منتدى العمق

26 ميدالية في ثلاث رياضات… ولوس أنجلوس تقترب: ماذا تغيّر؟

كايدي عبد الله

منذ أول مشاركة للمغرب في الألعاب الأولمبية بروما سنة 1960، إلى آخر دورة صيفية بباريس سنة 2024، بلغت حصيلتنا 26 ميدالية:

▪️ 21 ميدالية في ألعاب القوى.

▪️ 4 برونزيات في الملاكمة.

▪️ برونزية واحدة في كرة القدم.

هذه إنجازات نعتز بها، وأبطال يستحقون الاعتراف والتقدير. لكن وراء الفخر سؤال لا يجوز تأجيله:

لماذا بقي التتويج الأولمبي المغربي محصورًا في ثلاث رياضات طوال هذا التاريخ؟

في باريس 2024، شارك المغرب في 19 رياضة، وكانت الحصيلة ميداليتين: ذهبية سفيان البقالي وبرونزية منتخب كرة القدم. أي إن 17 رياضة شاركنا فيها لم تحقق ميدالية. التأهل إنجاز، لكن ماذا ينقصنا للانتقال من المشاركة إلى المنافسة على التتويج؟

ولننظر إلى الأوزبكستان: في باريس وحدها، حصدت 13 ميدالية، منها 8 ذهبيات. وفي الملاكمة وحدها أحرزت خمس ذهبيات! لا تكفي المقارنة لتفسير كل الفوارق، لكنها تفرض سؤالًا: كيف تُبنى القدرة على المنافسة في عدة أوزان ورياضات، بدل انتظار بطل واحد لإنقاذ الحصيلة؟

مع اقتراب كل دورة أولمبية، يعود الحديث عن التحضيرات والاجتماعات والمنتخبات والانتظارات. وبعد النتائج، ترتفع أصوات تطالب بتغيير الرئيس أو المدرب، ثم يهدأ النقاش… إلى الموعد المقبل.

لكن تغيير الأشخاص وحده لا يعالج طريقة العمل.

هل لم تكن لدينا رؤية؟ عرف المغرب مناظرة وطنية للرياضة سنة 1965، ثم مناظرة الصخيرات سنة 2008، واستراتيجية وطنية في أفق 2020. وسجل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي صعوبات في التنفيذ والقيادة والموارد.

وفي ديسمبر 2025، عاد الموضوع إلى البرلمان، خلال منتدى لتقييم استراتيجية 2008–2020 والدعوة إلى سياسة وطنية شاملة للرياضة. اللقاء مهم، لكن ما يهم الرياضي داخل قاعة التدريب هو ما يصله من قرارات وإمكانات.

إذن: هل تحولت الرؤية إلى عمل ممول، ومسؤوليات واضحة، ونتائج قابلة للقياس؟

البطولات المحلية والجمعيات والتنشيط الرياضي ضرورية. لكن تنظيم الأنشطة وحده لا يكفي لبناء رياضة المستوى العالي. هذه تحتاج إلى اكتشاف المواهب، وتكوين المدربين، ومنافسات قوية، ومتابعة طبية وعلمية، وعمل يستمر لسنوات.

في إسبانيا، أُحدث سنة 2002 البرنامج الوطني للتطوير التقني الرياضي، لربط مراكز التدريب باكتشاف المواهب وإعداد المنتخبات المستقبلية وتنسيق الموارد. وسبقه برنامج للتطوير الرياضي منذ 1989. وكانت معايير الدعم المنشورة لبرامج 2003 تثمّن الأهداف القابلة للقياس والتخطيط لعدة سنوات.

الدرس واضح: تمويل مشروع له أهداف ومسار ومتابعة، وبناء طريق يربط الموهبة الصغيرة برياضي المستوى العالي.

واليوم، نحن في أكتوبر 2026. الألعاب المقبلة هي لوس أنجلوس في يوليوز 2028. أمامنا أقل من سنتين.

ويوجد عمل معلن يجب الاعتراف به: أعلنت اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية في ماي 2026 أن برنامج المنح الأولمبية يضم 23 رياضيًا من 8 جامعات، مع مواكبة رياضية وطبية ونفسية وعلمية.

هذه خطوة تستحق المتابعة والتقييم. والسؤال الآن: هل يتقدم هؤلاء الرياضيون؟ هل تتحسن نتائجهم وتصنيفاتهم؟ وما الذي يتغير عندما يتعثر برنامج أحدهم؟

المنحة وسيلة للتحضير؛ ونجاحها يظهر في تقدم الرياضي.

نحتاج حصيلة دورية يفهمها المواطن، تجيب عن خمسة أسئلة:

▪️ من نحضّر؟ ومن هي المواهب التي ستخلف هؤلاء الرياضيين؟

▪️ ما الهدف؟ التأهل، بلوغ النهائي، أم المنافسة على ميدالية؟

▪️ ما الميزانية؟ وما الذي صُرف منها على التحضير؟

▪️ من المسؤول؟ عن التنفيذ والمتابعة والتصحيح؟

▪️ ما الذي تحقق؟ خلال الأشهر الماضية، بالأرقام والنتائج؟

الميدالية ليست المؤشر الوحيد. هناك التصنيف العالمي، وبلوغ النهائيات، وتحسين الأرقام الشخصية، والاقتراب من أفضل مستويات العالم. لكن محدودية التتويج وتنوع الرياضات المتوجة تستحق مساءلة جادة.

لا أحد يستطيع ضمان ميدالية. لكن يمكن مطالبة المسؤول ببرنامج واضح، ومتابعة جدية، وتفسير النتائج.

الحكومة والوزارة واللجنة الأولمبية والجامعات والأندية لكل منها دور. والمطلوب أن نعرف مسؤولية كل طرف وما أنجزه، حتى لا تضيع المسؤولية بين الجميع.

الرياضة التي تستقبل العالم تحتاج أيضًا إلى إعداد رياضيين ينافسون العالم.

نحن في 2026، بعد 66 سنة من أول مشاركة أولمبية. فلنفتح النقاش الآن، والوقت ما زال يسمح بالتصحيح. أما انتظار نهاية الألعاب لفتح الحساب، فلن يعيد فرصة ضاعت.

لوس أنجلوس تقترب… هل تغيّرت طريقة إعدادنا، أم سنكرر الكلام نفسه بعد نهاية الألعاب؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *