أخبار الساعة، مجتمع

فيضانات درعة تافيلالت تُعيد ملف المباني الآيلة للسقوط ومحاسبة مشاريع الترميم إلى الواجهة

انهيار منازل وقصور بجهة درعة تافيلالت يعيد ملف المباني الآيلة للسقوط إلى الواجهة

أعادت التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها مناطق بجهة درعة تافيلالت، وما رافقها من فيضانات وانهيارات طالت عددا من المنازل، ملف سلامة المباني الآيلة للسقوط وتأهيل القصور والقصبات التاريخية إلى الواجهة، وسط مطالب بتدخل عاجل لحماية الساكنة ومعالجة الاختلالات التي تجعل عددا من البنايات التقليدية عرضة للانهيار مع كل اضطرابات جوية.

وسُجلت أضرار بعدد من المناطق، من بينها الزاوية الجديدة بجماعة الرتب، وقصر المنقارة بجماعة الجرف، وقصر إكلميمن بجماعة كلميمة، فضلا عن إنهيارات ٱخرى ببني موسى بجماعة مدغرة وجماعة السفالات، حيث أعادت انهيارات المنازل وتضرر البنيات التقليدية طرح تساؤلات بشأن نجاعة التدخلات المعتمدة ومدى قدرة البرامج المخصصة للتأهيل على ضمان سلامة السكان والحد من المخاطر المتكررة.

وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى أن بعض المناطق المتضررة سبق أن شهدت حوادث مماثلة، دون أن تنجح التدخلات السابقة، بحسب المعطيات المتوفرة، في وضع حد نهائي للمخاطر التي تهدد عددا من المباني وساكنيها.

قصر المنقارة.. فيضانات متكررة وانهيار منازل

انهيار منازل وقصور بجهة درعة تافيلالت يعيد ملف المباني الآيلة للسقوط إلى الواجهة

وفي جماعة الجرف، عاد قصر المنقارة إلى واجهة الأحداث عقب تعرضه، للمرة الثالثة، لفيضان واد البطحاء، في مشهد يتكرر مع التساقطات المطرية القوية التي تعرفها المنطقة، وفق ما كشفت عنه مصادر محلية لجريدة “العمق”.

وأدت السيول، بحسب المصادر ذاتها، إلى انهيار عدد من المنازل الطينية، فيما باتت مبانٍ أخرى مهددة بالسقوط، الأمر الذي أثار مخاوف الساكنة بشأن سلامة الأسر القاطنة بهذه البنايات، في ظل استمرار تداعيات الفيضانات وصعوبة التنقل داخل القصر.

ووفق المصادر نفسها، فإن الساكنة المحلية تربط تكرار هذه الفيضانات، إلى جانب قوة التساقطات، بوجود ضيعات فلاحية داخل مجرى واد البطحاء، تقول إنها تؤثر على مساره الطبيعي وتساهم في توجيه المياه نحو القصر.

وأمام هذه الوضعية، تطالب الساكنة بتدخل عاجل لفتح الطرق وفك العزلة عن المنطقة، وتنقية الأزقة والمسالك من مخلفات السيول والأوحال، فضلا عن معالجة الأسباب التي تعتبرها وراء تكرار الفيضانات، من خلال تحرير مجرى الوادي واتخاذ التدابير اللازمة بشأن العوائق الموجودة داخله، وفق المساطر القانونية المعمول بها.

وتحذر المصادر عينها من أن الاقتصار على التدخلات الظرفية لإزالة آثار السيول لن يكون كافيا ما لم تتم معالجة الأسباب التي تؤدي إلى تكرار الأضرار، خصوصا في ظل هشاشة المنازل الطينية واستمرار تعرضها للفيضانات.

قصر إكلميمن.. أضرار جديدة تثير تساؤلات حول مشاريع الترميم

انهيار منازل وقصور بجهة درعة تافيلالت يعيد ملف المباني الآيلة للسقوط إلى الواجهة

وبجماعة كلميمة، أعادت التساقطات المطرية التي شهدتها المنطقة، وما خلفته من أضرار بقصر إكلميمن التاريخي ونواحيه، النقاش حول وضعية هذا الموروث المعماري، الذي يجسد جانبا من تاريخ الواحات وخصوصية العمران التقليدي بمنطقة غريس.

وأفادت معطيات مرتبطة بمعاينة ميدانية أُنجزت صباح الإثنين 19 أكتوبر 2026، بتسجيل أضرار متنوعة بالقصر ومحيطه، من بينها انهيار بعض المنازل، في ظل هشاشة البنايات الطينية، وانتشار الأوحال، وصعوبة التنقل عبر الممرات، وتسرب مياه الأمطار إلى المنازل، فضلا عن ظهور تصدعات في عدد من المباني.

وإستنادا إلى مصادر محلية، فإن هذه الوضعية تطرح مخاوف بشأن سلامة الساكنة والزوار، خصوصا في ظل اعتماد عدد من البنايات التقليدية على مواد وأساليب بناء تتطلب صيانة مستمرة وتدخلا تقنيا ملائما للحفاظ على تماسكها ومقاومتها للعوامل الطبيعية.

غير أن ما يثير الانتباه في حالة قصر إكلميمن، وفق المصادر نفسها، هو استمرار هذه الإشكالات رغم إنجاز مشروعين سابقين لترميمه، بتكلفة إجمالية تقدر بحوالي ثلاثة ملايير سنتيم.

وتثير الأضرار المسجلة تساؤلات بشأن مدى تحقيق المشروعين للأهداف المعلنة، ونجاعة الأشغال المنجزة، ومدى انعكاسها الفعلي على سلامة المباني وتحسين ظروف عيش السكان والحفاظ على القيمة التاريخية والمعمارية للقصر.

وفي هذا السياق، طالبت المصادر بضرورة إخضاع مشروعي الترميم السابقين لتقييم تقني ومالي، مع فتح افتحاص عند الاقتضاء لتحديد طبيعة الاختلالات المحتملة وأسباب استمرار التدهور، وترتيب المسؤوليات والآثار القانونية اللازمة بناءً على نتائج التقييم، بما يضمن حماية المال العام وتفادي تكرار الإشكالات نفسها في المشاريع المستقبلية.

وتؤكد المصادر أن محضر تسليم أشغال آخر عملية ترميم يعود، بحسب المعطيات المتوفرة، إلى سنة 2023، وهو ما يعزز الدعوات إلى تقييم أثر الأشغال المنجزة ومدى قدرتها على الاستجابة لحاجيات القصر وساكنته.

مطالب بدراسة تقنية شاملة ومشروع مستدام لإعادة التأهيل

انهيار منازل وقصور بجهة درعة تافيلالت يعيد ملف المباني الآيلة للسقوط إلى الواجهة

ولا تقتصر المطالب المرتبطة بقصر إكلميمن على تقييم المشاريع السابقة، بل تمتد إلى الدعوة لإطلاق تدخل متكامل يضع حدا لتدهور البنايات ويحسن ظروف العيش داخل القصر، مع مراعاة خصوصيته التاريخية والمعمارية.

وفي هذا الإطار، تبرز الحاجة إلى تنسيق فعلي بين مختلف المؤسسات والقطاعات المعنية، وفي مقدمتها مديرية القصور والقصبات التابعة لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، من أجل إعداد دراسة تقنية شاملة تستند إلى خبرات متخصصة ووسائل حديثة لتشخيص وضعية المباني وتحديد أولويات التدخل.

ومن بين الإجراءات المطروحة، معالجة تسربات مياه الأمطار من أسطح المنازل، والتدخل بشأن البنايات المهجورة والآيلة للسقوط وفق الضوابط القانونية والتقنية، والحد من الرطوبة، وإنجاز قنوات لتصريف مياه الأمطار وممرات آمنة تسهل حركة السكان والزوار.

كما تشمل المطالب تحسين البنيات الأساسية، من خلال العمل على ربط المنازل بشبكتي التطهير السائل والماء الصالح للشرب، بما يساهم في تحسين ظروف العيش والحد من العوامل التي تسرع تدهور البنايات التقليدية.

وتؤكد هذه المطالب أن الحفاظ على القصور التاريخية لا ينبغي أن يقتصر على ترميم واجهات المباني وجدرانها، بل يتطلب مقاربة شمولية تجمع بين صيانة الموروث المعماري، وتأمين سلامة السكان، وتوفير البنيات الأساسية، وضمان استدامة المشاريع المنجزة.

الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط تحت مجهر المساءلة

وفي سياق متصل، تعيد الانهيارات المسجلة بعدد من مناطق جهة درعة تافيلالت طرح مسألة تدخل المؤسسات المكلفة بالتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط، ومدى ملاءمة البرامج المعتمدة مع حجم المخاطر التي تواجهها القصور والدواوير ذات البنيات الهشة.

ويبرز في هذا السياق دور الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط، في حدود اختصاصاتها القانونية، وما يفترض أن تضطلع به من مهام في مجال التأهيل الحضري والمساهمة في معالجة إشكالية المباني المهددة بالانهيار، بتنسيق مع القطاعات والمؤسسات المعنية.

وفي هذا الإطار، كشفت مصادر مطلعة لـ“العمق”، أن الأضرار المسجلة تطرح تساؤلات بشأن طبيعة تدخلات هذه المؤسسة في المناطق المتضررة، ومدى وجود برامج تستهدف القصور والدواوير التي تعاني من هشاشة البنايات، فضلا عن الإجراءات المتخذة للانتقال من التدخل بعد وقوع الأضرار إلى التدخل الاستباقي القائم على التشخيص وتحديد المخاطر والوقاية منها.

كما تبرز هذه الأضرار، وفق المصادر نفسها، مسؤولية الحكومة في توضيح البرامج والإجراءات المعتمدة لمعالجة هذه الإشكالات، والكشف عن حصيلة التدخلات المنجزة والمبرمجة لفائدة المناطق المتضررة، ومدى التنسيق القائم بين مختلف المتدخلين لضمان وصول أثر السياسات العمومية إلى المناطق التي تواجه مخاطر مرتبطة بتهالك المباني وضعف البنيات الأساسية.

ونبهت المصادر عينها، إلى أهمية هذا الموضوع، خاصة في ظل تكرار الأضرار ببعض المناطق، معتبرة أن معالجة ملف المباني الآيلة للسقوط لا تتعلق فقط بإصلاح ما خلفته الفيضانات، وإنما تشمل أيضا حماية الأرواح والممتلكات، وتفادي تكرار الانهيارات، وضمان حق المواطنين في السكن الآمن.

بين حماية الأرواح وصون التراث

وأكدت المصادر أن الحالات المسجلة بقصر المنقارة وقصر إكلميمن، إلى جانب الأضرار المبلغ عنها في مناطق أخرى بجهة درعة تافيلالت، تكشف عن تعدد التحديات المرتبطة بتأهيل المباني التقليدية، خاصة عندما تجتمع هشاشة مواد البناء مع مخاطر الفيضانات وضعف تصريف مياه الأمطار والحاجة إلى صيانة مستمرة.

ولفتت إلى أنه في الوقت الذي تستدعي فيه الأضرار المسجلة تدخلا عاجلا لإزالة مخلفات السيول وتأمين المباني المهددة، يظهر جليا أنه أصبح من الضروري اعتماد حلول مستدامة تقوم على تشخيص دقيق للمخاطر، وتحديد المسؤوليات، وتقييم المشاريع السابقة، وبرمجة تدخلات تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وشدّدت على أن الحفاظ على القصور التاريخية يظل رهينا بتحقيق التوازن بين صيانة قيمتها المعمارية والحضارية، وتحسين ظروف عيش ساكنتها، وضمان سلامة المباني والممرات والبنيات الأساسية.

وخلصت المصادر إلى أن الساكنة تترقب إنهاء للعزلة ومعالجة أسباب الفيضانات، مع الدعوة إلى تقييم مشاريع الترميم السابقة، والمساءلة بشأن تدخل المؤسسات المعنية بالمباني الآيلة للسقوط، وتوجيه الأنظار إلى مدى قدرة الجهات المختصة على تحويل هذه المطالب إلى إجراءات عملية تتجاوز المعالجات المؤقتة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *