إسبانيا تسابق الزمن لمعالجة ملفات مهاجري سبتة وسط مطالب بضمان حقوقهم

تواجه السلطات الإسبانية تحديات متزايدة في تدبير ملف المهاجرين الموجودين بمدينة سبتة المحتلة، في ظل مساعيها إلى تسريع دراسة طلبات اللجوء وتنظيم إجراءات العودة إلى بلدان الأصل، بالتوازي مع مطالب منظمات حقوقية بضمان الحقوق القانونية والإنسانية للمعنيين، واحترام الضوابط المعمول بها في معالجة ملفات الهجرة.
وأفاد تحقيق لوكالة “رويترز” بأن آلاف المهاجرين ما زالوا في المدينة، بعد نحو ثلاثة أشهر من موجة العبور الجماعي التي شهدتها في 30 يوليوز الماضي، مشيرا إلى أن الحكومة الإسبانية تعمل على تسريع إجراءات دراسة الطلبات، بهدف إعادة معظم المعنيين الذين تعتبرهم مهاجرين لأسباب اقتصادية وليسوا طالبي لجوء فعليين.
وأوضح التحقيق، الذي استند إلى أكثر من 20 مقابلة مع مهاجرين ومحامين ومنظمات غير حكومية وأفراد من أجهزة الأمن، أن من بين الموجودين في سبتة أشخاصا قد تتوفر لديهم أسباب لطلب اللجوء أو الحماية الإنسانية، من بينهم قاصرون غير مصحوبين بذويهم، ومغاربة من المثليين يخشون السجن في حال إعادتهم، وأسر تصنف ضمن الفئات الهشة بموجب القانون الأوروبي.
وأضافت الوكالة أن ثماني جمعيات، من بينها أوكسفام ومنظمة العفو الدولية، تقدمت الأسبوع الماضي بشكوى إلى أمين المظالم الإسباني، تحدثت فيها عن “انتهاكات خطيرة للحقوق” في سبتة المحتلة، شملت، بحسب الشكوى، إعادة مهاجرين قسرا إلى بلدان تشهد نزاعات، وحرمان آخرين من خدمات الترجمة والمساعدة القانونية.
وأشار التحقيق إلى أن ممثلي الحكومة المركزية الإسبانية ووزارات الداخلية والسياسة الترابية والهجرة لم يردوا على طلبات الوكالة للتعليق على الاتهامات المتعلقة بسوء معاملة المهاجرين، في حين قال رئيس الحكومة بيدرو سانشيز إن بلاده تدبر تدفق الملفات “بمسؤولية، وبروح التضامن واحترام حقوق الإنسان”.
وسجلت “رويترز” أن أحزابا إسبانية يمينية ويمينية متطرفة سبق أن انتقدت منح الوضع القانوني لنحو مليون مهاجر غير نظامي في وقت سابق من العام الجاري، كما وصفت موجة العبور التي شهدتها سبتة في يوليوز بأنها غزو متعمد من المغرب، وهو اتهام ينفيه المغرب، وطالبت بإعادة جميع المهاجرين.
وأوضحت الوكالة أن القواعد الحالية تفرض دراسة طلبات اللجوء حالة بحالة، رغم وجود خطط أوروبية لاعتماد إجراءات تسمح بتسريع عمليات العودة في حالات الطوارئ مستقبلا. كما أن الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة يفرض معالجة الملفات في المناطق الحدودية لتسهيل إجراءات الترحيل، لكنه لا يلزم طالبي اللجوء بالبقاء في المكان الذي وصلوا إليه، بما يسمح بنقلهم إلى مناطق حدودية أخرى داخل إسبانيا لتخفيف الضغط على سبتة، التي يبلغ عدد سكانها 84 ألف نسمة.
ونقلت الوكالة عن خوان ميغيل موراليس، المدير العام لمنظمة “سور أكوخي”، قوله إن نقل المهاجرين الموجودين في وضعية هشاشة إلى مناطق أخرى يمثل الخيار الوحيد، بحسب تقديره، لضمان دراسة ملفاتهم على نحو ملائم.
وأفادت الحكومة الإسبانية بنقل 262 قاصرا إلى البر الرئيسي منذ موجة العبور التي شهدتها يوليوز، فيما اعتمدت، بالنسبة إلى البالغين المتبقين، استراتيجية تقوم على إقناع أكبر عدد ممكن بالعودة طوعا. وقالت الحكومة إن 12 ألف شخص اختاروا العودة منذ منتصف غشت الماضي.
وأكد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا عدم وجود عمليات ترحيل سرية، واصفا عمليات العودة بأنها طوعية، ومعلنا تلقي ما يصل إلى 1200 طلب لجوء والبت في 700 منها. غير أن تسع منظمات غير حكومية على الأقل أفادت، في تصريحات علنية أو مقابلات مع “رويترز”، بأن مهاجرين تتولى دعمهم تعرضوا للإكراه من أجل العودة.
اترك تعليقاً