لا مكان لإشراك الشباب في برنامج المنصوري

تضمن المحور الخامس من البرنامج الحكومي المتعلق بإدماج الشباب في التعليم والتكوين والشغل اللائق، والذي ينطلق من اعتبار قضية الشباب “أكبر القضايا” وأكثرها استعجالا بالنظر لما تمثله على وجه الخصوص فئة NEET من كتلة مهمة، تضمن، إجراء مهما يتمثل في إحداث مؤسسة عمومية موحدة لتجميع خدمات الدعم والإدماج ومواكبة الشباب تحت مسمى “الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي ولإدماج الشباب”..
إلا أنه، وبالرغم مما قد يحققه هذا التوجه الحكومي من تنسيق إداري وتوحيد للبرامج والمسؤوليات وهو ما يصب في تحقيق مطلب التقائية السياسات العمومية الموجهة للشباب، لا ينبغي أن يتحول الى مقاربة مركزية تختزل كل شيء في يد الوالي والعامل، وتقصي المؤسسات المنتخبة والجماعات الترابية باعتبارها الممثل الشرعي للساكنة (ضمنها فئة الشباب) ومكونات المجتمع المدني من التمثيلية والمساهمة الفعلية في التوجيه والتتبع والتقييم..
حيث ينص البرنامج الحكومي على “نموذج على المستوى الترابي يجمع بين انخراط السلطات الترابية ولاة وعمالا، وشبكة ترابية لتمثيلية المؤسسات العمومية” في ضرب تام للديمقراطية التمثيلية (المنتخبين) والديمقراطية التشاركية (المجتمع المدني).
فالشباب ليسوا مجرد فئة مستهدفة ببرامج إدارية، بل هم فاعلون في التنمية، كما أن الجمعيات والمؤسسات المنتخبة تتوفر على معرفة ميدانية بالحاجيات المحلية وبالإكراهات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه الفئات الهشة..
ويزداد هذا القصور وضوحا أمام غياب أي إشارة صريحة في البرنامج الحكومي إلى تفعيل المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، وإلى أدواره المرتبطة بتأطير المشاركة المواطنة للشباب وتطوير العمل الجمعوي، والذي ظل معطلا منذ صدور دستور 2011 قبل 15 سنة..
في صيف 2022 نشر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي نتائج استشارة أطلقها في إطار إعداد رأيه بطلب من مجلس المستشارين حول “البرامج العمومية الموجهة للشباب”، ومن الأرقام المثيرة للانتباه أن اعتبر 70% من المشاركين أنه من الضروري إشراك الشباب في إعداد هذه البرامج..
وهنا يطرح السؤال حول هذه الإرادة التي تستمر في تعطيل آليات إشراك الشباب سواء في جانبها الدستوري، أو في الجانب المتعلق بحكامة السياسات الموجهة لهذه الفئة، خاصة وأننا في سياق تنامي التعبيرات الشبابية (جيل زد، الاحتجاج الرقمي، موجة الهجرة..) وهو ما يعزز الحاجة إلى تفعيل الفضاء الدستوري الملائم لإشراك الشباب في إعداد السياسات الموجة إليهم.
اترك تعليقاً