مجتمع

طرد عمال والتضييق على نقابيين يشعل احتجاجات قطاع النظافة بطنجة وسط تهديد بالإضراب

طرد عمال والتضييق على نقابيين يشعل احتجاجات قطاع النظافة بطنجة وسط تهديد بالإضراب

خاض عدد من عمال النظافة التابعين لشركتي “أرما” و”ميكومار”، المفوض لهما تدبير قطاع النظافة بمدينة طنجة، اليوم الجمعة، وقفة احتجاجية إنذارية، تنديداً بما وصفوه بقرارات الطرد التعسفي والتضييق على الحريات النقابية، وسط تحذيرات من تصعيد الأشكال الاحتجاجية واللجوء إلى الإضراب في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.

وجاءت هذه الخطوة الاحتجاجية على خلفية تصاعد التوتر بين عدد من العمال وإدارتي الشركتين، إثر قرارات طرد طالت مستخدمين وممثلين نقابيين، إلى جانب استمرار الخلافات بشأن ظروف التشغيل والاستقرار المهني، خصوصاً بالنسبة لعمال المناولة الذين يشتكون من هشاشة العقود وعدم ضمان استمرارية العمل.

وفي تصريح لجريدة “العمق المغربي” على هامش الوقفة، قال أحمد خيات، الكاتب العام للنقابة الممثلة لعمال النظافة بشركة “أرما”، إن عدداً من العمال فوجئوا بقرارات طردهم دون تقديم مبررات قانونية واضحة، متسائلاً عن الأسباب الحقيقية وراء الاستغناء عن مستخدمين قضى بعضهم سنوات طويلة في خدمة القطاع والمساهمة في الحفاظ على نظافة المدينة.

وأوضح خيات أن شريحة واسعة من عمال المناولة تعيش أوضاعاً مهنية واجتماعية صعبة، نتيجة اعتماد عقود عمل قصيرة الأمد، لا تتجاوز أحياناً بضعة أسابيع أو أشهر، وترتبط بمناسبات وتظاهرات محددة، قبل أن يجد أصحابها أنفسهم مهددين بالتسريح والبطالة فور انتهاء تلك العقود.

وأضاف المتحدث أن بعض العمال راكموا أقدمية مهنية تصل إلى عشر أو إحدى عشرة سنة من العمل المتواصل في إطار المناولة، دون أن ينعكس ذلك، بحسب إفادته، على استقرارهم الوظيفي أو تمكينهم من ضمانات مهنية واجتماعية تتناسب مع سنوات خدمتهم.

واتهم المسؤول النقابي إدارة الشركة بالاعتماد على تقارير وصفها بـ”المغلوطة”، تتضمن، وفق روايته، ادعاءات بعدم قيام بعض العمال بمهامهم المهنية، معتبراً أن هذه التقارير استُخدمت لتبرير قرارات الطرد والاستغناء عن مستخدمين طالبوا بحقوقهم.

وأشار خيات إلى أن هذه القرارات خلفت تداعيات مادية ونفسية على العمال المعنيين وأسرهم، خاصة في ظل اعتماد العديد منهم على أجورهم مصدراً أساسياً للعيش، محذراً من أن استمرار الوضع من شأنه تعميق الهشاشة الاجتماعية داخل القطاع.

وخلال الوقفة الاحتجاجية، رفع العمال مطالب بوقف ما اعتبروه تضييقاً على العمل النقابي، والتراجع عن قرارات الطرد، وضمان احترام الحقوق المهنية والاجتماعية، مؤكدين تشبثهم بمواصلة خطواتهم الاحتجاجية إلى حين إيجاد حلول منصفة للملف المطلبي.

كما وجه المحتجون نداء إلى السلطات المحلية والمنتخبة وجماعة طنجة، بصفتها الجهة المفوضة لتدبير قطاع النظافة، من أجل التدخل العاجل وفتح قنوات الحوار مع مختلف الأطراف، بما يضمن حماية حقوق الشغيلة والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي داخل هذا المرفق الحيوي.

وحذر ممثلو العمال من أن استمرار ما وصفوه بسياسة التجاهل تجاه مطالبهم قد يدفعهم إلى الانتقال نحو أشكال احتجاجية أكثر تصعيداً، بما فيها خوض إضرابات عن العمل، في حال عدم التوصل إلى حلول تستجيب لمطالبهم وتضع حداً للتوتر القائم.

وكان المكتب الوطني لعمال وأطر قطاع النظافة، المنضوي تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، قد أعلن في بلاغ سابق عن تسطير برنامج نضالي احتجاجاً على التطورات التي يشهدها القطاع بمدينة طنجة، وفي مقدمتها طرد الكاتب العام للمكتب النقابي بشركة “أرما” وعاملين آخرين، فضلاً عن المطالب المرتبطة بالوضعية المهنية والاجتماعية لشغيلة شركة “ميكومار”.

وأكد المكتب النقابي أن برنامجه الاحتجاجي يأتي دفاعاً عن كرامة العمال وحقوقهم الاجتماعية والنقابية، وتضامناً مع المستخدمين المتضررين من قرارات الطرد، داعياً إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع ممثلي الشغيلة، يفضي إلى معالجة مختلف الملفات العالقة.

وشدد المصدر ذاته على أن استمرار حالة الاحتقان دون تدخل فعلي من الجهات المعنية قد يزيد من حدة التوتر داخل قطاع النظافة بعاصمة البوغاز، مؤكداً تمسكه بالدفاع عن المطالب العمالية عبر مختلف الوسائل القانونية والنضالية المتاحة.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة إشكالية الاستقرار المهني والاجتماعي لعمال النظافة في إطار التدبير المفوض، خاصة ما يتعلق بوضعية عمال المناولة وضمانات ممارسة العمل النقابي، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى موقف الشركتين المعنيتين وتدخل جماعة طنجة لاحتواء التوتر، تفادياً لأي تصعيد قد يؤثر على السير العادي لخدمات النظافة بالمدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *