أدب وفنون

سائق موتى يبحث عن “جثة حية”.. القبابي يجهز “يوم طويل” للسينما المغربية

سائق موتى يبحث عن “جثة حية”.. القبابي يجهز “يوم طويل” للسينما المغربية

يستعد المخرج والسيناريست المغربي حكيم القبابي لتقديم فيلمه السينمائي الجديد “يوم طويل” للجمهور، من خلال عرضه الرسمي الأول ضمن بانوراما الأفلام المغربية في الدورة الـ31 من مهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف، في عمل يراهن على الدراما الاجتماعية الممزوجة بالكوميديا السوداء، ويستمد أحداثه من تفاصيل الحياة اليومية في شوارع العاصمة الرباط.

وقال القبابي، في تصريح لجريدة “العمق”، إن الفيلم يحكي قصة سائقين يعيشان يوما استثنائيا تتداخل خلاله أحداث غير متوقعة، موضحا أن عسو، سائق سيارة نقل الموتى، يجد نفسه في رحلة للبحث عن ميت عاد إلى الحياة وغادر نعشه، بينما يلتقي صهره سعيد، سائق سيارة أجرة صغيرة، بأشخاص تجمعهم نهايات مأساوية تتمثل في الموت.

وأضاف المخرج أن السيناريو ينسج قصصا إنسانية متعددة تدور في يوم واحد، تتمحور حول عسو وسعيد وما يواجهانه من لحظات صعبة، في أثناء احتكاكهما بنماذج بشرية من أعمار وخلفيات نفسية واجتماعية وثقافية واقتصادية مختلفة، تتشابك صراعاتها الداخلية وهمومها اليومية مع مسار بطلي الفيلم.

ويصنف القبابي “يوم طويل”ضمن الدراما الاجتماعية التي تستعين بالكوميديا السوداء، مشيرا إلى أن أحداثه تتوالى بوتيرة متسارعة في شوارع الرباط، ضمن إطار زمني محدود لا يتجاوز يوما واحدا. وتابع أن الفيلم يزخر بالمفاجآت والمواقف غير المتوقعة، إذ يجد الشخص نفسه أمام مشكلة أكثر تعقيدا كلما اعتقد أنه تجاوز مأزقا سابقا.

وبخصوص ظروف إنجاز الفيلم، أفاد القبابي بأنه صور بمدينة الرباط سنة 2025، من إنتاج خالد دامي، عبر “ميديا برو أصوات نيوز”، وبدعم من المركز السينمائي المغربي، موجها شكره إلى مختلف أفراد الطاقم الإنتاجي والفني والتقني الذين رافقوه خلال هذه التجربة السينمائية.

وعن اختيار الممثلين، أبرز المخرج أن طبيعة الحكاية وتعدد الشخصيات فرضا الاستعانة بعدد كبير من الممثلين والممثلات، من النجوم المعروفين والوجوه الجديدة سينمائيا، وهو ما جعل عملية اختيارهم تستغرق وقتا طويلا وتتطلب دقة في إسناد كل دور إلى الممثل المناسب.

ويشارك في الفيلم أكثر من 40 ممثلا وممثلة، بين الأدوار الرئيسية والثانوية، إلى جانب الكومبارس، ويتولى المشخص محمد خيي تجسيد شخصية عسو، سائق سيارة نقل الموتى، فيما يؤدي سعيد باي دور سعيد، سائق سيارة الأجرة، إلى جانب أسماء فنية معروفة، من بينها حسن ميكيات، ونبيل عطيف، وأنس المعوني، وهند بلعولة، وحفصة بورقادي، وهناء العايدي، ونور الدين نجمي، وعبد الكبير الهلالي، ومصطفى النعماوي وآخرين.

وأشار القبابي إلى أن الفيلم أتاح الفرصة أمام أسماء فنية قديرة غابت عن السينما لمدة طويلة، كما فتح المجال أمام وجوه جديدة أظهرت قدراتها، معتبرا أن اجتماع هذه التجارب أسهم في تشكيل فسيفساء فنية منسجمة مع تعدد الشخصيات والأحداث.

وخص المخرج الفنانين الراحلين محمد الرزين وهشام قبلي بإشادة خاصة، مبرزا حضورهما في العمل من خلال تجسيد الرزين دور الشيخ، وقبلي شخصية حارس موقف السيارات، مشيرا إلى أن العرض الأول للفيلم سيكون إهداء لروحيهما.

وفي معرض حديثه عن مستقبل السينما المغربية في ظل تنامي حضور الأفلام التجارية على شباك التذاكر وتراجع انتشار أنواع سينمائية أخرى، اعتبر القبابي أن الإقبال المتزايد على الإنتاجات التجارية أمر إيجابي، بالنظر إلى دورها في تحريك دورة الإنتاج، وتوفير فرص العمل للفنانين والتقنيين، فضلا عن جذب الجمهور إلى القاعات السينمائية.

لكنه شدد، في المقابل، على ضرورة اهتمام الموزعين ببقية الأنواع السينمائية، لما توفره من تنوع في العرض المغربي، ولأنها تتيح للمشاهد اكتشاف أعمال أخرى يجد فيها ذاته وصورته وصوته.

وربط المخرج هذا الرهان بالتطور الذي تعرفه السينما المغربية على مختلف المستويات، معتبرا أن ذلك يفرض إتاحة المجال أمام مختلف الأفلام المنتجة للوصول إلى الجمهور، ومن بينها “يوم طويل”، الذي يستمد حكايته من الواقع المغربي، ويقترب من نبض الشارع وهموم المواطنين ومشكلاتهم اليومية في قالب سينمائي متميز.

وأكد أن تنويع العرض السينمائي يصب في مصلحة الجميع، بالنظر إلى اختلاف الأذواق وتعدد اهتمامات المشاهدين، فبينما يقبل جمهور واسع على الأفلام الكوميدية، يبحث آخرون عن تجارب سينمائية مختلفة، ما يجعل الرهان على الضحك وحده غير كاف لتلبية حاجات الجمهور المغربي.

وبشأن الصعوبات التي تواجه الأفلام الروائية ذات الاشتغال الفني الجاد، والتي قد تنتهي بعد جهود كبيرة في الكتابة والإنجاز إلى التداول داخل المهرجانات أو لدى شريحة محدودة من الجمهور، أرجع القبابي جانبا من هذه المفارقة إلى أساليب التسويق والترويج، معتبرا أن الوصول إلى المشاهدين لا يرتبط بطبيعة الفيلم وحدها، بل أيضا بكيفية التعريف به وتقديمه للجمهور.

وأوضح أنه سبق أن كتب سيناريوهات أفلام كوميدية حققت نجاحات كبيرة، كما اشتغل على موضوعات درامية في أعمال أخرى، وهو ما جعله يلاحظ أن الفارق في الوصول إلى أكبر عدد من المشاهدين يرتبط، إلى حد كبير، بالتسويق واستعمال وسائل التواصل الاجتماعي والحضور في وسائل الإعلام الوطنية، من قنوات تلفزيونية وصحف ومواقع إلكترونية.

ولفت إلى أن الأفلام التجارية تستفيد من حملات ترويجية مكثفة ويومية، توظف هذه الوسائل لإقناع المشاهدين بالتوجه إلى القاعات وأداء ثمن التذاكر، بينما تفتقر أفلام أخرى إلى المستوى نفسه من الترويج، في ظل استمرار الاعتقاد بأن الفيلم لن يحقق النجاح ما لم يكن كوميديا.

ورفض القبابي اختزال فرص النجاح في هذا النوع السينمائي، مؤكدا أن الأفلام التي تنبع قصصها من عمق المجتمع المغربي، وتقدم شخصيات قريبة من المواطنين وأحداثا مؤثرة في حياتهم، مع اعتماد لغة سينمائية بسيطة تمتد من بداية العمل إلى نهايته، يمكن أن تجد طريقها إلى الجمهور وتحظى بإقباله.

واعتبر حكيم القبابي أن هذه المقومات تمنح الأفلام المغربية من مختلف الأنواع فرصة لاستقطاب المشاهدين، شريطة أن تحظى بالتسويق اللازم، وأن يُتاح للجمهور التعرف عليها خارج الدوائر المحدودة التي تصل إليها عادة.

سائق موتى يبحث عن “جثة حية”.. القبابي يجهز “يوم طويل” للسينما المغربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *