إلحاق قطاع المياه والغابات بوزارة بركة يثير مخاوف نقابية ومطالب بتفعيل الالتزامات

أثار إدراج قطاع المياه والغابات ضمن وزارة التجهيز والماء والغابات، التي يشرف عليها نزار بركة، في تشكيلة حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، مخاوف نقابية لدى العاملين بالقطاع، كما أثار مطالب بالوفاء بالالتزامات والحفاظ على المكتسبات التي راكمتها الشغيلة.
واستحضرت النقابة الوطنية للمياه والغابات التابعة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، الارتباط التاريخي للقطاع الغابوي بوزارة الفلاحة منذ نشأته، وما راكمه في هذا الإطار من تجربة إدارية وتقنية ومؤسساتية، وصولا إلى إحداث الوكالة الوطنية للمياه والغابات بموجب القانون رقم 52.20.
وفي تصريح لجريدة “العمق”، قال نائب الكاتب العام للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، إدريس عدة، إن الشغيلة تفاجأت بهذا التغيير في إلحاق القطاع بوزارة التجهيز، مشيرا إلى أن القطاع، الذي تأسس سنة 1913، ظل مرتبطا لأكثر من قرن من الزمن بالقطاع الفلاحي لعدد من الاعتبارات، موضحا أن انشغالاته ومؤسساته الإدارية ذات صبغة فلاحية غابوية.
ودعت النقابة إلى مزيد من التوضيح بشأن خلفيات هذا التوجه وأهدافه وآفاقه المستقبلية، وانعكاساته المحتملة على التنظيم المؤسساتي للوكالة وعلى أوضاع مواردها البشرية، مشددة على أهمية الحفاظ على مكانة الوكالة الوطنية للمياه والغابات واختصاصاتها ومكتسباتها المؤسساتية، “بما يضمن استمرارية أدائها لمهامها الاستراتيجية في حماية وتنمية الثروة الغابوية الوطنية”.
وفي هذا الصدد، عبر عدة عن تطلع نقابته إلى مزيد من التوضيح، معتبرا أن التغيير في الهندسة الحكومية ينم عن مستجد استدعى إلحاق وكالة الغابات بقطاع آخر، مضيفا: “ونحن كنقابة ننتظر مزيدا من التوضيح من باب الحفاظ على وضوح الرؤية، خصوصا أن القطاع يتوفر على الوكالة، التي تتوفر على استراتيجية انطلقت من 2020 إلى 2030. كيفاش غادة تكون هاد الاستراتيجية؟ واش مازالا قائمة؟ واش ما بقاتش في علاقتها مع التحولات الجديدة؟ إلى آخره”.
ودعا إلى تعزيز القطاع الغابوي الذي “بقي في الظل مدة قرن و13 سنة”، بالرغم من تداخلاته وبرامجه الكثيرة، من قبيل تعلية السدود، ومحاربة التصحر التي تستهدف أكثر من 90% من الأراضي الفلاحية المغربية، والمحافظة على التوازنات البيئية والإيكولوجية، والمساهمة في التنمية القروية، وهي “رزنامة من المهام تضطلع بها الوكالة، التي من المفروض إعطاؤها المكانة التي تستحقها”.
وأعربت النقابة ذاتها عن أملها في أن يشكل هذا التحول فرصة لتعزيز التكامل بين السياسات العمومية المرتبطة بالماء والغابات، وتطوير النجاعة المؤسساتية، وتقوية مكانة القطاع الغابوي بالنظر إلى أدواره الاستراتيجية في حماية الموارد الغابوية والمنشآت الهيدرولوجية، ومحاربة التصحر، والمحافظة على التوازنات البيئية، والمساهمة في التنمية القروية وفي تنشيط الاقتصاد التضامني.
ودعت النقابة الجهات الحكومية والمؤسساتية المعنية إلى التعجيل باستكمال ورش تعديل النظام الأساسي لموظفي ومستخدمي الوكالة الوطنية للمياه والغابات المتفق بشأنه، والتنفيذ الكامل لباقي الالتزامات الواردة في محضر 7 مارس 2025، الموقع في إطار الحوار القطاعي بين النقابة الوطنية للمياه والغابات، والجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، والمدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.
وأبرزت شغيلة قطاع المياه والغابات أن التحولات التي تطرأ على التنظيم الحكومي للقطاع لا تمس بانتمائها النقابي والتنظيمي إلى الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، باعتباره انتماء مؤسسا على قانونها الأساسي ووحدة المصالح المهنية والاجتماعية للشغيلة، بحسب تعبير البلاغ.
وأكدت النقابة الوطنية للمياه والغابات حرصها على المساهمة البناءة في تطوير القطاع الغابوي وتعزيز مكانته ضمن السياسات العمومية الوطنية الاستراتيجية، مشددة على تشبثها بحقوق ومكتسبات شغيلته، وتطلعها إلى أن يفتح هذا التحول آفاقا جديدة لتثمين الرصيد المؤسساتي والمهني الذي راكمه القطاع على امتداد عقود.
وشدد عدة على أن تغيير هندسة القطاعات الحكومية يهم الحكومات المتعاقبة، مستدركا بأن نقابته حريصة على الحفاظ على وحدة القطاع الفلاحي بتعريفه الذي حدده القانون الأساسي للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، باعتباره القطاع “المتعارف عليه بمكوناته، المتمثلة في المياه والغابات والصيد البحري والتنمية القروية والصناعات الغذائية كذلك”.
وعبر المتحدث عن استعداد نقابته للانخراط الإيجابي والمسؤول في الحوار الاجتماعي لفائدة شغيلة القطاع، مؤكدا ضرورة تفعيل مضامين الاتفاق الذي أُبرم مع وزير الفلاحة في 7 مارس 2025، وعلى رأسها تعديل النظام الأساسي للوكالة الوطنية للمياه والغابات، الذي وصفه بـ”الكارثي”، مشيرا إلى أنه صيغ بـ”مقاربة أحادية من الإدارة آنذاك وانتهى إلى ما انتهى إليه”.
واسترسل بأن تعديل هذا النظام “مهم وعاجل”، كما طالب بالإفراج عن سنة من مستحقات التعويض عن التشجير والعزلة والاستغلال الغابوي، التي “ما زالت عالقة منذ أكثر من أربع سنوات لأسباب لم تعد تستساغ”، وطالب بإعادة النظر في منظومة التحفيز، التي “أقصت عددا هائلا من الموظفين، خصوصا الموظفين غير حاملي السلاح”.
اترك تعليقاً