سياسة

قانون المالية 2027.. الأغلبية تؤكد انتصاره للمواطن والمعارضة تحذر من التوظيف الانتخابي

قانون المالية 2027.. الأغلبية تؤكد انتصاره للمواطن والمعارضة تحذر من التوظيف الانتخابي

دافعت فرق الأغلبية بمجلس النواب عن التوجهات الاجتماعية والاقتصادية لمشروع قانون المالية لسنة 2027، معتبرة أنه يعطي الأولوية للطبقات الفقيرة والمتوسطة، ويدعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، فيما تساءلت المعارضة عن مصادر تمويل الالتزامات الاجتماعية، وانتقدت ما اعتبرته تأخرا في اعتماد بعض التدابير، فضلا عن غموض الأرقام المرتبطة بالسيادة المائية والطاقية والغذائية والرقمية.

وفي هذا السياق، اعتبر منصف الطوب، البرلماني عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، أن الحكومة جعلت من دعم الطبقات الفقيرة والمتوسطة والمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة إحدى أولوياتها، مشيرا إلى أن نحو 50 في المائة من مشروع قانون المالية، بحسب تقديره، يصب في اتجاه الاستجابة لانتظارات المواطنات والمواطنين.

وسجل الطوب في تصريح للصحافة، عقب تقديم مشروع قانون المالية بمجلس النواب، اليوم الجمعة، أن المشروع يتضمن رفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 600 درهم، إلى جانب معالجة الإشكالات المرتبطة بمؤشر الاستفادة، الذي كان يؤدي، وفق توضيحه، إلى حرمان بعض الأسر من الدعم بسبب تغيرات في وضعيتها أو بسبب اقتناء أحد أفرادها هاتفا أو الاشتراك في خدمة معينة.

وأوضح المتحدث أن التوجه الجديد يروم إجراء دراسة للأسر لتحديد الفئات التي تحتاج فعليا إلى الدعم، معتبرا أن المشروع يواصل كذلك برامج سابقة، من بينها الدعم المباشر للسكن، ويخصص اعتمادات مهمة لقطاعات الصحة والتعليم والتعليم العالي.

وفي ما يتعلق بالتشغيل، دافع الطوب عن دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، معتبرا أن تمكينها من الدعم والضمانات اللازمة من شأنه مساعدتها على النمو وتوسيع أنشطتها، بما يتيح خلق فرص شغل إضافية للشباب.

كما أبرز أهمية التوجه نحو اللامركزية والجهوية، مشيرا إلى أن نقل جزء من القرار من المركز إلى المستوى المحلي والجهوي من شأنه المساهمة في معالجة إشكالات العالم القروي، خاصة ما يتعلق بالطرق وفك العزلة والتزود بالماء والكهرباء.

وربط البرلماني الاستقلالي بين إحداث الشركات الجهوية المعنية بتخزين المواد الغذائية وبين السعي إلى الحد من المضاربة وغلاء الأسعار، معربا عن أمله في أن تساهم هذه التدابير، إلى جانب حجم الاستثمار المبرمج، في تحقيق الأهداف المعلنة.

في المقابل، وجه عبد الله بووانو، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، انتقادات للحكومة بشأن ما وصفه بتباين الخطاب الحكومي، متسائلا عما إذا كان المغرب أمام حكومة “برأس واحد أم برأسين”، في إشارة إلى ما اعتبره اختلافا بين التصريحات الصادرة عن مسؤوليها.

وقال بووانو إن الحكومة مطالبة بتجاوز منطق تبادل الاتهامات والمزايدات المرتبط بالحملة الانتخابية، مضيفا أن “الانتخابات سالات”، وأن استمرار الخطاب نفسه لن يساعد على معالجة انتظارات المواطنين.

وفي معرض تعليقه على التدابير الضريبية، شدد البرلماني عن العدالة والتنمية على أن الضريبة على الدخل ما تزال، بحسب قوله، في حدود 30 في المائة إلى غاية سنة 2030، محذرا من تقديم الإجراءات الواردة في المشروع بما قد يوحي بأن هذه النسبة لم تعد قائمة.

وخصص بووانو جزءا من مداخلته لمقارنة التدابير الاجتماعية التي يتضمنها المشروع بمقترحات سبق أن تقدم بها حزبه خلال الولاية الحكومية السابقة، متسائلا عن أسباب عدم قبولها حينها، قبل أن تعود إلى الواجهة في المرحلة الحالية.

وذكر في هذا السياق مقترح تحديد الحد الأدنى للمعاش في 3000 درهم، ورفع الدعم المخصص للأرامل من 50 إلى 100 في المائة، إلى جانب اعتماد مؤشر للاستفادة من الدعم الاجتماعي يستند إلى المداخيل.

وتساءل بووانو عن أسباب تأخر اعتماد هذه التدابير، ملمحا إلى احتمال ارتباط توقيتها بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وداعيا الحكومة إلى توضيح ذلك للمواطنين، ومعتبرا أن المسؤولية الحكومية تقتضي اتخاذ الإجراءات في الوقت المناسب، لا تأجيلها إلى مرحلة انتخابية.

من جهته، دعا عبد النبي عيدودي، البرلماني عن الفريق الحركي بمجلس النواب، إلى توضيح كيفية تمويل الاعتمادات المخصصة لتوطيد أسس الدولة الاجتماعية واستعادة القدرة الشرائية، متسائلا عن مصادر تعبئة 62 مليار درهم التي أشار إليها في مداخلته.

وانتقد عيدودي طريقة تناول ملف تشغيل الشباب، معتبرا أن الشباب لا يحتاجون فقط إلى برامج للإدماج، بل إلى فرص عمل فعلية وأجور تضمن لهم العيش الكريم، مشددا على أن التكوين ينبغي أن يقود إلى التشغيل، لا أن ينتهي بعودة المستفيدين إلى منازلهم دون آفاق مهنية واضحة.

كما دعا إلى إخراج القوانين المرتبطة بالجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، معتبرا أن هذه الالتزامات ظلت تتكرر في الخطاب الحكومي دون أن تتحول، بالسرعة المطلوبة، إلى إجراءات ملموسة. وأعرب عن أمله في أن تعرف هذه الملفات تقدما خلال المائة يوم الأولى من عمل الحكومة.

وسجل المتحدث أن السيادة المائية والطاقية والغذائية والرقمية وردت ضمن عناوين المشروع، لكنه اعتبر أن عرض وزير الاقتصاد والمالية لم يقدم، بحسب ملاحظته، ما يكفي من التفاصيل الرقمية بشأن الاعتمادات المخصصة لتحقيق هذه الأهداف أو الحفاظ عليها.

كما أثار عيدودي مسألة التوازن بين المداخيل والاستثمار، مشيرا إلى أن المداخيل التي تحدث عنها، والبالغة أكثر من 288 مليار درهم، تقابلها استثمارات تصل إلى 400 مليار درهم، وهو ما اعتبره اختلالا يستدعي مزيدا من التوضيح خلال المناقشة التفصيلية للمشروع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *