مجتمع

تقنين زراعة الدلاح بزاكورة.. فعاليات مدنية ومهنية تدافع عن القرار وتتهم معارضيه بخدمة مصالح ضيقة

تقنين زراعة الدلاح بزاكورة.. فعاليات مدنية ومهنية تدافع عن القرار وتتهم معارضيه بخدمة مصالح ضيقة

دخلت فعاليات مدنية وجمعوية ومهنية بإقليم زاكورة على خط الجدل المثار بشأن قرار السلطات الإقليمية تقنين زراعة البطيخ الأحمر والأصفر، معلنة دعمها الكامل للقرار العاملي رقم 20، الصادر بتاريخ 14 أكتوبر 2026، والمتعلق بتنظيم هذا النشاط خلال الموسم الفلاحي 2026-2027، معتبرة أنه يشكل خطوة ضرورية لحماية الموارد المائية والحد من استنزاف الفرشة الجوفية بالمنطقة.

وأكدت الفعاليات المذكورة، في بيان موجه إلى الرأي العام المحلي والوطني، أمس السبت 17 أكتوبر الجاري، أن القرار يأتي في سياق التحديات المناخية المتزايدة التي تواجه إقليم زاكورة، وما تعرفه موارده المائية من ضغط متواصل نتيجة توالي سنوات الجفاف والتوسع في الأنشطة الفلاحية المستهلكة للمياه.

واعتبر الموقعون على البيان، الذي أُرفق بلوائح توقيعات لفاعلين مدنيين ومهنيين وجمعويين، أن تقنين زراعة البطيخ الأحمر والأصفر يمثل قرارا “شجاعا ومسؤولا”، ينسجم مع متطلبات حماية الثروة المائية وضمان استدامتها، ويساهم في تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الفلاحية والحفاظ على الموارد الطبيعية، خاصة بالمناطق الواحاتية التي تواجه تحديات بيئية متفاقمة.

وأشاد البيان بالمقاربة التي اعتمدتها السلطات الإقليمية، معتبرا أنها أرست إطارا تنظيميا واضحا لممارسة هذا النشاط الفلاحي، من خلال الحد من الاستغلال المفرط للمياه الجوفية، وحماية الأراضي السلالية من أشكال الاستغلال غير القانوني، وتوجيه الاستفادة نحو الفلاحين الصغار المقيمين بالمنطقة.

وشددت الفعاليات ذاتها على أن الإجراءات المعتمدة من شأنها قطع الطريق أمام من يسعون، بحسب تعبيرها، إلى تحقيق أرباح ومكاسب خاصة على حساب استنزاف الفرشة المائية وتهديد التوازنات البيئية بالواحات، فضلا عن تكريس العدالة في الولوج إلى الموارد وتشجيع أنماط إنتاج فلاحية مسؤولة ومستدامة.

وفي سياق متصل، عبر أصحاب البيان عن تقديرهم للمجهودات التي يبذلها عامل إقليم زاكورة، في مجال حماية الموارد المائية وإعادة تأهيل المنظومات الواحاتية، مشيرين إلى إطلاق وتتبع مشاريع واتفاقيات تستهدف تعزيز مقومات الاستقرار والتنمية لفائدة أزيد من 46 ألف أسرة بالإقليم.

ولم يخل البيان من انتقادات حادة للجهات المعارضة للقرار العاملي، إذ عبر الموقعون عن استنكارهم لما تضمنه بيان استنكاري سابق بشأن تقنين زراعة البطيخ، معتبرين أنه لا يعكس، في تقديرهم، الانشغالات الحقيقية لغالبية ساكنة الإقليم وتطلعاتها إلى حماية ثروتها المائية.

وذهب البيان إلى اتهام بعض الموقعين على الوثيقة المعارضة بالتأثر بخطابات ومواقف روج لها أصحاب مصالح خاصة، مرتبطة بممارسات لم تعد تتلاءم مع متطلبات الحكامة الرشيدة للموارد المائية، معتبرا أن هذه المواقف تخدم مصالح ضيقة أكثر مما تخدم المصلحة العامة.

وأكدت الفعاليات الداعمة للقرار أن الغاية الأساسية من الإجراءات التنظيمية الجديدة تتمثل في وضع حد لمظاهر الاستغلال غير المستدام للموارد الطبيعية، وترسيخ مبادئ العدالة والشفافية وتكافؤ الفرص بين الفلاحين، بعيدا عن منطق الاستفادة غير المتكافئة من الثروة المائية.

واختتمت الفعاليات المدنية والجمعوية والمهنية بيانها بالتأكيد على انخراطها في المبادرات الرامية إلى حماية الواحات وتنميتها وصيانة مواردها الطبيعية، وتحقيق الأمن المائي والغذائي لفائدة ساكنة الإقليم، معتبرة أن الحفاظ على الثروة المائية يمثل شرطا أساسيا لضمان استقرار الأجيال الحالية والمقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *