منتدى العمق

حكومة الفعل لا القول

حكومة الفعل لا القول

كنا ننتظر التشكيلة الحكومية الجديدة بفارغ من الصبر والترقب حتى بلغت القلوب الحناجر! وذلك لما ستتحمله من مسؤوليات كبرى في كل المجالات التي تتطلب ليس فقط أسماء معروفة بكفاءاتها وتجربتها أو أسماء خلدت تحت قبة البرلمان..! بل حكومة ذات حركة دؤوبة وفعالة حكومة تتزحزح عن الكراسي المريحة والمكاتب المكيفة..حكومة تفعل أكثر مما تقول و تعمل أكثر مما تلقي اللوم على طرف آخر. ننتظر حكومة تخرج إلى الشوارع والأزقة وتصعد الجبال و تقطع الوديان وتتحسس مطالب وانتظارات الشعب المغربي كما فعل أعضاءها أثناء الحملة الانتخابية. نريد حكومة تحمل هم أغلبية الشعب الذي لايزال في حرب مع غلاء المعيشة وقلة الصحة وسوء التعليم وزيادة البطالة. نريد حكومة يذهب مرضاها إلى مستشفيات الدولة بدل المستشفيات الغربية ويتعلم أبناؤها في مدارس الدولة مع عامة أبناء الشعب لأن تلقي العلاج خارج البلد وتعليم الأبناء خارجه لا يمكن تفسيره إلا بشيء واحد وهو أن التعليم والصحة ليسا في المستوى المطلوب والمسؤول الأول والأخير في هذا هو الحكومة ذاتها ونفسها وعينها!. لذلك لا نريد حكومة بعيدة عن هموم الشعب ومتطلباته وحقوقه بل حكومة تبدء بما يمس كرامة الشعب وصحته وتعلميه قبل كل شيء. وإذا أردنا اختصار الكلام نريد حكومة تحترم وتطبق خطابات وتعليمات جلالة الملك نصره الله الذي ما يفتؤ يذكر وينصح ويوجه المسؤولين الاعتناء بهموم شعبه العزيز ومتطلباته. ولعل الخطاب السامي الأخير بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية لهذه السنة هو كفيل بأن يجعل من هذه الحكومة حكومة اقتحام عقبات النفس والأنا الأعلى والتهمم بمصلحة المواطنين أولا وأخيرا.

ومما فاجئني بعد انتظار ولادة هذه الحكومة التي نتمنى لها كل التوفيق والنجاح هو الغياب التام لمن يمثل شطرا كبيرا من الشعب المغربي وهم مغاربة العالم. كانت لنا أمنية وانتظار طويل أن هذه الحكومة ستخصص وزيرا أو على الاقل مندوب وزير للاعتناء بهذه الفئة التي لا يرى فيها سوى العملة الصعبة التي يدخلونها كل سنة والاستثمارات التي يقومون بها داخل البلد. أما آن لهذه الفئة أن يكون لها وزيرا؟ أما آن لهذه الفئة أن تشارك حتى هي مباشرة كباقي أفراد الشعب المغربي في تدبير الشأن العام بالبلد؟. أليس هذه الفئة هي التي تدخل العملة الصعبة وتختار الاستثمار في البلاد وتدافع عن ثوابثه في بلدان الإقامة و تورث حب الوطن للأجيال؟وهذا ليس من باب المن على البلد بل هو واقع يجب ذكره. أما آن لمغاربة العالم أن يكون لهم ممثلون داخل البرلمان يختارونهم بمحض إرادتهم ومن بلدان الإقامة؟. آما آن الأوان أن نفعل الفصل 17 من دستور2011 الذي يحث على المشاركة السياسية لمغاربة العالم؟ أما آن الأوان للاستجابة للتعليمات الملكية التي تؤكد في كثير من المحطات على مشاركة مغاربة العالم في تنمية البلاد خاصة أن نوعية مغاربة العالم أصبح لها وزن في كل مرافق الحياة…هذه كلها أسئلة تحتاج إلى أجوبة مقنعة تتماشى مع المغرب الواحد والمغرب ذو سرعة واحدة و مغرب مونديال 2030!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *