هيئة حقوقية تدين زيارة عاهل إسبانيا لسبتة ومليلية وتهاجم “الصمت الحكومي”

أعلنت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب عن إدانتها الشديدة للزيارة التي قام بها عاهل إسبانيا وزوجته إلى مدينتي سبتة ومليلية، يومي 13 و14 أكتوبر الجاري، واصفة إياها بالخطوة “الاستفزازية” المرفوضة التي تنطوي على تصعيد خطير يمس بالوحدة الترابية للوطن وتستفز مشاعر الشعب المغربي وتضرب في العمق مقتضيات حسن الجوار والاحترام المتبادل بين الدول.
واستنكرت الهيئة الحقوقية، في بيان صدر عن مكتبها التنفيذي بمدينة مراكش يوم 16 أكتوبر 2026، ما أسمته بـ”الصمت الحكومي الرسمي المثير للاستغراب” إزاء هذه الزيارة التي تحمل رسائل تتجاوز الطابع البروتوكولي المعتاد لتلامس جوهر الخلاف التاريخي والسياسي القائم، معتبرة أن هذا التصرف يطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة التعاطي مع قضية تمس صميم المطالب الوطنية المغربية.
واعتبرت الجمعية أن غياب موقف حكومي رسمي واضح يرقى إلى مستوى حساسية الحدث وخطورة دلالاته لا يسهم في تبديد المخاوف أو توضيح الرؤية، بل يفتح المجال أمام التساؤلات المشروعة ويعمق الشعور بالاستياء لدى الرأي العام، مشددة على أن القضايا المرتبطة بالسيادة والوحدة الترابية ليست شأنا هامشيا، ولا يجوز أن تظل محاطة بالغموض أو خاضعة لحسابات غير معلنة، بل تستوجب الوضوح والمصارحة وتحمل المسؤولية المؤسساتية.
وأوضحت الجهة المصدرة للبيان أن الرد على مثل هذه التحديات يقتضي تقوية الجبهة الداخلية من خلال سلك مسار ديمقراطي حقيقي، مبرزة أن أولى خطوات هذا المسار تتمثل في إطلاق سراح كافة معتقلي الرأي والنشطاء الحقوقيين، وفي مقدمتهم محمد زيان ومعتقلي حراك الريف وجيل زيد، مع ضرورة إشراك المجتمع المدني في اتخاذ القرارات المصيرية للوطن لتعزيز الصمود الداخلي.
ودعت المنظمة وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج إلى اتخاذ المبادرات الدبلوماسية المناسبة للتعبير عن الرفض القاطع لهذه الخطوة، والدفاع عن المطالب الوطنية عبر القنوات السياسية والقانونية المتاحة، محملة السلطات الإسبانية مسؤولية التداعيات السلبية التي قد تترتب عن إعادة إنتاج منطق فرض “الأمر الواقع”، وداعية إياها إلى الكف عن كل الممارسات التي من شأنها تأجيج التوتر وتقويض الثقة.
وأكدت الوثيقة الحقوقية أن المكانة الراسخة التي تحتلها قضية سبتة ومليلية في الذاكرة الوطنية والوجدان الجماعي للمغاربة لا يمكن أن تشكل تفصيلا عابرا يتم تجاوزه بالمناورات البروتوكولية أو تغليفه بخطابات الصداقة والشراكة، مبرزة أن القضية ذات أبعاد تاريخية وسياسية تقتضي من جميع الأطراف التعامل معها بما يلزم من الجدية، وأن بناء علاقات متوازنة ومستدامة بين الرباط ومدريد لا يجب أن يقوم على تكريس وضع قائم محل خلاف.
وطالبت الهيئة ذاتها كافة القوى الوطنية، من أحزاب سياسية ونقابات ومنظمات حقوقية وجمعيات مدنية وسائر القوى الحية، باتخاذ مواقف واضحة للتعبير عن رفضها لهذه الزيارة في إطار سلمي وحضاري، داعية إلى توحيد الجهود للدفاع عن المطالب الوطنية المشروعة والتعريف بها في كافة المحافل، بعيدا عن الحسابات الضيقة، بما يحفظ كرامة المواطنين ويعزز الوعي العام بالقضايا الأساسية.
وختمت الجمعية بيانها بتجديد التشبث القوي باستكمال الوحدة الترابية عبر توظيف كافة الوسائل المتاحة، مشددة على أن كرامة الوطن ومصالحه العليا ليست موضوعا للمساومة أو التجاهل، ومطالبة الحكومة المغربية بضرورة الخروج عن صمتها والكشف عن التدابير التي تعتزم اتخاذها دفاعا عن المصالح العليا للمملكة، مع دعوة مدريد إلى مراجعة أسلوب تعاملها مع ملف المدينتين بما ينسجم فعليا مع مقتضيات حسن الجوار.
اترك تعليقاً