تقرير يدق ناقوس الخطر حول واقع الصحة بـ”طاطا” ويطالب بتقييم استعجالي للمستشفى الإقليمي

كشف المكتب الإقليمي للمرصد المغربي للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات بطاطا، في تقرير حقوقي حول واقع المنظومة الصحية بالإقليم تحت شعار “من الحق في العلاج إلى الحق في خدمة صحية قريبة وجاهزة وفعالة”، عن تحديات هيكلية تواجه قدرة المنظومة المحلية على الاستجابة لحاجيات الساكنة، خاصة في الحالات الاستعجالية وبالمناطق القروية والنائية.
وطالب التقرير الحقوقي الجهات المختصة بخمسة عشر إجراء عمليا، يتقدمها إجراء تقييم استعجالي وشامل لجاهزية المستشفى الإقليمي بطاطا، ولا سيما المستعجلات والمختبر ومصلحة الإنعاش، وضمان التشغيل الفعلي للمصالح والتجهيزات المؤهلة وعدم الاكتفاء بتدشينها، إضافة إلى إعداد خريطة صحية إقليمية محينة تشمل الموارد البشرية والتجهيزات وأزمنة الوصول، ووضع خطة محددة زمنيا لمعالجة الخصاص في الأطباء والممرضين والقابلات.
ودعا المرصد إلى اعتماد بروتوكول إقليمي للتكفل بلدغات الأفاعي والعقارب، وإعداد خريطة للنقل الصحي تقوم على معيار زمن الوصول، وضمان توفر أدوية ومستلزمات الحالات الاستعجالية بنظام إنذار مبكر للمخزون، مع وضع برنامج قار للصحة المتنقلة يستهدف الدواوير البعيدة، وإدراج المناطق النائية ضمن أولويات الطب عن بعد، وتنظيم مسار الإحالة خارج الإقليم.
وأشار المصدر ذاته إلى أن وفاة سيدة إثر لدغة أفعى سامة بدوار أكضي بقيادة أيت وابلي، وشاب من دوار تيزونين بقيادة أقا، أعادت النقاش حول جاهزية التعامل مع الحالات الاستعجالية، معتبرا أن الأمر لا ينبغي أن يتحول إلى “اتهام مسبق لأي طرف”، بل يفرض وضع بروتوكول إقليمي مكتوب يحدد المؤسسات المستقبلة، وتدبير مخزون الأمصال، ومسار الإحالة، وتكوين العاملين، وحملات التوعية.
وسجل التقرير أن المستشفى الإقليمي بطاطا، البالغة طاقته الاستيعابية 60 سريرا حسب معطيات 2024، شهد إعادة تهيئة مصلحة المستعجلات والمختبر بتكلفة 3.500.000.00 درهم، وإطلاق مصلحة الإنعاش خلال زيارة رئيس الحكومة بتاريخ 27 يونيو 2024 بتكلفة 12.160.000.00 درهم للشطر الأول على مساحة 908 أمتار مربعة.
واعتبرت الهيئة الحقوقية أن قيمة أي بنية صحية تقاس بقدرتها على تقديم الخدمة فعليا، مذكرة بطرح موضوع تشغيل مصلحة الإنعاش برلمانيا لارتباطه بالحاجة لأطر الإنعاش والتخدير، لتقترح إقران كل مصلحة جديدة بخطة تشغيل تتضمن الموارد البشرية والصيانة وآجال الخدمة، بدل الاكتفاء بعبارات عامة مثل “هناك خصاص في الأطر”.
واستند المرصد في تشخيصه، الذي أكد أنه لا ينطلق من الرغبة في “إصدار أحكام مسبقة على المؤسسات أو العاملين”، إلى الفصل 31 من الدستور والقانون الإطار رقم 06.22، وإلى معطيات إحصاء 2024 التي تفيد بأن سكان الإقليم بلغوا 111 ألفا و757 نسمة (25 ألف أسرة) بتراجع نسبته 0.53 بالمائة مقارنة بسنة 2014، يتمركز 72,070 نسمة منهم بالوسط القروي على مساحة 25925 كيلومترا مربعا.
وأوضح التقرير أن هذا الثقل القروي وتباعد الدواوير يفرضان عدالة صحية توجه الموارد وفق الحاجيات الفعلية، والانتقال من إحصاء المؤسسات — الموزعة بين مراكز حضرية من المستوى الأول “L1” بفم الحصن وإشت، والمستوى الثاني “L2” بأقا، ومستوصفات قروية — إلى قياس الخدمة الفعلية، وإعداد بطاقة أداء لكل مؤسسة، وتطوير تتبع الأمراض المزمنة وصحة الأم والطفل.
واقترح المصدر ذاته جردا شاملا لسيارات الإسعاف لتنسيق تدخلها بين الجماعات، واعتماد مؤشر زمني للاستجابة للحالات الاستعجالية كالحوادث والتسممات ومضاعفات الولادة، فضلا عن مسار واضح للإحالة خارج الإقليم، وسجل لصيانة التجهيزات، وتفعيل آلية إقليمية للتنسيق الصحي.
وخلص المكتب الإقليمي للمرصد بطاطا إلى ضرورة تحويل هذه المطالب إلى برنامج عمل قابل للتتبع والتقييم بعد ستة أشهر ثم بعد سنة، مشددا على أن المواطن لا يحتاج فقط لبناية، بل لمؤسسة مفتوحة ومجهزة ومؤطرة ومتوفرة على الأدوية وقادرة على التدخل في الوقت المناسب.
اترك تعليقاً