فرنسا تفرض حظر تجول جزئيا في مدن عدة بعد أعمال شغب وماكرون يرفض استقالة وزير الداخلية

وأوضح رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أن الحكومة تفضل حاليا فرض قيود محلية ومحددة بدل تطبيق حظر تجول شامل في باريس، دون استبعاد إعلان حالة الطوارئ، مؤكدا أن تصميمه على استعادة النظام “مطلق”.
وأضافت شرطة باريس أنها أصدرت قرارات تمنع الاحتجاجات في مناطق محددة من العاصمة ابتداء من الساعة الثامنة مساء، كما فرضت حظر تجول في محيط ساحة الجمهورية ومنطقة لي هال ابتداء من الساعة الحادية عشرة ليلا إلى السادسة صباحا من يوم الثلاثاء، مشيرة إلى نشر قوات أمنية لضمان احترام هذه الإجراءات.
وأفاد مصدر من مكتب رئيس الوزراء بأن حظر تجول خاصا بالقاصرين تقرر تطبيقه من الثامنة مساء إلى السادسة صباحا، على مدى يومين، في مدن ليل ودواي وواتينيي ودينان، بموافقة رؤساء مجالسها المحلية. وفي نيس، أعلن رئيس البلدية إريك سيوتي توقيع قرار يقضي بفرض حظر تجول ليلي على القاصرين في وسط المدينة.
وفي مرسيليا، حظرت السلطات التجمعات والمظاهرات، بينما دعت النقابات الفرنسية إلى جولة جديدة من الإضرابات والتجمعات يوم 5 نونبر المقبل، عقب موجة الاحتجاجات التي تخللتها أعمال عنف ونهب، وجاءت بعد أسابيع من المظاهرات الطلابية، قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية المقبلة.
واتهم لوكورنو مجموعات من اليسار المتطرف بالوقوف وراء جانب من الاضطرابات التي شهدتها فرنسا، معتبرا أن هناك حركة تسعى إلى إحداث اضطراب عميق في البلاد قبيل الانتخابات الرئاسية. ورد المرشح الرئاسي عن اليسار الراديكالي جان لوك ميلونشون، مطالبا رئيس الوزراء بتقديم أدلة على اتهاماته، وإلا فعليه الاعتذار والتوقف عن تأجيج التوترات.
وكشفت الفيدرالية الفرنسية للتجارة والتوزيع أن أعمال الشغب أثرت على نحو 3 آلاف متجر خلال نهاية الأسبوع، محذرة من الخسائر التي تكبدها أصحاب المحلات والعاملون والأسر، وداعية إلى توفير تخفيفات اجتماعية وضريبية لفائدة المؤسسات المتضررة. وأعلن لوكورنو أن الحكومة ستوفر ابتداء من الثلاثاء إجراءات تتيح للمتضررين الاستفادة من نظام التوقف المؤقت عن العمل.
ونقلت رويترز عن جيرار نوشي، مدير متجرين للملابس في مرسيليا، قوله إن عدد عناصر الشرطة لم يكن كافيا لمنع أعمال النهب، مضيفا أن المتاجر تعرضت للتخريب والتكسير والإهانات، ووصف ما جرى بأنه أشبه بإعصار حقيقي.
وأمرت الحكومة المنصات الإلكترونية التي تعرض سلعاً منهوبة للبيع بحذف الإعلانات والتعاون مع السلطات لملاحقة الأشخاص الذين يعيدون بيع المسروقات، وفق ما أعلنته الوزيرة المنتدبة المكلفة بالشؤون الرقمية آن لو هينانف عبر منصة «إكس».
وأفادت وزارة الداخلية الفرنسية باعتقال نحو 2400 شخص خلال الاضطرابات، ووفاة أحد المحتجين إثر سكتة قلبية يوم السبت، فضلا عن إصابة ما يقرب من ألف عنصر من قوات الأمن.
وفي سياق متصل، أعلن مكتب ماكرون أن الرئيس رفض عرض وزير الداخلية لوران نونيز تقديم استقالته، وطلب منه إنهاء المتاريس وأعمال النهب والتحلي بالشفافية بشأن ما وصفه بالإخفاقات في الاستخبارات والاستشراف الأمني. وأكد نونيز أن مباراة دوري أبطال أوروبا بين باريس سان جيرمان وبرشلونة، المقررة مساء الثلاثاء، ستجرى في موعدها المحدد.
وأشار رؤساء بلديات باريس ومرسيليا وليون، في مقال مشترك نشرته صحيفة «ليبراسيون»، إلى أنهم اعتادوا تنظيم المظاهرات والاحتجاجات، لكنهم شعروا، للمرة الأولى يوم السبت، بأن مناطق كاملة من مدنهم تُركت دون حماية.
وتزامنت الاضطرابات مع تراجع أداء الأصول الفرنسية مقارنة بالأسواق الأوروبية الأخرى، وسط مخاوف من أن تؤدي التوترات داخل الحكومة الهشة، إلى جانب الصعوبات الأمنية، إلى زيادة الضغوط على المستثمرين، خصوصا مع حاجة الحكومة إلى تمرير مشروع ميزانية يهدف إلى ضبط المالية العامة.
وشهدت ساحة فاندوم في باريس، المعروفة بفنادقها ومحلاتها الفاخرة، إغلاق معظم المتاجر وإحاطتها بحراس الأمن يوم الاثنين، بعدما تعرض مدخل متجر “ديور” للتحطيم، فيما تضررت واجهات متاجر علامات تجارية فاخرة أخرى، من بينها رولكس ولويس فويتون ورالف لورين وغوتشي. وفي مرسيليا، أعلن نادي أولمبيك مرسيليا تعرض متجره الرسمي للنهب، بينما أُضرمت النيران في مبنى بلدية بإحدى مدن وسط فرنسا.
وكشف وزير الداخلية أن السلطات نشرت 60 ألف عنصر من الشرطة وقوات الأمن يوم السبت، لكنه أقر بأن هذا العدد لم يكن كافيا للسيطرة على الحشود التي مارست العنف. كما امتدت احتجاجات مرتبطة بغلاء المعيشة إلى دول أوروبية أخرى، بينها إيطاليا وبلجيكا وألبانيا، في وقت نصحت فيه حكومات أوروبية مواطنيها المسافرين إلى فرنسا بتجنب التجمعات الكبيرة وتوخي الحذر.
ووصل ماكرون، بالتزامن مع استمرار عمليات تنظيف الشوارع وإزالة آثار التخريب، إلى الكويت ضمن جولة خليجية تهدف إلى تأمين إمدادات إضافية من البنزين والديزل والمساهمة في خفض أسعار الوقود عند محطات التوزيع.
اترك تعليقاً