مجتمع

صفر إجراء غير منجز ونسبة تنفيذ تجاوزت 77%.. حصيلة استثنائية لمخطط السلطة القضائية لعام 2025

صفر إجراء غير منجز ونسبة تنفيذ تجاوزت 77%.. حصيلة استثنائية لمخطط السلطة القضائية لعام 2025

كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم سنة 2025 عن مواصلة تنزيل الإصلاحات الرامية إلى تعزيز استقلال القضاء وتحديث الإدارة القضائية وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للقضاة، بالتزامن مع اقتراب انتهاء المخطط الاستراتيجي للفترة 2021-2026 والاستعداد لإعداد مخطط جديد يمتد من 2027 إلى 2031.

وأوضح التقرير، الذي رفعه المجلس إلى الملك محمد السادس ونشر بالجريدة الرسمية عدد 7547 مكرر بتاريخ 28 شتنبر 2026، أن حصيلة السنة تميزت بتقدم تنفيذ المخطط الاستراتيجي، وإدخال تعديلات على النظام الأساسي للقضاة، وإحداث مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية للقضاة وموظفي السلطة القضائية، إلى جانب تطوير منظومة التكوين القضائي وتعزيز التنسيق المؤسساتي مع وزارة العدل ورئاسة النيابة العامة.

وعلى مستوى تنفيذ المخطط الاستراتيجي 2021-2026، سجل المجلس تقدما في تنزيل إجراءاته الـ163 الموزعة على سبعة توجهات كبرى، تشمل تأهيل القدرات المؤسساتية، وتقوية استقلال القضاء، والارتقاء بفعالية العدالة، وتخليق المرفق القضائي، وتعزيز التواصل والثقة، وتطوير الشراكات. ووفق المعطيات الواردة في التقرير، جرى إنجاز 41 إجراء بنسبة 25 في المائة، وإنجاز تسعة إجراءات جزئيا بنسبة 5 في المائة، فيما تم تفعيل 85 إجراء بشكل مستدام، أي ما يعادل 52 في المائة، مقابل 28 إجراء لا تزال قيد الإنجاز بنسبة 18 في المائة.

وأشار التقرير إلى عدم تسجيل أي إجراء غير منجز عند نهاية سنة 2025، بعدما كانت ستة إجراءات مصنفة ضمن هذه الخانة في مراحل سابقة، معزيا هذا التقدم إلى اعتماد آليات للمتابعة المستمرة والتقييم الدوري لمستوى تنفيذ الالتزامات المبرمجة.

وفي أفق المرحلة المقبلة، أطلق المجلس مسارا تشاوريا لإعداد مخططه الاستراتيجي الثاني للفترة 2027-2031، أسفر عن إحداث لجنة متعددة الاختصاصات تتولى إعداد التصورات الأولية لهذا المخطط، الذي يرتقب أن يركز على تسريع الانتقال نحو “المحكمة الرقمية”، وتعزيز التكوين القضائي، وتقوية منظومة التخليق، ودعم المحاكم والرفع من نجاعة أدائها كمّا وكيفا.

وفي الشق التشريعي، أبرز التقرير أن سنة 2025 شهدت إدخال تعديلات مهمة على النظام الأساسي للقضاة بموجب القانون التنظيمي رقم 09.25، الذي أعاد تنظيم الرخص بما يتلاءم مع المستجدات التي عرفها النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية. ويهدف هذا الإصلاح إلى تحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للقضاة، من خلال توسيع الضمانات المرتبطة بالرخص الطبية والعائلية، وإقرار رخص للولادة والأبوة والكفالة والرضاعة.

كما أتاح التعديل الاستفادة من رخص المرض المتوسطة والطويلة الأمد مع الاحتفاظ بالأجرة كاملة في حالات محددة، في خطوة تروم تعزيز الاستقرار الوظيفي داخل أسرة القضاء. وتكملة لهذه المستجدات، صدر قرار الرئيس المنتدب للمجلس رقم 2482.25، الذي وضع إطارا تنظيميا موحدا لتدبير مختلف أنواع الرخص القضائية، بما فيها الرخص الاستثنائية والمرضية ورخص الحج والولادة، فضلا عن الرخص المرتبطة بمزاولة العمل.

وعلى المستوى الاجتماعي، سجل التقرير إحداث مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية للقضاة وموظفي السلطة القضائية، باعتبارها إطارا مؤسساتيا جديدا يستهدف تحسين الظروف الاجتماعية لهذه الفئة، من خلال توفير خدمات تشمل دعم السكن عبر القروض والإعانات، وتعزيز التغطية الصحية والتقاعد التكميلي، وتقديم مساعدات طبية واجتماعية، فضلا عن إبرام شراكات تتيح الاستفادة من خدمات متعددة بشروط تفضيلية، ودعم أسر القضاة وتمدرس أبنائهم.

وبالموازاة مع ذلك، واصل المجلس تنفيذ برنامج السكن الوظيفي لفائدة المسؤولين القضائيين، حيث بلغ عدد المساكن التي جرى توفيرها 82 سكنا إلى غاية نهاية سنة 2025، مع العمل على توسيع العرض ليشمل 173 مسؤولا قضائيا بمختلف محاكم المملكة. وجرى تنفيذ هذا البرنامج بتنسيق مع وزارة العدل ومديرية أملاك الدولة، من خلال إعادة توظيف عقارات عمومية وتأهيلها، بما يساهم في ترشيد النفقات وتحسين تدبير الموارد المتاحة.

وفي مجال التكوين، عرف المعهد العالي للقضاء إصلاحات همت اعتماد نظام جديد للتكوين الأساسي للملحقين القضائيين، يقوم على الجمع بين الدراسة النظرية والتدريب العملي بالمحاكم والإدارات. وشملت هذه الإصلاحات تعزيز المضامين البيداغوجية بالأخلاقيات القضائية والمواد التطبيقية، واعتماد التقييم المستمر وإعداد بحوث نهاية التكوين.

كما اعتمد المعهد مخططا استراتيجيا للفترة 2026-2030، يروم الارتقاء بجودة التكوين القضائي وتعزيز البحث العلمي وتوسيع نطاق الرقمنة والتعاون، بما يتيح إعداد قضاة مؤهلين لمواكبة التحولات التي تعرفها منظومة العدالة.

وعلى صعيد الحكامة الداخلية، واصل المجلس ورش إعادة هيكلة تنظيمه الإداري، من خلال تحديد المناصب الشاغرة وإطلاق مساطر التعيين في مناصب المسؤولية، وهي العملية التي أسفرت عن شغل 42 منصبا إداريا. ويستهدف هذا الورش تعزيز النجاعة الإدارية وتحسين الأداء الداخلي وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة في تدبير المرفق القضائي.

وفي ما يتعلق بالتنسيق مع السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، أكد التقرير أن التعاون المؤسساتي يشكل ركيزة أساسية لتطوير الإدارة القضائية، في إطار احترام استقلال السلطة القضائية ومبدأ التعاون بين السلط المنصوص عليه دستوريا. ويجري تأطير هذا التنسيق من خلال الهيئة المشتركة التي تضم المجلس الأعلى للسلطة القضائية ووزارة العدل ورئاسة النيابة العامة، عبر لجنة للتوجيه تتولى تحديد التوجهات الكبرى، ولجنة للتتبع تسهر على رصد التنفيذ، فضلا عن لجان موضوعاتية متخصصة في النجاعة القضائية والرقمنة والدراسات القانونية والتكوين.

وواصلت لجنة التتبع عقد اجتماعاتها الدورية لمراقبة تنفيذ القرارات وتقييم الإكراهات واقتراح الحلول العملية، فيما انكبت اللجان الموضوعاتية على ملفات ترتبط بتحديث الإدارة القضائية وتحسين أدائها. وشملت هذه الجهود تتبع أشغال محكمة النقض، وتقييم جاهزية عدد من المحاكم والمراكز القضائية في إطار الخريطة القضائية، من بينها المحكمة الابتدائية بآسا الزاك والمراكز القضائية بجرف الملحة وتالمست وتافراوت وتندرارة وبني تدجيت، مع الدعوة إلى التعجيل بتشغيل المراكز الجاهزة.

وامتد التنسيق إلى تحسين ظروف العمل داخل المحاكم، من خلال تنميط المعاقل، وتوسيع التحول الرقمي، وتطوير أنظمة تدبير المعطيات، وتحسين تتبع الاعتقال الاحتياطي، فضلا عن دعم النيابات العامة وقضاء الأسرة والعمل على اعتماد هوية بصرية موحدة للمقررات القضائية.

وفي ما يخص الاختصاص الاستشاري، أبرز التقرير مواصلة المجلس ممارسة دوره الدستوري في إبداء الرأي بشأن مشاريع ومقترحات القوانين المرتبطة بالعدالة، بما يعزز مساهمته في تجويد التشريع وترسيخ التعاون المؤسساتي مع مختلف المتدخلين، مع الحفاظ على مبدأ فصل السلط.

وسجلت الفترة الممتدة بين 2022 و2025 تفاعلا متزايدا مع الجهات الحكومية بشأن النصوص التشريعية، بما عزز موقع المجلس باعتباره شريكا مؤسساتيا في استشراف الإشكالات العملية التي قد تطرحها القوانين عند تطبيقها.

وشملت المشاريع المحالة من وزارة العدل مشروع تعديل القانون رقم 39.09 المتعلق بالمؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية، قبل اعتماد خيار إحداث مؤسسة خاصة بالقضاة، ومشروع مرسوم تطبيق القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، إلى جانب مشاريع مرتبطة بإحداث البنك الوطني للبصمات الجينية، حيث شدد المجلس على ضرورة حماية المعطيات الشخصية.

كما أبدى المجلس رأيه بشأن تعديل القانون رقم 13.83 المتعلق بزجر الغش في البضائع، بعد مرور أكثر من أربعين سنة على صدوره، ومشروع إحداث محكمة الاستئناف بتارودانت، ومشروع التبادل الإلكتروني لطلبات التعاون القضائي. وتفاعل أيضا مع مقترح إلحاق المركز القضائي بأفورار بمحكمة بني ملال، بهدف تقريب العدالة من المواطنين.

أما النصوص الواردة من الأمانة العامة للحكومة، فقد اتخذت مواقف المجلس بشأنها طابعا داعما، مع تقديم ملاحظات تروم تحسين مضامينها، في إطار مقاربة إصلاحية تسعى إلى التوفيق بين تحديث المنظومة القضائية وحماية حقوق المتقاضين وضمان وضوح القواعد القانونية.

وتعكس حصيلة سنة 2025، بحسب التقرير، استمرار المجلس الأعلى للسلطة القضائية في استكمال البناء المؤسساتي للسلطة القضائية، من خلال الجمع بين الإصلاح التشريعي وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للقضاة وتطوير التكوين والحكامة وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، بالتوازي مع التحضير لمرحلة استراتيجية جديدة تضع الرقمنة ونجاعة الأداء القضائي ضمن أولوياتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *