مجتمع

هيئة النزاهة: التأخر في تجريم الإثراء غير المشروع من مظاهر تعثر استراتيجية مكافحة الفساد

هيئة النزاهة: التأخر في تجريم الإثراء غير المشروع من مظاهر تعثر استراتيجية مكافحة الفساد

اعتبرت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، في ندوة بالرباط خلال تقديم مضامين تقريرها السنوي برسم 2025، أن التأخر في تجريم الإثراء غير المشروع من أبرز مظاهر تعثر تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد بالمغرب خلال السنوات الماضية.

وقال رئيس الهيئة، محمد بنعليلو، إن تقييم الاستراتيجية أبان عن تسجيل “تقدم ملموس” على المستوى التقني، في مشاريع مرتبطة بتدوين المساطر ونشرها، ورقمنة بعض الخدمات العمومية، وإحداث آليات تلقي الشكايات ومعالجتها، وغيرها من المشاريع التي تكتسي طابعا تقنيا.

في المقابل، نبه رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد إلى أن هناك أوراشا أساسية طبع تنفيذها التأخر أو التعثر أو إعادة النظر، وضمنها موضوع تجريم الإثراء غير المشروع، الذي سبق للهيئة أن اقترحت إفراد قانون خاص له، بالإضافة إلى تطوير التصريح الإجباري بالممتلكات، والوقاية من تنازع المصالح، وتعزيز التبليغ والكشف والتحري عن أفعال الفساد.

ودعت الهيئة، على لسان رئيسها، إلى استكمال الإطار القانوني لمنظومة النزاهة، خاصة عبر تجريم الإثراء غير المشروع، “بما يحقق النجاعة ويحترم ضمانات المحاكمة العادلة وقرينة البراءة والأمن القانوني؛ فكما لهذا الورش قيمة زجرية، يشكل أيضا أداة للوقاية والرقابة داخل منظومة النزاهة”.

وأضاف المصدر ذاته أن “تطوير منظومة التصريح الإجباري بالممتلكات يرتبط به، بما يسمح بالتحقق من المعطيات، وتحليل تطورها، وربطها بالكشف عن الإثراء غير المشروع وتنازع المصالح، مع التركيز على القدرة على التحقق من مضمونه واستثمار معطياته في الوقاية والكشف”.

وفي جواب لجريدة “العمق” عن سؤال حول مدى مسؤولية الحكومة عن هذا التعثر، خصوصا تأخر تجريم الإثراء غير المشروع، قال بنعليلو إن مسألة تجريم الإثراء غير المشروع هي موضوع فساد، “وطرحناه للنقاش، ولهذا نؤكد أنه من بين المواضيع المهيكلة لاستكمال المنظومة التشريعية الوطنية”.

ودعا إلى ضرورة أخذ عدم النظر إلى الموضوع بنوع من “التهجين لفكرة منع الإثراء غير المشروع” بعين الاعتبار، مشددا على أنه مكون قانوني تتداخل فيه بعض العوامل الأخرى، من قبيل قرينة البراءة والمحاكمة العادلة، ولهذا “قلنا ينبغي طرح الموضوع للنقاش العمومي، لتحديد الضوابط، لأن الهيئة ليست ضد قرينة البراءة، ولن تكون ضد قرينة البراءة”.

وفي ما يتعلق باسترداد العائدات غير المشروعة وتدبيرها من أجل استهداف المردودية الاقتصادية للجريمة، أبرز بنعليلو أن “المقاربة الزجرية تبلغ أثرا أقوى حين تتمكن الدولة من تتبع الأموال غير المشروعة، وحجزها، وحفظ قيمتها، ومصادرتها واستردادها وفق القانون، ثم توجيه ما يُسترد لفائدة المجتمع، بما في ذلك الإسهام في مشاريع تنموية”.

وأضاف المصدر ذاته: “فعالية مكافحة الفساد تتعزز حين يفقد مرتكبه المنفعة التي سعى إلى تحقيقها. ولأننا نعتبر أن هناك تفاوتا بين تطور الإطار القانوني للحجز والمصادرة وبين البنية المؤسساتية المكلفة بإدارة الأصول المحجوزة والمصادرة، مما يحد من القدرة على تحويل الإجراء القضائي إلى استرداد فعلي يحفظ قيمة الأصول”.

وأشار إلى أن الهيئة دعت إلى إحداث مؤسسة عمومية متخصصة لتدبير واسترداد الموجودات المحجوزة أو المصادرة، مبرزا أن أهمية هذا المقترح تكمن في “بناء قدرة متخصصة تضمن إدارة الأصول وحفظ قيمتها خلال المسار القضائي، مع مراعاة طبيعتها ووضعيتها القانونية والحقوق المرتبطة بها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *