بنعبد الله يفتح الحوار مع نقابات التعليم الأولي وخفيفي يطالبه بالوفاء بوعوده وإنهاء الوساطة في القطاع

يستهل محمد نبيل بنعبد الله، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، تحركاته على رأس الوزارة بفتح باب الحوار مع النقابات الممثلة لشغيلة التعليم الأولي، إذ من المرتقب أن يعقد، غدا الأربعاء 21 أكتوبر الجاري، أول اجتماع مع ممثلي هذه النقابات بمقر الوزارة في الرباط.
ويأتي اللقاء عقب احتجاجات خاضها التنسيق النقابي الثلاثي، للمطالبة بتسوية الوضعية المهنية والاجتماعية للعاملين بالقطاع، وفي مقدمتها الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية والزيادة في الأجور وإنهاء وساطة الجمعيات المشغلة.
وكانت السلطات الأمنية قد تدخلت، مساء الاثنين 19 أكتوبر، لفض اعتصام شرع أساتذة وأستاذات التعليم الأولي في تنفيذه أمام مقر البرلمان بالرباط، عقب وقفة احتجاجية وطنية دعا إليها التنسيق النقابي الثلاثي. وأسفر التدخل عن تفريق المحتجين وإخلاء الساحة المقابلة للبرلمان، قبل أن يواصل عدد منهم التحرك في الشوارع المحيطة، في خطوة احتجاجية تعكس استمرار التوتر بشأن مطالب هذه الفئة وانتظارها حلولا لملفاتها المهنية والاجتماعية.
وفي السياق ذاته، كشف محمد خفيفي، نائب الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، في تصريح لجريدة “العمق”، أن نقابته تلقت دعوة رسمية من وزير التربية الوطنية لعقد حوار اجتماعي، مبرزا أن هذا اللقاء سيجمع المكاتب النقابية الممثلة لقطاع التعليم الأولي للتداول في الملفات المطروحة.
وثمن المسؤول النقابي عاليا هذه الخطوة الإيجابية والمبادرة التي جاءت في وقتها المناسب مباشرة بعد تعيين الوزير الجديد على رأس الوزارة، معتبرا إياها تفاعلا مع الاحتجاجات القوية التي خاضها التنسيق الثلاثي المكون من الجامعة الوطنية للتعليم والكونفدرالية الديمقراطية للشغل والجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي، والتي تضمنت مبيتا ليليا للتعبير عن السخط إزاء عدم تعاطي الحكومة السابقة مع المطالب المستعجلة والمشروعة لهذه الفئة.
وأكد المتحدث ذاته أن قطاع التعليم الأولي يعيش مأساة حقيقية ترتبط أساسا بالوضعية المهنية الهشة وغياب الاستقرار والأجور الزهيدة وطبيعة العلاقة مع وزارة التربية الوطنية، مسجلا وجود تناقض صارخ بين رهان الدولة على هذا النمط التعليمي كمدخل أساسي لتطوير المنظومة التربوية وإخراجها من التعثرات والاعطاب التي أكدتها تقارير وطنية ودولية، وبين واقع تفويضه لجمعيات وشركات خاصة.
وأعلن خفيفي تشبث نقابته بملفها المطلبي وعلى رأسه الإدماج الفوري والشامل لجميع العاملين والعاملات في التعليم الأولي ضمن أسلاك الوظيفة العمومية، مبرزا أن هذا المطلب الأساسي يستجيب لطموحات كل المغاربة في توفير مدرسة عمومية جيدة ومنفتحة على محيطها وتضمن تكافؤ الفرص.
وشدد المصدر ذاته على الرفض القاطع لنظام “الوساطة” والتعاقد الذي تتسلط عبره بعض الجمعيات والمقاولات على القطاع، واصفا بعضها بجهات “لا أهلية لها” ولا علاقة لها بمنظومة التعليم وتضم في صفوفها من سماهم “أصحاب الشكارة”، ومتهما إياها باعتماد الزبونية الحزبية وتكريس الهشاشة عبر وسطاء سياسيين يتسلطون على رقاب العاملين.
وطالب القيادي النقابي وزير التربية الوطنية بضرورة التدخل العاجل لإعادة النظر في نظام الوساطات وإيقاف الجمعيات التي لا تلتزم بدفتر التحملات ولا ترقى لمستوى تسيير هذا المرفق، مشيرا إلى ممارسات بعض الجمعيات المحلية التي قال إنها تسيء لقطاع حيوي يعتبر قريبا جدا من قطاع الوظيفة العمومية ولا ينبغي أن يدار بعقلية القطاع الخاص.
ودعا خفيفي إلى تحسين الأوضاع المهنية والمادية والاجتماعية للمربيات والمربين، والزيادة في أجورهم لتتلاءم مع غلاء المعيشة وتدني القدرة الشرائية، كاشفا أن أغلب العاملين يتقاضون بالكاد الحد الأدنى للأجور، في حين أن بعض الجمعيات لا تلتزم حتى بدفعه وتؤخر صرف المستحقات بمنطق يعتمد على “الاستغلال والاستعباد”.
ووجه المتحدث في ختام تصريحه رسالة مباشرة إلى الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بنعبد الله، داعيا إياه إلى الوفاء بالوعود التي رفعها وتعهد بها خلال حملته الانتخابية بجعل ملف المربيات والمربين من أولوياته، محذرا في الوقت نفسه الوزارة الوصية من تكرار تجربة الحكومة السابقة التي باعت للعاملين في التعليم الأولي “أوهاما” لم تجد طريقها إلى التنزيل على أرض الواقع.
اترك تعليقاً