب تراجع الأسعار وغياب المشترين، بالتزامن مع تضرر جزء من المحصول بفعل التساقط والظروف المناخية، في وضع يهدد المداخيل السنوية لأسر تعتمد على الفلاحة لتأمين احتياجاتها المعيشية وتغطية مصاريف تمدرس أبنائها.

وتعيش المنطقة، التي يشكل فيها إنتاج التفاح والجوز (الكركاع) أحد أبرز مصادر الدخل بالنسبة إلى عدد من الأسر، على وقع صعوبات تسويقية متزايدة، بعدما وجد الفلاحون أنفسهم أمام محصول يصعب تصريفه، رغم المصاريف التي تكبدوها طيلة الموسم الفلاحي للعناية بالأشجار وحماية الإنتاج.

وفي هذا السياق، كشف حسن حفيظي، فاعل جمعوي بمنطقة أوزيغيمت، أن الفلاحين يواجهون وضعية صعبة نتيجة غياب المشترين والانخفاض الملحوظ في أسعار التفاح مقارنة بالسنوات الماضية، مشيرا إلى أن الأزمة لا تقتصر على هذا المنتوج وحده، بل تمتد إلى محصول الجوز، الذي يمثل بدوره موردا اقتصاديا مهما للساكنة المحلية.

وأوضح حفيظي، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن غالبية الفلاحين الصغار بالمنطقة يعولون على عائدات بيع التفاح والجوز لتغطية نفقاتهم اليومية وتوفير متطلبات أسرهم، غير أن ضعف الطلب وتراجع الأسعار جعلاهم أمام صعوبات مالية متزايدة، خاصة في ظل غياب حلول عملية لتسويق المحاصيل.

وأضاف المتحدث أن الأزمة تزداد حدة بالنظر إلى تزامنها مع المصاريف المرتبطة بالدخول المدرسي، إذ تعتمد أسر عديدة على مداخيل الموسم الفلاحي لتوفير مستلزمات الدراسة وتغطية تكاليف تمدرس أبنائها، ما يجعل تعثر تسويق المحصول ينعكس بشكل مباشر على أوضاعها الاجتماعية.

وأشار الفاعل الجمعوي إلى أن الفلاحين تكبدوا خلال الموسم مصاريف مهمة لاقتناء المبيدات والأدوية والمستلزمات الضرورية لحماية الأشجار والمحاصيل، قبل أن يصطدموا عند حلول فترة الجني بضعف الإقبال على الشراء، في وقت تضررت فيه كميات من التفاح جراء التساقط المرتبط بالظروف المناخية والأمطار.

وأمام هذه الوضعية، طالب حفيظي الجهات المسؤولة عن القطاع الفلاحي بالتدخل العاجل لمواكبة الفلاحين الصغار ومساعدتهم على تسويق محاصيلهم، داعيا إلى البحث عن قنوات لتصريف التفاح والجوز في الأسواق المحلية والوطنية، بما يضمن الحد من الخسائر ويحافظ على استمرارية النشاط الفلاحي بالمنطقة.

وشدد المصدر ذاته على أهمية تشجيع التعاونيات الفلاحية وتعزيز قدراتها على تجميع المحاصيل وتسويقها، معتبرا أن التنظيم الجماعي للمنتجين يمكن أن يساهم في تحسين شروط تسويق المنتوجات المحلية وتخفيف الصعوبات التي يواجهها الفلاحون بشكل فردي.

كما دعا إلى إحداث وحدة للتبريد مخصصة لتخزين التفاح بالمنطقة، بما يسمح بالحفاظ على المحصول لمدة أطول ويجنب الفلاحين الاضطرار إلى بيعه في ظروف غير ملائمة، إلى جانب تقديم الدعم اللازم لاقتناء الأدوية والمستلزمات الفلاحية التي تثقل كاهل المنتجين الصغار.

واعتبر حفيظي أن ما يعيشه فلاحو أوزيغيمت يعكس هشاشة النشاط الفلاحي المعيشي بالمناطق القروية والجبلية، حيث ترتبط القدرة الشرائية للأسر بشكل وثيق بمداخيل المواسم الفلاحية، في ظل محدودية البدائل الاقتصادية وصعوبات التخزين والتسويق.

وأكد المتحدث أن إنقاذ الموسم الفلاحي والتخفيف من معاناة المنتجين يقتضيان اعتماد حلول عملية ومستدامة، تقوم على تحسين البنيات التحتية للتخزين والتبريد، وتوسيع فرص تسويق المنتجات المحلية، ودعم الفلاحين الصغار لمواجهة تقلبات السوق والتحديات المناخية، حفاظا على مورد رزق يشكل ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لعدد من الأسر بالمنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *