مجتمع

700 مليون للأعوان العرضيين في جماعة واحدة ببرشيد تفتح ملف “شب شبهات الميزانيات الجماعية”

700 مليون للأعوان العرضيين في جماعة واحدة ببرشيد تفتح ملف “شب شبهات الميزانيات الجماعية”

تتجه عمالات وأقاليم بجهة الدار البيضاء–سطات إلى تشديد مراقبتها لمشاريع الميزانيات الجماعية، من خلال توجيه تعليمات إلى المصالح المختصة من أجل إخضاع مختلف البنود المالية للفحص والتدقيق، والتأكد من مدى انسجامها مع التوجيهات الصادرة عن وزارة الداخلية، في سياق يتزامن مع الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات الانتخابية الجماعية المقبلة.

وأفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” بأن عددا من عمال العمالات والأقاليم بالجهة أعطوا توجيهات صارمة للمصالح المعنية، بهدف التدقيق في الاعتمادات المالية المقترحة ضمن مشاريع الميزانيات، والوقوف على مدى تناسبها مع الحاجيات الحقيقية للجماعات الترابية، فضلا عن مقارنة حجم النفقات المبرمجة مع ما جرى اعتماده خلال السنوات السابقة، ورصد أي ارتفاعات غير مبررة تستدعي التوضيح.

وحسب المصادر ذاتها، فإن تقارير رفعتها أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات تضمنت ملاحظات بشأن بعض البنود المالية التي تثير تساؤلات حول أولويات الإنفاق الجماعي، في ظل تسجيل ارتفاعات في بعض الاعتمادات المرصودة، بما يفتح النقاش بشأن مدى ارتباط هذه الاختيارات بالحاجيات التنموية للسكان، ومدى استجابتها لمتطلبات التدبير العقلاني للموارد المالية المتاحة.

وتأتي هذه التحركات الرقابية في وقت دخلت فيه مجموعة من الجماعات الترابية مرحلة مناقشة مشاريع ميزانياتها، وهي العملية التي تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى تزامنها مع اقتراب الانتخابات الجماعية، وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن إمكانية توظيف بعض الاعتمادات المالية أو الموارد البشرية الجماعية لخدمة حسابات انتخابية سابقة لأوانها، وهي فرضيات تظل بحاجة إلى التحقق من خلال المعطيات والوثائق الرسمية.

وأوضحت المصادر أن عددا من رؤساء الجماعات الترابية شرعوا في عرض مشاريع الميزانيات ومناقشة تفاصيلها، وسط ملاحظات بشأن حجم الاعتمادات التي جرى تخصيصها لنفقات التسيير، مقابل محدودية الاهتمام، في بعض الحالات، بنفقات التجهيز والاستثمار القادرة على إحداث تغيير ملموس في ظروف عيش السكان.

وتشير المعطيات التي أوردتها المصادر إلى أن بعض الجماعات اختارت تخصيص مبالغ مهمة لتغطية مصاريف التسيير، في وقت لا تزال فيه تعاني خصاصا على مستوى البنيات التحتية الأساسية، وتهيئة الساحات العمومية، وإحداث المساحات الخضراء، وتأهيل الأسواق الجماعية، فضلا عن الحاجة إلى تحسين الطرق والمرافق والخدمات القريبة من المواطنين.

ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة النقاش حول طبيعة الأولويات التي تحكم إعداد الميزانيات المحلية، ومدى قدرة المجالس المنتخبة على تحقيق التوازن بين النفقات الضرورية لضمان استمرارية المرافق العمومية، والاستثمارات التي يفترض أن تشكل رافعة للتنمية المحلية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للساكنة.

ولا يتعلق الأمر، بحسب متابعين للشأن المحلي، بمجرد مقارنة حسابية بين نفقات التسيير والتجهيز، بقدر ما يرتبط بضرورة إخضاع كل اعتماد مالي لمعيار الحاجة والجدوى، وتبرير الارتفاعات المسجلة في بعض البنود، مع مراعاة الالتزامات المالية للجماعات والموارد المتاحة لديها. كما يظل من الضروري التمييز بين النفقات الإجبارية التي تفرضها متطلبات التسيير اليومي، والمصاريف التي تستدعي مراجعة أولوياتها أو تقديم توضيحات بشأنها.

وفي واحدة من أبرز الحالات التي أثارت الانتباه ضمن المعطيات التي أوردتها المصادر، أفادت الأخيرة بأن جماعة ترابية بإقليم برشيد، تقع بمحاذاة مطار محمد الخامس، خصصت ما يقارب 700 مليون سنتيم لأداء أجور الأعوان العرضيين خلال سنة 2026، وهو مبلغ يستدعي، وفق المصادر نفسها، التدقيق في أسس احتسابه ومدى تناسبه مع الحاجيات الفعلية للجماعة.

ويطرح هذا الاعتماد المالي أسئلة بشأن عدد الأعوان العرضيين المعنيين، وطبيعة المهام المسندة إليهم، وحجم العمل الذي ينجزونه، والمعايير المعتمدة في تحديد كتلة الأجور المرصودة لهم، فضلا عن مدى تطابق اللوائح الاسمية مع الحاجيات الفعلية للمصالح الجماعية.

وتزداد أهمية هذه الأسئلة في سياق سنة تتسم بارتفاع منسوب التنافس السياسي والاستعداد المبكر للاستحقاقات الجماعية المقبلة، إذ يصبح من الضروري التأكد من أن الاعتمادات المخصصة للموارد البشرية تستجيب لمتطلبات المرفق العام، ولا تتحول إلى نفقات يصعب تقييم مردوديتها أو قياس أثرها المباشر على الخدمات المقدمة للمواطنين.

واعتبرت المصادر أن حجم المبلغ المرصود يثير تساؤلات بشأن الأولويات التي اعتمدتها الجماعة في إعداد ميزانيتها، خاصة في ظل استمرار الحاجة إلى تجهيز المرافق العمومية وتحسين البنيات التحتية المحلية. غير أن تحديد مدى سلامة هذا الاعتماد يظل رهينا بالاطلاع على تفاصيل الميزانية، وعدد المستفيدين، وطبيعة المهام المسندة إليهم، والوثائق التي تثبت أداء العمل فعليا.

كما أن مجرد تخصيص مبلغ مالي مهم للأعوان العرضيين لا يشكل، في حد ذاته، دليلا على وجود توظيف انتخابي لهذه الاعتمادات، لكنه يفرض، بحسب المعطيات المثارة، إخضاع الملف لمراقبة دقيقة تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص، وتحول دون أي استعمال غير مشروع للموارد الجماعية.
تقارير سابقة تعيد ملف الأعوان العرضيين إلى الواجهة

ولفتت المصادر إلى أن ملف الأعوان العرضيين سبق أن استأثر باهتمام أقسام الشؤون الداخلية بعدد من عمالات جهة الدار البيضاء–سطات، التي رفعت تقارير إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية بشأن اختلالات محتملة مرتبطة بتدبير هذه الفئة، من بينها شبهات تتعلق باستعمال بعض الأعوان في أنشطة ذات طابع انتخابي، فضلا عن ملاحظات بشأن تدبير اللوائح المرتبطة بهم.

وتعيد هذه المعطيات طرح إشكالية تدبير الموارد البشرية داخل الجماعات الترابية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالأعوان العرضيين الذين يفترض أن يتم تشغيلهم لتلبية حاجيات محددة ومرتبطة بمهام فعلية، وفق الضوابط القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.

ويقتضي التعامل مع هذه الملفات التحقق من وجود لوائح محينة ودقيقة، والتأكد من أداء المهام المسندة إلى المستفيدين، ومطابقة الأجور المصروفة مع العمل المنجز، إلى جانب مراقبة مدى احترام المساطر المعتمدة في التشغيل وصرف المستحقات المالية. كما تبرز أهمية التوثيق الإداري والمالي في الحد من أي اختلالات محتملة وضمان عدم صرف المال العام دون مقابل فعلي.

وتضع هذه التطورات مراقبة الميزانيات الجماعية أمام تحدي ضمان توجيه الموارد العمومية نحو الحاجيات الحقيقية للساكنة، مع احترام التوازنات المالية والضوابط القانونية المؤطرة للتدبير المحلي، خاصة في مرحلة تسبق الاستحقاقات الانتخابية وتفرض يقظة أكبر تجاه أي احتمال لاستغلال الإمكانات الجماعية خارج الأهداف المخصصة لها.

وتتجاوز أهمية هذه المراقبة مجرد رصد الارتفاعات في بعض بنود الميزانيات، لتشمل تقييم مدى انسجام الاختيارات المالية مع البرامج التنموية المحلية، ومدى إعطاء الأولوية للمشاريع القادرة على معالجة الخصاص في التجهيزات الأساسية، وتحسين الخدمات العمومية، وتعزيز جاذبية المجالات الترابية.

كما أن إخضاع الاعتمادات المالية للمقارنة مع الميزانيات السابقة من شأنه أن يساعد على تفسير أسباب الارتفاع أو التراجع في بعض النفقات، والتمييز بين الزيادات التي تفرضها متطلبات العمل الجماعي، وتلك التي تستدعي تقديم مبررات إضافية بشأن ضرورتها وجدواها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *