حزب الاستقلال في الحكومة الجديدة.. ثقل التموقع وحجم المسؤولية

يمكن تقييم حصة حزب الاستقلال في التشكيلة الحكومية الجديدة بالاستناد إلى عدد الوزراء والوزراء المنتدبين السبعة وطبيعة القطاعات الوزارية المسندة إليه وأهميتها الاستراتيجية، والتي تمتد إلى 12 قطاعا وزاريا، بما يعكس ثقل تموقعه الحكومي وحجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه في مواكبة الأوراش التنموية الكبرى للمملكة.
ويعكس تجديد الثقة في عدد من أعضاء الفريق الحكومي الاستقلالي تقديرا للتجربة التي راكموها، وللإصلاحات والاستراتيجيات التي أطلقوها، بما يتيح استمرارية الأوراش المفتوحة وتسريع وتيرة إنجازها وتحقيق نتائج ملموسة لفائدة الاقتصاد الوطني والمواطنين. كما يجسد هذا الاختيار حرص الحزب على الجمع بين الكفاءة والتجربة والقدرة على الإنجاز، وبين المشروعية الانتخابية والتنظيمية، من خلال إسناد المسؤولية إلى قيادات تحظى بثقة هياكله ومناضلاته ومناضليه، وبثقة الناخبين.
ويبرز حضور مديحة خيير، التي ستتولى تدبير قطاع التكوين المهني، هذا التوجه، بالنظر إلى رصيدها الانتخابي ومكانتها داخل الحزب، فضلا عن اختيارها لرئاسة الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، في خطوة تعزز حضور المرأة في مواقع المسؤولية، وتستحضر تجربة لطيفة بناني سميرس، أول امرأة استقلالية ترأست الفريق النيابي للحزب.
ومنذ انطلاق مشاورات تشكيل الفريق الحكومي، استحضر حزب الاستقلال متطلبات المرحلة وحجم الرهانات الاقتصادية والاجتماعية، في سياق يتطلب الارتقاء بأداء العمل الحكومي وتسريع الإنجاز والاستجابة لانتظارات المواطنات والمواطنين، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية.
وتكتسي القطاعات التي يشرف عليها الحزب أهمية استراتيجية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بتعزيز السيادة الوطنية ودعم التحولات الاقتصادية والتنموية، من خلال ملفات الماء والتجهيز والصناعة والاستثمار والنقل واللوجيستيك والسياحة والتجارة الخارجية. وهي قطاعات تشكل رافعة لتعزيز الأمن المائي، وتطوير البنيات التحتية، وتحفيز الاستثمار المنتج، وتقوية تنافسية الاقتصاد الوطني وجاذبية المملكة.
وتزداد أهمية هذا التموقع في ظل الاستعداد للاستحقاقات التنموية الكبرى، وفي مقدمتها تنظيم كأس العالم 2030، بما يتيحه من فرص لتحديث البنيات التحتية والخدمات، واستقطاب الاستثمارات، وإحداث فرص الشغل، وتعزيز الإشعاع الدولي للمغرب. كما تتيح المسؤوليات المرتبطة بالاستثمار والصناعة والتجارة الخارجية مواصلة تنزيل ميثاق الاستثمار، وتحسين مناخ الأعمال، ودعم المقاولات، وتوسيع الأسواق الخارجية أمام المنتوج المغربي.
وفي المقابل، تشكل قطاعات التكوين المهني والتشغيل والمقاولة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني رافعة أساسية لتأهيل الرأسمال البشري، وتطوير الكفاءات، وتوسيع فرص الشغل، خاصة لفائدة الشباب، وتعزيز المبادرة المقاولاتية وتثمين المؤهلات الاقتصادية المحلية.
وبذلك، يقوم التموقع الحكومي لحزب الاستقلال على تكامل بين الاستثمار في البنيات التحتية والإنتاج والاستثمار في الإنسان، بما يربط خلق الثروة بتوسيع فرص الاستفادة منها، ويعزز العدالة الاجتماعية والمجالية. وهو تموقع لا تقاس أهميته بعدد الحقائب فحسب، بل بوزن القطاعات المسندة إليه وقدرته على تحويل المسؤولية الحكومية إلى إنجازات ملموسة، تسهم في تعزيز السيادة الوطنية والتنافسية الاقتصادية وتحقيق تنمية أكثر توازنا وإنصافا.
*عضو المجلس الوطني لحزب الاستقلال
اترك تعليقاً