شبهات “الغدر” الانتخابي.. استقلاليو البيضاء ينبشون كواليس الصناديق الانتخابية

بدأت بعض القيادات داخل حزب الاستقلال بجهة الدار البيضاء–سطات تحركات تنظيمية مكثفة، على خلفية معطيات تثير شبهات بشأن احتمال وجود تلاعبات أو تفاهمات انتخابية غير معلنة بين بعض مرشحي الحزب ومنافسين سياسيين خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، في تطورات أعادت إلى الواجهة أسئلة الالتزام الحزبي وحدود التنافس المشروع بين مختلف مكونات المشهد السياسي المحلي.
وأكدت مصادر عليمة لجريدة “العمق” أن حالة من اليقظة بدأت تسود داخل عدد من الهياكل التنظيمية لحزب الميزان بالدار البيضاء ونواحيها، بعدما توصلت بعض القيادات بمعطيات تستدعي التحقق بشأن طبيعة العلاقات التي ربطت بعض المرشحين بأطراف حزبية منافسة، وسط حديث عن مفاوضات واتصالات سابقة للحملة الانتخابية، يجري التدقيق في خلفياتها وانعكاساتها المحتملة على النتائج التي حققها الحزب في عدد من الدوائر الانتخابية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن التحركات الجارية لا تقتصر على تداول الاتهامات داخل الكواليس الحزبية، بل تشمل محاولات لتجميع المعطيات ومقارنتها بالوقائع التي رافقت الحملة الانتخابية، بهدف الوقوف على الأسباب الحقيقية وراء تعثر بعض المرشحين الذين اعتادوا تصدر المشهد السياسي في دوائر نفوذهم خلال استحقاقات سابقة، قبل أن يجدوا أنفسهم خارج حسابات الفوز في الانتخابات الأخيرة، رغم توفر بعض الدوائر على أكثر من مقعد برلماني.
وتثير هذه النتائج، بحسب المصادر نفسها، تساؤلات داخلية بشأن مدى قدرة بعض المرشحين على الحفاظ على قواعدهم الانتخابية، وحقيقة الجهود التي بذلوها لاستقطاب الناخبين، خصوصا أن بعض الأسماء التي كانت تحظى بحضور سياسي وانتخابي لافت لم تتمكن من ترجمة ذلك إلى أصوات كافية لضمان مقعد برلماني.
وبينما قد تكون لهذه الإخفاقات أسباب مرتبطة بتغير المزاج الانتخابي أو قوة المنافسين، أفادت المعطيات نفسها، بإن الشكوك المتداولة دفعت بعض القيادات إلى المطالبة بفهم ما جرى بعيدا عن التفسيرات المتسرعة.
وفي هذا السياق، أشارت المصادر إلى أن أحد المرشحين يوجد ضمن دائرة التساؤلات التي تحاول بعض الأطراف داخل الحزب الإجابة عنها، على خلفية معطيات تتحدث عن احتمال وجود تعامل أو تفاهم مع منسق جهوي لحزب سياسي منافس، حيث لم يتسن التحقق بشكل مستقل من طبيعة هذه الاتصالات أو مضمونها، كما لا تعني الشكوك المتداولة، في حد ذاتها، ثبوت أي مخالفة أو تواطؤ انتخابي، في انتظار ما قد تسفر عنه عمليات التثبت الداخلي.
وأضافت المصادر أن هذه القضية رفعت مستوى الحذر داخل التنظيم الحزبي، في ظل مخاوف من أن تكون بعض التحركات التي رافقت الاستحقاق الانتخابي قد تجاوزت حدود التنافس السياسي المعتاد، وأثرت بشكل مباشر أو غير مباشر على حظوظ مرشحي الحزب في عدد من الدوائر.
وتبقى الأولوية، وفق المعطيات المتداولة، هي التمييز بين الاختيارات السياسية المشروعة التي قد يلجأ إليها المرشحون وبين أي ممارسات محتملة من شأنها الإضرار بمصالح الحزب أو الإخلال بقواعد الالتزام التنظيمي.
وفي حال تأكدت المعطيات المتداولة، تتجه بعض القيادات، بحسب المصادر ذاتها، إلى إعداد تقارير مفصلة ورفعها إلى القيادة المركزية للحزب، من أجل دراسة الملف واتخاذ ما تراه مناسبا وفق القواعد التنظيمية والمساطر الداخلية المعمول بها.
وتعتبر أطراف داخلية أن أي ثبوت لتنسيق انتخابي يضر بالحزب أو يلتف على قراراته قد يطرح مسألة المسؤولية السياسية والتنظيمية، ويستوجب ترتيب الآثار المترتبة عنه، مع ضمان حق المعنيين في توضيح مواقفهم والرد على ما قد ينسب إليهم.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن جذور الشكوك تعود، جزئيا، إلى فترة الحملة الانتخابية، حين سجلت بعض الأطراف ما وصفته بضعف الحضور الميداني والتراخي في تدبير التحركات الانتخابية لدى عدد من المرشحين، من بينهم رجال أعمال معروفون راكموا حضورا سياسيا في دوائرهم.
وقد أثار هذا السلوك، وفق المصادر، تساؤلات بشأن مدى جدية بعض الحملات وحقيقة الرهانات التي حكمت تحركات أصحابها، غير أن تقييم الأداء الانتخابي يظل، في حد ذاته، غير كاف لإثبات وجود اتفاقات سرية أو تلاعبات متعمدة.
وبينما يترقب استقلاليو الدار البيضاء–سطات ما ستكشف عنه التحركات الداخلية، يبدو أن نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة قد فتحت نقاشا أوسع بشأن الانضباط الحزبي وفعالية آليات مراقبة المرشحين ومحاسبتهم، خصوصا في الدوائر التي شكلت فيها النتائج مفاجأة للمتتبعين.
اترك تعليقاً