الجدل الدستوري حول تسليم السلط للوزراء قبل التنصيب البرلماني

أثير نقاش دستوري واسع حول مدى مشروعية وإلزامية إجراء “تسليم السلط” بين الوزراء المعينين والوزراء المغادرين مباشرة بعد التعيين الملكي وقبل نيل الحكومة ثقة مجلس النواب؛ حيث ذهبت بعض القراءات السياسية إلى التشكيك في جدوى هذا الانتقال الفوري للمسؤولية الإدارية والمالية معتبرة إياه خطوة استباقية قد تفرغ الفصل 88 من الدستور من عمقه الديمقراطي والرقابي.
إلا أن التحليل القانوني الرصين والمتأني للمنظومة التشريعية المؤطرة للعمل الحكومي يقدم جوابا حاسما ومقنعا يخرج هذا الإجراء من خانة النقاش العقيم، ويؤصل لمشروعية تسليم السلط الفوري والنهائي كضرورة مؤسساتية حتمية؛ فـبما أن المادة 38 من القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها تمنح الوزراء المعينين صلاحيات حصرية لإصدار قرارات بتفويض الاختصاص أو الإمضاء قبل التنصيب البرلماني، وكذلك ممارسة الصلاحيات المنصوص عليها في المادة 37 والمتعلقة بالفقرة الأولى منها بـ”صلاحية تصريف الأمور الجارية” ضمانا لاستمرارية المرافق العمومية، فإن إجراء تسليم السلط قبل التنصيب البرلماني يعد مبررا منطقيا وقانونيا وضرورة أساسية.
· وتنبع هذه الحتمية المنطقية والقانونية من قاعدة “التلازم والحلول”؛ إذ لا يمكن للوزير الجديد—من الناحية القانونية الصرفة والواقعية—أن يصدر تلك القرارات التفويضية أو يباشر صلاحية تصريف الأمور الجارية دون توقيع محضر رسمي لتسليم السلط، وحلوله الفعلي والمادي محل الوزير المغادر لحيازة عهدة القطاع وملفاته وممتلكاته. فتوقيع محضر تسليم السلط هو “الصك القانوني والتقني” الوحيد الذي ينقل المسؤولية بمختلف أنواعها عن القطاع الوزاري من السلف إلى الخلف، ويمنح الأخير الأهلية لتوقيع القرارات التفويضية لحماية الدولة من الفراغ والشلل والتوقف، مع إبقاء تنفيذ السياسات والبرامج معلقا ومشروطا دستوريا بالتنصيب البرلماني.
اترك تعليقاً