الحركة النسائية تطالب بحصيلة حكومية تنعكس على واقع النساء والأسر الهشة

ربطت سميرة موحيا، رئيسة فدرالية رابطة حقوق النساء، تقييم البرنامج الحكومي للفترة 2026–2031 بمدى انعكاس التزاماته المعلنة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية للنساء، معتبرة أن قياس نجاح السياسات العمومية لا ينبغي أن يقتصر على مؤشرات النمو والاستثمار، بل يتعين أن يشمل قدرتها على تقليص الفوارق وتحقيق المساواة الفعلية بين النساء والرجال، وضمان توزيع منصف لثمار التنمية بين مختلف المجالات الترابية.
وأوضحت موحيا، في تصريح لـ”العمق”، أن البرنامج الحكومي يتضمن توجهات تهم النمو الاقتصادي والتشغيل وتوسيع الحماية الاجتماعية وإصلاح الخدمات العمومية ومحاربة الفساد وإدماج الشباب، غير أن الرهان الأساسي يظل مرتبطا بمدى ترجمة هذه التوجهات إلى إجراءات ملموسة تستجيب لحاجيات المواطنات والمواطنين، خاصة الفئات التي تواجه الهشاشة والإقصاء الاقتصادي والاجتماعي.
وفي هذا السياق، أبرزت رئيسة الفدرالية أهمية إخضاع السياسات المرتبطة بالقدرة الشرائية والسكن والدعم الاجتماعي والتقاعد لتقييم يراعي آثارها على النساء، ولا سيما الأسر التي تعيلها نساء، والتي تمثل 19,2 في المائة من مجموع الأسر المغربية، وفق إحصاء 2024، معتبرة أن فعالية هذه التدابير لا تقاس بحجم الميزانيات المخصصة لها وحده، وإنما بمدى وصول الدعم إلى مستحقيه وقدرته على تحسين ظروف عيشهم والحد من التفاوتات الاجتماعية والمجالية.
ويبرز التمكين الاقتصادي للنساء -بحسب موحيا- ضمن الاختبارات الأساسية للسياسة الحكومية، في ظل الحاجة إلى رفع معدل النشاط الاقتصادي للنساء إلى ما لا يقل عن 30 في المائة في أفق 2030–2031، وهو ما يستدعي -وفق تصورها- إدراج هذا الهدف ضمن الاختيارات الاقتصادية العامة، بدل التعامل معه باعتباره ملفا اجتماعيا منفصلا عن سياسات الاستثمار والتشغيل.
وشددت المتحدثة على ضرورة ضمان استفادة النساء من برامج الاستثمار ودعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، مع تيسير وصول المقاولات النسائية إلى التمويل والعقار والأسواق والصفقات العمومية والتحفيزات الضريبية. كما دعت إلى إيلاء الشابات اهتماما خاصا، من خلال تكافؤ الفرص في التعليم والتكوين والتشغيل والمبادرة الاقتصادية والابتكار الرقمي، إلى جانب تعزيز حضور النساء في مواقع القرار.
ولا ينفصل هذا التمكين -وفق رئيسة فدرالية رابطة حقوق النساء- عن إصلاح قطاعات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، باعتبارها مرتكزات لتحقيق المساواة الفعلية. ويقتضي ذلك مكافحة الأمية والهدر المدرسي، وتحسين جودة الخدمات الصحية والتعليمية وضمان الولوج المنصف إليها، خصوصا في المناطق القروية والمجالات التي تعاني نقصا في الخدمات الأساسية.
وفي ما يتعلق بالعوامل التي تحد من مشاركة النساء في سوق الشغل، لفتت موحيا إلى أهمية الاعتراف بالقيمة الاقتصادية والاجتماعية للعمل الرعائي غير المؤدى عنه، وتطوير خدمات الحضانة ورعاية الأطفال والأشخاص في وضعية تبعية، بما يساهم في تخفيف أعباء الرعاية عن النساء ويفتح أمامهن فرصا أوسع للاندماج الاقتصادي.
ويمتد منظور الفدرالية للمساواة -وفق المتحدثة- إلى السياسات المرتبطة بالأمن المائي والغذائي والطاقي والتحول البيئي، التي ينبغي أن تراعي الفوارق في آثار ندرة الموارد والتغيرات المناخية، خاصة على النساء القرويات، بالنظر إلى انعكاساتها على ظروف عيشهن وعملهن وإمكانية وصولهن إلى الموارد الإنتاجية والخدمات الأساسية.
وفي الجانب الحقوقي والتشريعي، ربطت موحيا تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية باستكمال الإصلاحات اللازمة لضمان الحقوق الإنسانية للنساء، وفي مقدمتها إصلاح مدونة الأسرة وتعزيز الحماية القانونية والمؤسساتية من العنف والتمييز، بما يشمل العنف الرقمي والسياسي، فضلا عن ضمان ولوج النساء إلى العدالة ومواقع المسؤولية وصنع القرار.
كما وضعت رئيسة الفدرالية الحكامة ومحاربة الفساد والريع ضمن الشروط الضرورية لتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، مؤكدة أهمية الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير المال العام، انسجاما مع المبادئ الدستورية والمطالب التي ترفعها الحركة النسائية منذ دستور 2011.
وفي هذا الإطار، جددت موحيا مطلب الفدرالية المتعلق بتعزيز اختصاصات وزارة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، من خلال تطوير إطارها القانوني والتنظيمي وتحديد صلاحياتها في الاقتراح والتنسيق والتتبع والتقييم الأفقي للسياسات العمومية المرتبطة بالمساواة والمناصفة ومحاربة التمييز، وفق المقتضيات الدستورية والقانونية، وبموجب تفويض من رئيسة الحكومة، دون إحداث أجهزة موازية أو المساس باختصاصات القطاعات الحكومية الأخرى.
وخلصت المتحدثة إلى أن الحكم على حصيلة البرنامج الحكومي يقتضي الانتقال من إعلان الأهداف إلى قياس نتائجها الفعلية على حياة المواطنين والمواطنات، عبر تحسين شروط العيش وتوسيع الفرص الاقتصادية والاجتماعية وتقليص الفوارق وتعزيز الحقوق والحريات.
واعتبرت أن مدى إدماج المساواة في البرامج القطاعية والاختيارات الميزانياتية، ولا سيما قانون المالية لسنة 2027، سيشكل مؤشرا على قدرة الحكومة على تحويل التزاماتها إلى تدابير قابلة للتنفيذ ونتائج ملموسة.
اترك تعليقاً