خدمات الجنائز تشعل الجدل السياسي بأغنى مقاطعات العاصمة الاقتصادية

وسط سنة انتخابية بامتياز، اشتعلت الصراعات السياسية من جديد داخل إحدى أغنى المقاطعات بالعاصمة الاقتصادية، بعدما عبّر منتخبون ومتتبعون للشأن المحلي عن وجود شبهات تتعلق بتسييس بعض الخدمات الاجتماعية، بهدف استمالة أصوات الناخبين، وتلميع صورة منتخبين والترويج لهم لغايات شخصية.
واندلعت، في الآونة الأخيرة، نقاشات سياسية واجتماعية بمقاطعة المعاريف، حول الأسباب الحقيقية وراء تخلي رئيس المقاطعة، عبد الصادق مرشد، عن خدمات الشباك الوحيد، الذي كان يقدم تسهيلات إدارية وإجرائية للأسر التي فقدت أحد أفرادها، من خلال تمكينها من الاستفادة من خدمات خيام الوفيات وسيارات نقل الأموات.
واعتبرت أصوات من داخل مجلس المقاطعة أن التخلي عن هذه الآلية الإدارية، والاعتماد على التواصل المباشر مع المواطنين، يثير أكثر من علامة استفهام، إذ تحوم حول هذه الخطوة، وفق تصريحات متفرقة، شبهات تتعلق باستغلال خدمات اجتماعية لأغراض انتخابية، سواء خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة أو استعدادا للانتخابات الجماعية المقبلة.
وأكدت المعطيات التي تتوفر عليها جريدة “العمق المغربي” أن رئيس المقاطعة اعتمد نظاما جديدا لتوفير خدمات الجنائز، يقوم على التوقيع على الإجراءات اللازمة بمكتبه، والتخلي بشكل غير مباشر عن آلية الشباك الوحيد، وهو ما أثار جدلا واسعًا في صفوف المنتخبين والسياسيين.
وقال مهدي ليمينة، عضو مجلس مقاطعة المعاريف، إن تدبير الخدمات الاجتماعية المرتبطة بالوفيات داخل المقاطعة أصبح يثير عددا من التساؤلات، في ظل ما اعتبره تراجعا عن آلية إدارية كانت تتيح للأسر الاستفادة من خدمات الدعم والمواكبة في ظروف صعبة، عقب فقدان أحد أفرادها.
وأوضح ليمينة، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن مقاطعة المعاريف كانت تتوفر سابقا على ما يعرف بـ”الشباك الوحيد” الخاص بالوفيات، وهو مرفق كان يهدف إلى تسهيل الإجراءات الإدارية أمام الأسر التي تفقد أحد أفرادها، من خلال تمكينها من الاستفادة من الخدمات الاجتماعية المرتبطة بهذه الحالات، بما فيها توفير الخيام وسيارة نقل الأموات، دون الحاجة إلى التنقل بين مختلف المصالح أو الخضوع لإجراءات إضافية، مع القطع مع ممارسات شادة تثير شبهات إنتخابية.
وأضاف المتحدث أن هذه الآلية كانت تشكل، بحسب تعبيره، خدمة اجتماعية مهمة بالنظر إلى طبيعة الظروف النفسية والاجتماعية التي تمر منها الأسر خلال لحظات الفقدان، معتبرا أن وجود شباك مخصص لهذا الغرض من شأنه تبسيط المساطر الإدارية، وضمان التعامل مع طلبات المواطنين وفق معايير واضحة وموحدة، بعيدا عن أي اعتبارات أخرى.
وفي السياق ذاته، كشف عضو مجلس مقاطعة المعاريف أنه سبق له، منذ مدة، مراسلة رئيس المقاطعة من أجل المطالبة بإدراج هذه النقطة ضمن جدول أعمال دورات المجلس، بهدف مناقشة الموضوع والبحث عن صيغة مؤسساتية تضمن استعادة هذه الخدمة وتنظيم الاستفادة منها بشكل واضح. غير أنه أكد أن مقترحه قوبل، وفق روايته، برفض وصفه بالقطعي، دون أن يتم فتح نقاش بشأن سبل معالجة الإشكال الذي يطرح نفسه أمام الأسر المعنية.
واعتبر ليمينة أن استمرار هذا الوضع يطرح علامات استفهام بشأن طريقة تدبير خدمة ذات طابع اجتماعي وإنساني، مشيرا إلى أن الأسر التي تفقد أحد أفرادها تكون في حاجة إلى مواكبة إدارية سريعة، وإلى إجراءات مبسطة تراعي خصوصية الظرف الذي تمر منه، بدل الاضطرار إلى سلوك مسارات قد تزيد من أعبائها خلال تلك اللحظات الصعبة.
وسجل المتحدث أن الأسر المعنية أصبحت، بحسب ما أورده، مطالبة بالتوجه مباشرة إلى مكتب رئيس مقاطعة المعاريف من أجل الحصول على توقيعه بشأن تسليم الخيام والاستفادة من سيارة نقل الأموات، وهو ما اعتبره تغييرا في طريقة تدبير هذه الخدمة، مقارنة بالنظام السابق الذي كان يتيح المرور عبر الشباك الوحيد المخصص لهذا الغرض.
وربط عضو المجلس هذا الإجراء بما وصفه بحسابات انتخابية، مشيرا إلى أن ربط الاستفادة من خدمات اجتماعية بتدخل مباشر من المسؤول السياسي يثير إشكالات تتعلق بمبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين، وبضرورة الفصل بين تدبير المرافق الجماعية والاعتبارات المرتبطة بالتنافس السياسي.
وشدد على أن الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الجماعات والمقاطعات ينبغي أن تخضع لمعايير إدارية واضحة، تضمن استفادة جميع المواطنين منها دون تمييز أو توظيف سياسي.
وأكد ليمينة أن توفير الخيام وسيارة نقل الأموات لا ينبغي أن يتحول إلى مسألة مرتبطة بالتواصل المباشر مع المسؤولين المنتخبين، بل يتعين أن يتم في إطار مسطرة مؤسساتية معلنة، تحدد شروط الاستفادة والجهة المكلفة بتلقي الطلبات والآجال المرتبطة بمعالجتها، بما يحفظ كرامة الأسر ويضمن استمرارية الخدمة العمومية.
وختم المتحدث تصريحه بالتأكيد على أهمية إعادة فتح النقاش داخل مجلس مقاطعة المعاريف بشأن مستقبل الشباك الوحيد الخاص بالوفيات، داعيا إلى وضع المصلحة العامة للمواطنين فوق أي اعتبارات أخرى، والعمل على تطوير الخدمات الاجتماعية وتبسيط إجراءاتها، حتى لا تجد الأسر نفسها مضطرة إلى البحث عن وساطات أو تدخلات مباشرة للحصول على خدمات يفترض أن تكون متاحة وفق قواعد إدارية موحدة وواضحة.
وحاولت جريدة “العمق المغربي” التواصل مع رئيس مقاطعة المعاريف، عبد الصادق مرشد، للحصول على توضيحات بشأن هذا الموضوع، غير أنه لم يقدم أي توضيحات في هذا الشأن.
اترك تعليقاً