سياسة

اتهامات بـ”السرقة الفكرية” تُغضب نائب عمدة البيضاء وتفجر خلافا مع الرميلي بسبب “شرطة النظافة”

اتهامات بـ”السرقة الفكرية” تُغضب نائب عمدة البيضاء وتفجر خلافا مع الرميلي بسبب “شرطة النظافة”

أثار الإعلان عن خروج مشروع “شرطة النظافة” إلى حيز الوجود بمدينة الدار البيضاء جدلا داخل المكتب المسير للمجلس الجماعي، بعدما برز خلاف بشأن الجهة التي يعود إليها الفضل في إعداد المشروع والإشراف على إخراجه، في تطور أعاد إلى الواجهة التنافس حول تدبير القطاعات الجماعية ونسب المبادرات داخل المجلس الذي ترأسه نبيلة الرميلي.

وانتقل هذا الخلاف إلى أشغال الجلسة الثانية من دورة أكتوبر العادية، بعدما عبّر مولاي أحمد أفيلال، نائب عمدة الدار البيضاء المكلف بقطاع النظافة، عن غضبه من الطريقة التي جرى بها تقديم المشروع، خاصة بعد نسبته إلى نفيسة رمحان، نائبة العمدة المكلفة بقطاع حفظ الصحة، وفق المعطيات المرتبطة بالواقعة.

ووفق ما عاينت جريدة “العمق”، فقد غادر أفيلال الجلسة في أجواء من الغضب، معتبرا أن تقديم المشروع باعتباره من إنجاز نائبة أخرى يتجاوز مجرد اختلاف في عرض الحصيلة، في حين وصفه بعض المنتخبين بـ”السرقة الفكرية”، بالنظر إلى ما قال إنه مجهودات بذلها طيلة الفترة الانتدابية لإخراج هذا الورش إلى حيز التنفيذ.

وفي تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أكد أفيلال أن مشروع شرطة النظافة كان من بين المبادرات التي طرحها على مكتب المجلس الجماعي، مشيرا إلى أن العمل عليه استمر خلال الفترة الانتدابية، وشمل عقد لقاءات مع مختلف المتدخلين من أجل تهيئة الظروف اللازمة لتنزيله على أرض الواقع.

وأضاف المسؤول الجماعي أن المشروع لم يكن وليد قرار آني أو مبادرة ظهرت مع اقتراب الإعلان عن تفعيله، بل جاء، بحسب روايته، نتيجة مسار من الإعداد والتنسيق، استهدف إرساء آلية ميدانية تساهم في مراقبة احترام قواعد النظافة والحد من السلوكات المخالفة داخل المجال الحضري للعاصمة الاقتصادية.

وأوضح أفيلال أن شرطة النظافة دخلت حيز العمل في 16 مقاطعة، بهدف ردع المخالفين للقواعد المنظمة للنظافة، مع التركيز بشكل خاص على المنتجين الكبار للنفايات، الذين تترتب عن أنشطتهم كميات مهمة من المخلفات، بما يفرض، بحسب هذا التوجه، تعزيز المراقبة وتحميل كل طرف مسؤولياته في الحفاظ على نظافة الفضاء العام.

ويطرح هذا الخلاف سؤالا بشأن طريقة تدبير المبادرات المشتركة داخل المجلس الجماعي، وحدود التنسيق بين القطاعات المفوضة إلى نواب العمدة، خصوصا عندما تتقاطع الاختصاصات أو تتداخل مراحل الإعداد والتنفيذ والتواصل بشأن المشاريع.

ففي الوقت الذي يمكن فيه أن تتطلب بعض الأوراش مساهمة أكثر من قطاع جماعي، يظل توضيح الأدوار والمسؤوليات أمرا أساسيا لتفادي الخلافات حول من بادر إلى المشروع ومن أشرف على تنزيله.

كما يعيد الجدل حول شرطة النظافة النقاش بشأن العلاقة بين الحصيلة التدبيرية والتواصل السياسي داخل المجالس المنتخبة، حيث أصبحت المبادرات الميدانية تحظى باهتمام متزايد، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بحياة المواطنين اليومية، وبمدى قدرة الجماعات على الاستجابة لمشاكل النظافة وتدبير النفايات ومراقبة الأنشطة التجارية والمهنية التي تؤثر في المجال العام.

ولا يقتصر الرهان المرتبط بشرطة النظافة على الخلاف حول صاحب المبادرة، بل يمتد إلى مدى قدرتها على إحداث تغيير ملموس في واقع النظافة بالدار البيضاء، في ظل التحديات المرتبطة بكثافة الأنشطة الاقتصادية والتجارية، وتزايد إنتاج النفايات، وصعوبة مراقبة مختلف المخالفات داخل مدينة تعرف ضغطا عمرانيا وسكانيا متواصلا.

وتتطلب فعالية هذه الآلية، إلى جانب تفعيل المراقبة والزجر، تحديد اختصاصات الأعوان المكلفين بها، وضمان التنسيق مع المصالح الجماعية والمقاطعات والجهات المعنية، فضلا عن اعتماد مقاربة واضحة في التعامل مع المخالفات، بما يضمن احترام القوانين وتحقيق المساواة في تطبيقها، دون أن يتحول المشروع إلى مجرد إعلان إداري لا ينعكس على الممارسة اليومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *