بـ 7.7 مليارات إضافية.. مشروع مالية 2027 يرفع ميزانيتي الصحة والتعليم إلى 152 مليار درهم
الأجور تستحوذ على معظم زيادة التربية الوطنية

يرتقب أن ترتفع الاعتمادات المالية المخصصة لقطاعي الصحة والتربية الوطنية بالمغرب إلى ما مجموعه 152.3 مليار درهم خلال سنة 2027، مقابل 144.6 مليار درهم سنة 2026، بزيادة إجمالية تبلغ 7.7 مليارات درهم، وفق المعطيات الرسمية الواردة في مذكرة تقديم مشروع قانون المالية للسنة المقبلة.
وتكشف قراءة تفصيلية لمذكرة تقديم مشروع قانون مالية 2027، أن الحكومة تعتزم رفع ميزانية قطاع الصحة والحماية الاجتماعية من 42.4 مليار درهم إلى 45.4 مليار درهم، بزيادة ثلاثة مليارات درهم، فيما سترتفع اعتمادات التربية الوطنية من 102.2 مليار درهم إلى 106.9 مليارات درهم، بزيادة 4.7 مليارات درهم.
وتعادل هذه الزيادات نموا بنحو 7.1 في المائة بالنسبة للصحة، و4.6 في المائة بالنسبة للتربية الوطنية، بينما ترتفع الاعتمادات المجمعة للقطاعين بنحو 5.3 في المائة مقارنة بالسنة الجارية.
غير أن توزيع الزيادة يكشف اختلافا في طبيعة الإنفاق بين القطاعين؛ ففي الوقت الذي يوجه فيه قطاع الصحة جزءا من موارده إلى توسيع وتأهيل العرض الاستشفائي وتعزيز التجهيزات والخدمات الصحية، تستحوذ كتلة الأجور على نحو 97 في المائة من الزيادة الإجمالية المعلنة في اعتمادات التربية الوطنية.
التعليم.. 4.57 مليارات درهم إضافية للأجور
توضح مذكرة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027 أن الاعتمادات المرصودة لقطاع التربية الوطنية تبلغ 106.9 مليارات درهم، مقابل 102.2 مليار درهم برسم قانون المالية لسنة 2026. وتشير الوثيقة إلى أن 4.57 مليارات درهم من أصل الزيادة الإجمالية البالغة 4.7 مليارات درهم مخصصة لكتلة الأجور، وترتبط أساسا بتنزيل النظام الأساسي الخاص بموظفي القطاع، فضلا عن التدابير الرامية إلى تحسين وضعيتهم الإدارية والمالية.
وباحتساب هذه المعطيات، فإن الزيادة المتبقية بعد المبلغ المخصص للأجور لا تتجاوز نحو 130 مليون درهم، وفق الفرق الحسابي بين الرقمين المعلنين. غير أن ذلك لا يعني أن مجموع الاعتمادات المخصصة للاستثمار والتجهيز في التعليم لا يتجاوز هذا المبلغ، إذ يتعلق الأمر فقط بتوزيع الزيادة مقارنة بالسنة الماضية، وليس بتوزيع الميزانية الإجمالية.
وتربط الحكومة هذا المجهود المالي بتحسين جاذبية مهن التربية، وتطوير ظروف اشتغال الأطر التعليمية، ومواكبة الإصلاحات الرامية إلى الارتقاء بجودة التعلمات. ويأتي هذا التوجه في سياق استكمال خارطة الطريق 2022-2026، على أن تشكل سنة 2027 مرحلة لتوطيد المكتسبات وتوسيع نطاق الإصلاحات التربوية.
توسيع مدارس الريادة
وعلى مستوى البرامج التربوية، تورد مذكرة التقديم أن عدد مدارس الريادة بلغ 4628 مؤسسة خلال الموسم الدراسي 2025-2026، يستفيد منها نحو مليوني تلميذة وتلميذ، إلى جانب 786 ثانوية إعدادية رائدة يستفيد منها 705 آلاف تلميذ.
وتشير الوثيقة إلى أن عدد مدارس الريادة ناهز، خلال الدخول المدرسي 2026-2027، ما مجموعه 6753 مؤسسة، بنسبة تغطية بلغت 80 في المائة، مقابل 1358 ثانوية إعدادية رائدة، بنسبة تغطية بلغت 56 في المائة.
وتعتزم الحكومة مواصلة توسيع العرض المدرسي من خلال إحداث نحو 200 مؤسسة تعليمية جديدة سنويا، وفق تخطيط يأخذ بعين الاعتبار التطور المتوقع لأعداد التلاميذ والطاقة الاستيعابية للمؤسسات والحاجيات المجالية، بهدف الحد من الاكتظاظ وتحسين الولوج إلى التعليم.
وفي ما يتعلق بالتعليم الأولي، تشير المذكرة إلى بلوغ نسبة تعميمه 82.3 في المائة خلال الموسم الدراسي 2025-2026، مع استهداف رفع نسبة التمدرس إلى 90 في المائة خلال السنة الدراسية 2026-2027.
كما تتضمن الإجراءات المبرمجة تعزيز التربية الدامجة عبر تهيئة الولوجيات في ألف مؤسسة تعليمية، وتهيئة ألف مرفق صحي ملائم، وتجهيز 200 قاعة للموارد، بهدف تحسين ظروف تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة.
وفي مجال الدعم الاجتماعي، تراهن الحكومة على تحسين خدمات النقل المدرسي والإيواء والإطعام، مع استهداف رفع عدد المستفيدين من النقل المدرسي إلى 730 ألف مستفيد في أفق الدخول المدرسي 2027-2028.
وتشمل الأولويات كذلك تعزيز التربية غير النظامية ومدارس الفرصة الثانية، بعدما سجلت الوثيقة إعادة إدماج 78 ألفا و221 تلميذة وتلميذا من المنقطعين عن الدراسة.
الصحة.. ثلاثة مليارات إضافية
في القطاع الصحي، تؤكد مذكرة تقديم مشروع قانون المالية أن الاعتمادات المخصصة للصحة والحماية الاجتماعية بلغت 42.4 مليار درهم سنة 2026، بزيادة قدرها 114 في المائة مقارنة بسنة 2021، على أن ترتفع إلى 45.4 مليار درهم خلال سنة 2027.
وتستهدف الحكومة من خلال هذه الاعتمادات مواصلة إصلاح المنظومة الصحية العمومية، وتوسيع العرض الاستشفائي، وتأهيل مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، وتحسين الولوج إلى العلاجات، إلى جانب تعزيز الموارد البشرية ورقمنة الخدمات.
وتكشف الوثيقة عن تخصيص أغلفة مالية لعدد من البرامج الاستشفائية المبرمجة برسم سنة 2027، تشمل 1.8 مليار درهم لمواصلة المرحلة الثانية من برنامج تأهيل مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، الذي يهم 1600 مركز صحي.
كما جرت تعبئة 1.6 مليار درهم لمواصلة بناء وتجهيز المراكز الاستشفائية الجامعية، بما فيها المشاريع الجديدة ببني ملال وكلميم والرشيدية.
وفي السياق نفسه، رصدت الحكومة نحو 4.6 مليارات درهم لمواصلة بناء المستشفيات الإقليمية والجهوية ومستشفيات الأمراض النفسية والعقلية ومستشفيات الاختصاصات والقرب، إضافة إلى 1.5 مليار درهم لمواصلة تأهيل وتجديد 90 مستشفى بمختلف جهات المملكة.
ويبلغ مجموع الأغلفة المالية الأربعة المذكورة نحو 9.5 مليارات درهم، وهي اعتمادات مرتبطة ببرامج محددة، ولا تمثل زيادة مستقلة عن الميزانية الإجمالية المعلنة لقطاع الصحة.
29 مشروعا استشفائيا لتعزيز الطاقة الاستيعابية
وتتضمن حصيلة الإصلاح الصحي الواردة في الوثيقة استكمال المرحلة الأولى من برنامج إعادة تأهيل 1400 مركز صحي، إلى جانب إطلاق مرحلة جديدة تستهدف 1600 مركز إضافي على مدى ثلاث سنوات.
كما تشير المذكرة إلى تشغيل المركزين الاستشفائيين الجامعيين بطنجة وأكادير، بطاقة استيعابية تبلغ 797 سريرا بالنسبة للأول و867 سريرا بالنسبة للثاني.
وتتواصل، بحسب الوثيقة، أشغال إعادة بناء المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، بطاقة استيعابية مبرمجة تبلغ 1044 سريرا، إلى جانب مشروع المركز الاستشفائي بالعيون، بطاقة 500 سرير.
وفي موازاة ذلك، تورد المذكرة إنجاز 29 مشروعا استشفائيا من شأنها تعزيز الطاقة الاستيعابية الوطنية بـ3168 سريرا، فضلا عن مواصلة مشاريع مراكز استشفائية جامعية جديدة في عدد من الجهات.
وتضع الحكومة هذه الاستثمارات ضمن هدف رفع كثافة الموارد البشرية الصحية إلى 45 مهنيا لكل عشرة آلاف نسمة بحلول سنة 2030.
ولا تقتصر الإجراءات المبرمجة في قطاع الصحة على بناء وتجهيز المستشفيات، إذ تتضمن أيضا استكمال تفعيل المجموعات الصحية الترابية في مختلف جهات المملكة خلال سنة 2027.
وتراهن الحكومة على هذا الإصلاح لإرساء تدبير جهوي مندمج للعرض الصحي العمومي، يربط مؤسسات الرعاية الصحية الأولية بالمستشفيات الإقليمية والجهوية والمراكز الاستشفائية الجامعية، بما يسمح بتحسين توجيه المرضى وتوزيع الموارد والتجهيزات والتخصصات الطبية.
كما تعتزم الحكومة تطوير أنظمة جهوية لتدبير المواعيد والأسرة الاستشفائية، وتحسين خدمات الاستقبال والتوجيه، وتعزيز رقمنة الملفات الطبية وتبادل المعطيات بين المؤسسات الصحية.
وتشمل الأولويات كذلك إصلاح منظومة التكفل بالحالات الاستعجالية، وتطوير خدمات المساعدة الطبية الاستعجالية، وتحسين تدبير الأدوية والمخزونات الصيدلانية.
وفي جانب الموارد البشرية، تتضمن الإجراءات المعلنة تسريع تنزيل النصوص التنظيمية المتعلقة بالوظيفة الصحية، واعتماد تحفيزات للعمل بالمناطق التي تعاني الخصاص، وتطوير آليات للأجرة المبنية على الأداء.
مناصب مالية جديدة للصحة والتعليم
وبموازاة الاعتمادات المالية، ينص مشروع قانون المالية لسنة 2027 على إحداث 5400 منصب مالي لفائدة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، و1920 منصبا لفائدة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، مقابل 364 منصبا مدرجا مباشرة لفائدة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل.
وينص المشروع أيضا على إحداث 600 منصب مالي إضافي لدى وزارة التربية الوطنية ابتداء من فاتح يناير 2027، تخصص لتسوية وضعية الموظفين الخاضعين للنظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة.
ولا تعكس المناصب المدرجة مباشرة لفائدة وزارة التربية الوطنية بالضرورة جميع التوظيفات المرتقبة في المنظومة التعليمية، بالنظر إلى خصوصية تدبير الموارد البشرية على مستوى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
وتكشف الأرقام الرسمية أن الزيادة الإجمالية البالغة 7.7 مليارات درهم تتوزع بين 4.7 مليارات درهم إضافية للتربية الوطنية وثلاثة مليارات درهم للصحة، وهو ما يعكس استمرار توجيه موارد مالية إضافية إلى القطاعين الاجتماعيين، غير أن طبيعة هذه الزيادات تختلف؛ إذ يرتبط معظم ارتفاع ميزانية التربية الوطنية بنفقات الموظفين، في حين تراهن البرامج الصحية المعلنة على تأهيل البنيات التحتية وتوسيع العرض العلاجي وتحسين حكامة المؤسسات.
اترك تعليقاً