بعد غياب طويل عن الشاشة.. محمد بهزاد يعود إلى التلفزيون عبر “حكايات من التراث”

يستعد الممثل المغربي محمد بهزاد لاستعادة حضوره في الإنتاجات التلفزيونية من خلال سلسلة “حكايات من التراث”، التي انطلق تصوير مشاهدها بمدينة ورزازات، تحت إدارة المخرج إبراهيم الشكيري، وإنتاج شركة “إيماج فاكتوري”، في عودة تأتي بعد سنوات من الغياب عن الشاشة الصغيرة.
ويقدم العمل ثلاثين حكاية اجتماعية منفصلة، تدور أحداثها في حقبة تاريخية قديمة، وتستحضر تفاصيل الحياة داخل القبيلة، من خلال قصص تتناول العلاقات بين أفراد المجتمع وما ينشأ بينهم من خلافات وصراعات. وتتوزع موضوعات السلسلة بين النزاعات حول الإرث والمشكلات الأسرية، إلى جانب قضايا مرتبطة بالتجارة والأسواق الشعبية، وما يرافقها من خلافات بين التجار وتضارب في المصالح.
ومن المرتقب أن تدخل “حكايات من التراث” ضمن البرمجة التلفزيونية لشهر رمضان المقبل، في تجربة جديدة لبهزاد الذي ارتبط اسمه لدى الجمهور بشخصية “خميس” في سلسلة “حديدان”، التي رسخت حضوره في الذاكرة التلفزيونية المغربية.
وفي حديثه لـ”العمق”، انتقد بهزاد الذي غاب عن الشاشة طويلا ما وصفه باختلالات عميقة تطبع المجال الفني المغربي، معتبرا أن الصعوبات التي يواجهها الفنانون لا تقتصر على محدودية فرص العمل، بل ترتبط أيضا بغياب التنظيم المهني وضعف الضوابط التي تؤطر الممارسة الفنية وتحدد شروط الولوج إليها.
ويرى الممثل أن الساحة الفنية أصبحت مفتوحة أمام أشخاص لا يتوفرون -بحسب تقديره- على تكوين أو تجربة كافيين، وهو ما يساهم في انتشار الارتجال والتأثير على مستوى الإنتاجات. وربط هذه الوضعية بغياب معايير واضحة لممارسة المهنة، فضلا عن محدودية الرقابة وغياب هيئات قادرة على تأطير العاملين في القطاع والدفاع عن حقوقهم، بما ينعكس على جودة الأعمال وعلى المسارات المهنية للفنانين.
كما أبدى بهزاد تحفظه إزاء حصيلة الإطار القانوني المنظم للمهنة، مشيرا إلى أن بطاقة الفنان لم توفر -في نظره- الامتيازات والضمانات التي ينتظرها العاملون في المجال، مشيرا إلى أن استمرار هذه الوضعية يبقي عددا من الممارسات خارج الضبط الفعلي، دون أن تشكل البطاقة آلية كافية لحماية الفنانين أو ضمان حقوقهم المهنية.
وعلى المستوى الشخصي، تحدث بهزاد عن شعوره بالتهميش منذ سنوات، معتبرا أن تراجع حضوره في الإنتاجات التلفزيونية لا يخصه وحده، بل يمتد إلى أسماء فنية معروفة ابتعدت عن الشاشة من دون توضيحات مقنعة بشأن أسباب غيابها.
وأوضح أن ظهوره خلال الفترة الأخيرة اقتصر على المشاركة في أنشطة ذات طابع خيري لا يتقاضى عنها مقابلا ماديا، وهو ما يعكس الصعوبات التي يواجهها في مواصلة مساره الفني وضمان الاستمرارية المهنية.
ورفض الممثل تحميل الفنانين مسؤولية تراجع حضورهم أو تكرار الوجوه نفسها في الأعمال التلفزيونية، موضحا أن إسناد الأدوار يظل مرتبطا أساسا بقرارات المنتجين والمخرجين، الذين يتحكمون في اختيار الممثلين. و
أضاف أن هذه القرارات لا تستند دائما إلى الاعتبارات الفنية وحدها، بل قد تتداخل فيها العلاقات الشخصية والحسابات المهنية، وهو ما يجعل فرص الاشتغال متفاوتة بين الفنانين.
ولم يخف بهزاد استياءه من بعض التجارب التي عاشها داخل الوسط الفني، إذ تحدث عن مواقف شعر خلالها بأن زملاء مقربين أسهموا في إبعاده عن فرص عمل، مشددا على أن مثل هذه الممارسات تعكس وجها من أوجه المنافسة غير الصحية التي قد تتجاوز التنافس المهني إلى إقصاء بعض الأسماء من مشاريع فنية.
وفي المقابل، أقر بوجود علاقات صداقة حقيقية داخل الساحة الفنية، لكنه لفت إلى أن العلاقات بين العاملين في المجال قد تتأرجح بين التعاون والتنافس، الذي يتحول أحيانا إلى صراع غير معلن تكون له انعكاسات على المسارات المهنية وفرص المشاركة في الإنتاجات.
كما أشار بهزاد إلى أن الحصول على الأدوار لا يرتبط في جميع الحالات بالكفاءة الفنية، بل قد يتأثر بطبيعة العلاقات والتفاهمات بين مختلف المتدخلين في العمل الفني.
وفي هذا السياق، تحدث عن اضطرار بعض الفنانين إلى قبول شروط مادية ضعيفة، بل والعمل أحيانا من دون مقابل، حفاظا على حضورهم أمام الجمهور أو سعيا إلى إبقاء فرص الاشتغال مفتوحة، وهو الأمر الذي يرفضه، مفضلا الحفاظ على قناعاته المهنية بدل تقديم تنازلات لا تنسجم مع تصوره للعمل الفني.
اترك تعليقاً