بين الترحيب والتحفظ .. برلمانيون يضعون البرنامج الحكومي أمام اختبار التنزيل

تفاعلت مكونات من الأغلبية والمعارضة البرلمانية مع البرنامج الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام البرلمان، اليوم الاثنين، بين من اعتبره برنامجا طموحا يتضمن التزامات تستجيب لانتظارات المواطنين، ومن شدد على ضرورة إخضاع هذه الوعود للاختبار من خلال تنزيلها الفعلي وتقييم نتائجها على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، أكدت ريم شباط، رئيسة الفريق الحركي بمجلس النواب، أن فريقها سيحرص على ممارسة أدواره الرقابية والتشريعية والاقتراحية بكل مسؤولية وموضوعية، في إطار المقتضيات الدستورية المؤطرة لتقديم البرنامج الحكومي ومناقشته والتصويت عليه.
وأوضحت شباط أن العرض الحكومي تضمن، في خطوطه العريضة، ما وصفته بتصريح للنوايا، مشددة على أن المعارضة ستنتظر ترجمة هذه الالتزامات إلى إجراءات عملية، معربة عن أملها في أن تكون الحكومة صادقة في وعودها وقادرة على تنفيذها، مضيفة أن الفريق الحركي سيشيد بالإجراءات التي تخدم مصلحة البلاد، مقابل مواصلة دوره الرقابي وتقديم الملاحظات عندما تقتضي الضرورة ذلك.
من جهته، اعتبر الخمار المرابط، المستشار البرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، أن البرنامج الحكومي يستند إلى مرجعية مرتبطة بالتوجيهات الملكية السامية والأولويات التي تتقاطع مع التزامات الأحزاب المشكلة للأغلبية.
وسلط المرابط الضوء على عدد من التدابير الاجتماعية التي تضمنها البرنامج، من بينها الرفع المرتقب للدعم المباشر من 500 إلى 1000 درهم، وتحسين المعاشات، إلى جانب اتخاذ إجراءات لمواجهة غلاء المعيشة واستعادة القدرة الشرائية للمواطنين. كما أشار إلى توجه يروم رفع عدد المستفيدين من برامج التكوين، معتبرا أن هذه التدابير تستجيب لعدد من القضايا المطروحة في المجتمع.
ودعا المستشار البرلماني إلى انخراط الأغلبية والمعارضة في إنجاح هذه الأوراش، مؤكدا أن المصلحة الوطنية تقتضي توحيد الجهود والعمل من أجل تحقيق الأهداف التي تخدم الشعب المغربي.
بدوره، أعلن مصطفى لخصم، البرلماني عن الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي بمجلس النواب، مساندته لكل التدابير التي تصب في مصلحة البلاد والمواطنين، مؤكدا أن هذا الدعم لا يمنع من إبداء الرأي ومعارضة القرارات التي قد لا تخدم المصلحة العامة.
وشدد لخصم على أن المرحلة المقبلة ستتطلب تتبعا دقيقا للالتزامات التي أعلنتها الحكومة، ولا سيما ما يتعلق بالعالم القروي والمناطق الجبلية، مبرزا أن هذه القضايا ترتبط بإشكالات يومية تعيشها الأقاليم، وهو ما يستدعي العمل على ضمان تنفيذ الوعود المعلنة والاستجابة للحاجيات المحلية.
من جانبها، وصفت فدوى الرجواني، البرلمانية عن الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، التصريح الحكومي بالطموح والتفاؤل، معتبرة أنه يستحضر مضامين الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية، خاصة ما يتعلق بكون الولاية الحكومية فرصة يتعين استثمارها لتحقيق نتائج ملموسة.
وأبرزت الرجواني أن البرنامج الحكومي يشكل تقاطعا بين الالتزامات الانتخابية للأحزاب المشكلة للأغلبية، مع التركيز على ورش الدولة الاجتماعية وحقوق الإنسان، التي اعتبرتها بوصلة أساسية للعمل الحكومي. كما لفتت إلى أهمية إعادة النقاش بشأن الإثراء غير المشروع ومحاربة تضارب المصالح، باعتبارهما من القضايا التي تستحق اهتماما خاصا ضمن المرحلة المقبلة.
أما العربي شريعي، البرلماني عن حزب الإنصاف، فاعتبر أن البرنامج الحكومي طموح ويعكس تطلعات المواطنين والتوجهات الملكية، لكنه شدد على أن التحدي الأساسي يكمن في تنزيله على أرض الواقع.
وسجل شريعي أهمية التوجه نحو تبسيط مساطر التعمير في العالم القروي، موضحا أن تعقيد هذه الإجراءات شكل، بحسب تجربته السابقة في تدبير جماعة قروية، أحد الإشكالات التي تواجه السكان، بسبب عدم مراعاة خصوصية المجال القروي في بعض المساطر المعمول بها.
كما دعا إلى ترجمة الالتزامات المرتبطة بالحماية الاجتماعية والولوج إلى المستشفيات وتحسين المعاشات إلى إجراءات ملموسة، مؤكدا أن تقييم هذه التدابير يقتضي الاطلاع على تفاصيل البرنامج ودراستها بدقة، خصوصا أن العرض المقدم أمام البرلمان لا يغني عن فحص الأرقام والآليات التي ستعتمدها الحكومة في التنفيذ.
اترك تعليقاً