الأحرار للمنصوري: أنتم عاجزون عن تغيير المسار وبرنامجكم استنساخ لمشاريع حكومة أخنوش

وجّه فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، انتقادات قوية للبرنامج الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام البرلمان، معتبرا أنه لا يعكس تغييرا فعليا في السياسات العمومية، بل يكرس استمرارية اختيارات ومشاريع الحكومة السابقة التي قادها عزيز أخنوش.
وقال رئيس الفريق، محمد البكوري، خلال مناقشة البرنامج الحكومي بمجلس المستشارين، اليوم الأربعاء، إن فريقه كان ينتظر من الحكومة الجديدة، التي تقدم نفسها باعتبارها حكومة سياسية منسجمة، أن تعرض رؤية إبداعية وحلولا مبتكرة ومسارات جديدة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، غير أن مضامين البرنامج، بحسب تعبيره، تكشف عن “استنساخ لسياسات ومشاريع الحكومة السابقة”.
وأضاف مخاطبا المنصوري أن الحكومة الحالية تبدو “عاجزة عن تقديم بديل اقتصادي واجتماعي وتنموي يرقى لطموحات الشباب والأجيال المقبلة”، معتبرا أن البرنامج الحكومي يؤكد، في المقابل، أن الأسس التي وضعتها الحكومة السابقة للأوراش الوطنية الكبرى تظل مرجعا أساسيا في مواصلة الإصلاحات.
وفي هذا السياق، استحضر رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار ورش تعميم الحماية الاجتماعية والدعم الاجتماعي المباشر، والإصلاحات الهيكلية في قطاعي الصحة والتعليم، وبرنامج دعم السكن الرئيسي، معتبرا أن استمرار الحكومة الحالية في هذه المشاريع يمثل اعترافا بنجاعة الاختيارات والسياسات العمومية التي اعتمدتها الحكومة السابقة.
وتساءل البكوري عن مدى تعبير البرنامج الحكومي عن التزامات الأغلبية السياسية التي تقود الحكومة، وعن طبيعة المشروع الاجتماعي والاقتصادي المشترك بين مكوناتها، منتقدا ما اعتبره غيابا للانسجام الفكري والسياسي بين الأحزاب المشكلة لها، رغم تقديمها نفسها باعتبارها أغلبية منسجمة تتقاسم رؤية إصلاحية موحدة.
وشدد على أن تغيير التحالفات الحكومية لا يكفي، في حد ذاته، لتغيير السياسات، مؤكدا أن الانتقال إلى أغلبية جديدة كان يقتضي توضيح ما سيستمر من الاختيارات السابقة وما سيخضع للتغيير، مع تحديد الإجراءات التي تضمن تجاوز الاختلالات المحتملة.
وفي ما يتعلق بالشق الاجتماعي، انتقد البكوري ما وصفه بالتراجع في تدبير ملف الدعم الاجتماعي، معتبرا أن التعهد برفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم بحلول نهاية الولاية يثير، بحسب تقديره، إشكالات تتعلق بتوقيت التنفيذ وتكافؤ الفرص بين مكونات المشهد السياسي.
كما دعا الحكومة إلى تحديد جدول زمني واضح لإصلاح أنظمة التقاعد، معتبرا أن غياب آجال مضبوطة يطرح تساؤلات بشأن مدى استعدادها لمباشرة هذا الورش، ومضيفا أن كلفة التأخر في الإصلاح لا تقتصر على الجانب السياسي، بل تمتد إلى الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية التي تمس الأسر المغربية.
وفي قطاع التعليم، اعتبر البكوري أن مواصلة تعميم مدارس الريادة تمثل إقرارا بأهمية الاختيارات التي اعتمدتها الحكومة السابقة، داعيا إلى الاستمرار في رفع ميزانية القطاع ومواصلة الإصلاحات الرامية إلى تحسين التعلمات والكفايات الأساسية لدى التلاميذ.
أما في مجال الصحة، فسجل أن البرنامج الحكومي لا يقدم، بحسب تقييم فريقه، تصورا واضحا يتجاوز الإصلاحات الهيكلية التي أطلقتها الحكومة السابقة، داعيا إلى استكمال تأهيل 1600 مركز صحي للقرب، ومواصلة بناء وتجهيز المراكز الاستشفائية الجامعية، وتتبع تنزيل المجموعات الصحية الترابية، وتعزيز الموارد البشرية بالقطاع.
وبخصوص المؤشرات الاقتصادية، تساءل البكوري عن مدى واقعية الأهداف التي يتضمنها البرنامج الحكومي، ولا سيما تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 5 في المائة سنويا، وحصر التضخم في حدود 2 في المائة، وتقليص عجز الميزانية إلى 3 في المائة، وخفض الدين العمومي إلى 60 في المائة بحلول سنة 2031، معتبرا أن بلوغ هذه الأهداف يقتضي توضيحا أكبر لشروط التنفيذ ومصادر التمويل.
وانتقد، في السياق ذاته، استمرار الحكومة في تبني هدف إحداث مليون منصب شغل، متسائلا عن مدى قدرة البرامج التكوينية والتدريبية المعلنة على الإسهام في تحقيق هذا الالتزام، خاصة في ظل استمرار تحديات البطالة، ولا سيما في صفوف الشباب حاملي الشهادات.
كما دعا إلى استكمال وتجديد خارطة الطريق الخاصة بقطاع السياحة التي أطلقتها الحكومة السابقة، وانتقد ما اعتبره غياب إجراءات استعجالية كافية في البرنامج الحكومي لمواجهة غلاء الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، مطالبا بتوضيح التدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها لخفض أسعار المواد الأساسية، من لحوم وخضر وأسماك وغيرها.
وسجل البكوري، أيضا، أن البرنامج الحكومي لم يرق، في نظر فريقه، إلى مستوى انتظارات العالم القروي والمناطق الجبلية، باستثناء بعض التدابير المتعلقة بالدعم وإعداد إطار قانوني للتعمير، كما انتقد غياب إجراءات واضحة ومؤطرة زمنيا لفائدة مغاربة العالم، رغم مساهمتهم في الاقتصاد الوطني وارتباطهم بالقضايا الوطنية.
وتطرق رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار إلى قضايا تضارب المصالح والإثراء غير المشروع، داعيا إلى عدم الاكتفاء بالشعارات العامة، ومشددا على أن الأطراف التي شاركت في التدبير الحكومي السابق لا يمكنها التنصل من مسؤولياتها أو الظهور بمظهر من لا يملك سلطة القرار.
ورغم تأكيده أن فريقه لا يحمل عداء مسبقا للحكومة الجديدة ولا يريد الحكم على تجربتها بالفشل منذ بدايتها، أعلن البكوري أن التجمع الوطني للأحرار سيتجه إلى ممارسة معارضة وصفها بالمسؤولة والبناءة والموضوعية، تقوم على مراقبة عمل الحكومة وتتبع تنفيذ التزاماتها.
وخلص إلى أن الحكومة، وفق تقييمه، لم تنجح في أول اختبار مؤسساتي في ترجمة مفهوم “الحكومة السياسية” إلى إجراءات وبرامج ملموسة، معتبرا أن البرنامج المقدم لا يزال يتضمن عناوين عامة وشعارات تفتقر إلى الوضوح الكافي بشأن مصادر التمويل والجدولة الزمنية للتنفيذ، ومؤكدا أن المرحلة المقبلة تستدعي معارضة قوية تراقب الأداء الحكومي وتدافع عن مصالح الوطن والمواطنين.
اترك تعليقاً