سياسة

بايتاس: أغادر الوزارة بضمير مرتاح .. وسأظل قريبا من “العلاقات مع البرلمان”

بايتاس: أغادر الوزارة بضمير مرتاح .. وسأظل قريبا من “العلاقات مع البرلمان”

أكد مصطفى بايتاس، الوزير السابق المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، أنه يغادر الوزارة بعد خمس سنوات من تدبير شؤونها “بضمير مرتاح”، معبرا عن ثقته في كفاءة الأطر التي ستواصل العمل تحت قيادة خلفته قلوب فيطح، ومشيرا إلى أن انتقاله إلى مجلس النواب سيبقيه قريبا من مجال العلاقات مع البرلمان، ولكن من موقع جديد يتيح له الانتقال من الإجابة عن الأسئلة البرلمانية إلى طرحها.

وهنأ بايتاس، خلال حفل تسليم السلط مع قلوب فيطح، التي عُينت وزيرة منتدبة لدى رئيس الحكومة مكلفة بالعلاقات مع البرلمان، على الثقة الملكية التي حظيت بها، متمنيا لها التوفيق والسداد في مهامها الجديدة، ومؤكدا أنها تتوفر على التجربة والحنكة اللازمتين للنجاح في أداء مسؤولياتها.

وقال بايتاس مخاطبا خلفته: “لكِ من التجربة ولكِ من الحنكة ما يُمكنكِ إن شاء الله من التفوق والنجاح في أداء هذه المهمة”، مضيفا أنها ستجد إلى جانبها فريقا قويا ومتكاملا يضم خيرة الأطر العاملة بالوزارة، التي وصفها بأنها “وزارة ولّادة للأطر السياسية وللأطر الإدارية والتقنية”، بما يجعل هذه الكفاءات قادرة على مساعدتها ومواكبتها في أداء مهامها.

واستحضر الوزير السابق السنوات الخمس التي قضاها على رأس الوزارة، مشيرا إلى أن هذه المدة مرت بسرعة، ومذكرا بأن حفل تسليم السلط الذي جمعه قبل خمس سنوات بالوزير السابق مصطفى الرميد كان مناسبة لتوديع شخصية سياسية وازنة، في حين يشكل اللقاء الحالي مناسبة لاستقبال شخصية سياسية نسائية تتولى المسؤولية على رأس الوزارة لأول مرة.

وفي هذا السياق، عبر بايتاس عن تفاؤله بمستقبل تدبير الوزارة في ظل قيادة قلوب فيطح، قائلا إنها مشهود لها بالكفاءة والاجتهاد والعمل الشاق والعمل الترافعي، ومضيفا: “كلي أمل، كلي يقين أنكِ توفقي إن شاء الله في المهام ديالكِ السيدة الوزيرة”.

ووجه بايتاس الشكر إلى أطر الوزارة وموظفيها الذين اشتغل معهم طوال فترة توليه المسؤولية، منوها بالكاتب العام لما وصفه بعمله الدؤوب والجاد، وبمجهودات المديرين والأطر ورؤساء المصالح ورؤساء الأقسام، إلى جانب جميع الموظفين، تقديرا لما أبانوا عنه من جدية وتفان في أداء مهامهم.

وأضاف أن هذه الجهود أسهمت في تعزيز مكانة الوزارة داخل النسق الإداري والسياسي، معربا عن اعتزازه بما تحقق خلال السنوات الماضية، ومؤكدا أن العمل الجماعي الذي جمعه بمختلف مكونات الوزارة اتسم بالتعاون وتغليب المصلحة العليا للبلاد.

كما وجه الوزير السابق الشكر إلى أعضاء ديوانه، الذين واكبوه ورافقوه خلال فترة توليه المسؤولية الحكومية، ولا سيما في الجوانب المرتبطة بالتواصل وفي إطار مهامه بصفته ناطقا رسميا باسم الحكومة، مشيرا إلى أن هذا العمل كان شاقا وكبيرا، لكنه أفضى، بحسب تعبيره، إلى نتائج جيدة.

وأكد بايتاس أنه يغادر الوزارة وهو يحمل الكثير من التقدير لأطرها وكفاءاتها، وللأجواء التي طبعت العمل المشترك داخلها، مبرزا أن العلاقة التي جمعته بمختلف العاملين فيها تجاوزت حدود أداء المهام الإدارية إلى تقدير متبادل ورغبة مشتركة في خدمة الصالح العام.

وقال إن الكلمات قد لا تكون كافية للتعبير عن حصيلة خمس سنوات من العمل، بالنظر إلى كثرة الملفات التي جرى الاشتغال عليها واللحظات والمواقف التي رافقت هذه التجربة، موضحا أنه سيعود إلى استحضار هذه المحطات في كتابه الشخصي، باعتباره فاعلا سياسيا تشرف بتدبير شؤون الوزارة إلى جانب أطرها وموظفيها.

وفي معرض حديثه عن هذه التجربة، شدد بايتاس على أن الثقة الملكية التي حظي بها عند تعيينه على رأس الوزارة شكلت حافزا أساسيا له في أداء مهامه، موجها الشكر إلى الملك محمد السادس على هذه الثقة، ومؤكدا أنها ظلت دافعا له طوال فترة تحمله المسؤولية.

وأوضح أن مغادرته الوزارة لا تعني ابتعاده عن مجال العلاقات مع البرلمان، بالنظر إلى انتقاله إلى موقع آخر داخل المؤسسة التشريعية، على مستوى مجلس النواب، وهو ما سيتيح استمرار التواصل والعلاقات التي نسجها خلال تجربته الحكومية.

وقال في هذا الصدد إن علاقاته بأطر الوزارة ستظل قائمة على التقدير والمعرفة المتبادلة، مؤكدا أن مكانة هذه المؤسسة لديه ستبقى محفوظة، وأن انتقاله إلى البرلمان سيغير موقعه في العلاقة مع الوزارة، دون أن يقطع أواصر التواصل والتعاون بينهما.

وفي إشارة إلى طبيعة هذا التحول، أضاف بايتاس، بنبرة مازحة تفاعلت معها الحاضرات والحاضرون بالضحك، أنه بعدما كان في السابق يجيب عن الأسئلة البرلمانية، سينتقل إلى موقع طرح الأسئلة، قائلا: “ربما في السابق كنا كنجاوبو على الأسئلة، دابا غنطرحو عليكم الأسئلة”.

وأعرب عن أمله في أن يستمر روح العمل والتعاون بينه وبين الوزارة، رغم اختلاف موقعه، مؤكدا أن العلاقات القائمة على التقدير المتبادل ستظل حاضرة في المرحلة المقبلة.

وتوقف بايتاس عند دلالة تزامن مساره الشخصي مع تاريخ إحداث الوزارة، مشيرا إلى أن كليهما يعود إلى سنة 1977، إذ أُنشئت الوزارة في السنة نفسها التي ولد فيها، وهو ما اعتبره من المفارقات التي جعلت الأقدار تجمعه بتدبير شؤونها خلال هذه المرحلة.

وأكد أن الوزارة تضطلع بمهام سياسية كبيرة، إلى جانب مسؤولياتها المرتبطة بالعلاقة مع المجتمع المدني، مشددا على أن هذا المجال يتطلب عملا متواصلا بالنظر إلى تعدد الملفات والمبادرات التي تشرف عليها المؤسسة.

وفي هذا السياق، جدد بايتاس ثقته في الأطر التي ستواصل العمل تحت قيادة الوزيرة الجديدة، مؤكدا أنه يغادر الوزارة بضمير مرتاح، ومطمئنا إلى أن الفريق الموجود يتوفر على تجربة مهنية مهمة، ويتميز بالاجتهاد وروح المواطنة والارتباط بالمؤسسة التي يشتغل داخلها.

وقال إن هذا الفريق “متمرس، مجتهد، مواطن، يحب وزارته، يحب بلده”، معربا عن اعتقاده بأن المرحلة المقبلة ستقوم أساسا على الاستمرارية، بالنظر إلى ما راكمته الوزارة من خبرة وتجربة وما تتوفر عليه من كفاءات إدارية وتقنية.

وفي ختام كلمته، خص بايتاس جمعيات المجتمع المدني بالشكر، منوها بالجمعيات التي وثقت في استراتيجية “نسيج”، وفي العمل الذي قامت به الوزارة خلال فترة توليه المسؤولية، ومبرزا دورها كشريك حقيقي في تنزيل عدد من المشاريع والمبادرات.

وأوضح أن التعاون مع هذه الجمعيات أتاح العمل على مجموعة من المبادرات التي وصفها بالإيجابية، والتي سعت، إلى حد ما، إلى إعطاء معنى جديد للعمل المدني بالمغرب، وتعزيز مساهمة المجتمع المدني في تنفيذ المشاريع والبرامج التي تشرف عليها الوزارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *