29 مجلة مغربية في تقرير معامل التأثير العربي 2026
قفزة كمية من 13 إلى 29 مجلة وتحدي الصعود إلى الربع الأول

صدر تقرير معامل التأثير العربي (Arab Impact Factor – AIF) لعام 2026 حاملا معطيات جديدة عن موقع المجلات العلمية المغربية في خريطة النشر الأكاديمي العربي. ويُعد AIF مؤشرا علميا لتقييم المجلات العربية داخل تخصصاتها، بالاستناد أساسا إلى حجم الاستشهادات التي تتلقاها الأبحاث المنشورة خلال فترة زمنية محددة.
انطلق المشروع مبادرة علمية مستقلة لتعزيز مكانة البحث العلمي العربي، بإدارة الأستاذ الدكتور محمود عبد العاطي من مصر، وأُعلن عن أول تقرير رسمي له سنة 2015. ومع تطور أدوات القياس الأكاديمي العربية، اكتسب المؤشر أهمية أوسع بوصفه أداة تكشف جودة المجلات وانتشارها وتأثير بحوثها، وتوفر للباحثين والجامعات معطيات تساعدهم على اختيار دوريات النشر وقراءة أداء الإنتاج العلمي.
وتتضح دلالة هذا المؤشر أكثر عند ربطه بمنظومة التصنيف العربي للجامعات، التي يشرف عليها اتحاد الجامعات العربية بالتعاون مع جامعة الدول العربية، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، واتحاد مجالس البحث العلمي العربية. فقد أُقر التصنيف خلال المؤتمر السابع عشر لوزراء التعليم العالي والبحث العلمي العرب في ديسمبر 2019، ثم أُطلقت نسخته الأولى رسميا سنة 2023 خلال ملتقى EduGate الدولي للتعليم العالي.
وفي هذا السياق، تمثل جودة المجلات التي ينشر فيها باحثو الجامعات وحضور أبحاثهم في الاستشهادات العلمية عنصرا دالا على قوة الأداء البحثي؛ لذلك تتجاوز أهمية AIF ترتيب الدوريات إلى توفير بيانات مرجعية تسهم في قراءة تنافسية المؤسسات الأكاديمية العربية، من دون الخلط بين المؤشر ومنظومة تصنيف الجامعات بوصفهما أداتين مستقلتين ومتكاملتين في تقييم البحث العلمي.
وشمل تقرير 2026 ما مجموعه 1096 مجلة علمية عربية، مقابل 956 مجلة في تقرير أكتوبر 2025. وارتفع عدد المجلات المغربية المدرجة من 19 إلى 29 مجلة، لترتفع حصتها من نحو 1.99% إلى 2.65% من مجموع المجلات المفهرسة، في تطور يعكس اتساع حضور النشر العلمي المغربي بوتيرة تفوق نمو قاعدة التقرير نفسها.
المجلات المغربية المدرجة في تقرير 2026



قفزة عددية تتجاوز نمو قاعدة التقرير
تكشف المقارنة الزمنية عن تسارع واضح في الحضور المغربي. فقد ارتفع العدد من 13 مجلة سنة 2024 إلى 19 مجلة سنة 2025، أي بزيادة ست مجلات ونمو قدره 46.15%. ثم قفز إلى 29 مجلة سنة 2026، بزيادة عشر مجلات ونمو سنوي بلغ 52.63%. وباحتساب الفترة كاملة، أضاف المغرب 16 مجلة خلال عامين، محققا نموا تراكميا نسبته 123.08%، بما يعني أن العدد تجاوز الضعف.
ولا يعود هذا الارتفاع إلى اتساع قاعدة التقرير وحده. فبين نسختي 2025 و2026 نما إجمالي المجلات العربية المفهرسة بنسبة 14.64%، من 956 إلى 1096 مجلة، بينما نما عدد المجلات المغربية بنسبة 52.63%. ونتيجة لذلك، ارتفعت حصة المغرب من 1.99% إلى 2.65%، بزيادة تقارب 0.66 نقطة مئوية ونمو نسبي في الوزن داخل التقرير بلغ 33.13%.
في المقابل، توضح الأرباع التصنيفية أن التقدم لا يزال في حاجة إلى تعزيز نوعي. ففي 2026 توزعت المجلات المغربية بين خمس مجلات في الربع الثاني، وخمس في الربع الثالث، و19 في الربع الرابع، من دون حضور في الربع الأول. ويعني ذلك أن نحو ثلثي المجلات المغربية تتركز في الفئة الرابعة، رغم انتقال مجلتي «مسالك التربية والتكوين» و«معالم قانونية» من الربع الثالث إلى الثاني، وارتفاع معامليهما إلى 1.53 و1.50 على التوالي.
وسجلت مجلات أخرى تحسنا في قيم معامل التأثير، من بينها «شؤون استراتيجية» التي ارتفعت من 1.82 إلى 2.00، و«دفاتر الاختلاف» من 1.88 إلى 1.95، و«دفاتر برلمانية» من 1.25 إلى 1.47، و«القانون والأعمال الدولية» من 0.94 إلى 1.08. كما حققت «المنارة للدراسات القانونية والإدارية» و«الجامعة للأبحاث والدراسات» و«البحث في العلوم الإنسانية والمعرفية» زيادات ملحوظة. وفي الاتجاه المقابل، تراجع معامل «مجلة الباحث» من 1.82 إلى 1.32، وانخفض معامل «عدالة» قليلا من 1.48 إلى 1.45، إلى جانب تراجعات متفاوتة لدى عدد من المجلات الأخرى.
وتقدم النتائج، في مجملها، صورة مزدوجة: توسع مؤسسي سريع في قدرة المجلات المغربية على استيفاء شروط الفهرسة، يقابله تحدٍّ يتعلق بتحويل الزيادة العددية إلى أثر علمي أعلى. ويظل تحسين جودة البحوث والاستشهادات، وضمان انتظام الصدور، وتقوية التحكيم والتحرير، وتوسيع الانتشار العربي والدولي، عناصر حاسمة لرفع عدد المجلات المغربية في الربعين الأول والثاني وترسيخ حضورها في منظومة النشر الأكاديمي.
*أستاذ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء ومدير مجلة «دفاتر برلمانية» – إحدى المجلات المدرجة في تقرير AIF 2026 المشار إليه في المقال.
اترك تعليقاً