الريسوني لبودكاست “بصيغة أخرى”: المغرب يعيش فترة “حماية جديدة” بسبب التطبيع مع إسرائيل

اعتبر أحمد الريسوني، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أن المغرب يعيش ما وصفها بـ”فترة حماية جديدة” بسبب التطبيع مع إسرائيل، مشبها ما يجري حاليا بما شهده المغرب عقب توقيع معاهدة الحماية الفرنسية، ومحذرا من أن العلاقات مع إسرائيل تجاوزت حدود التطبيع الدبلوماسي إلى ما سماه “اكتساحا” يمتد إلى مجالات اقتصادية واجتماعية مختلفة.
وقال الريسوني، في حوار مع بودكاست “بصيغة أخرى”، الذي يقدمه الزميل حمزة الفضيل، إن توصيف ما يحدث في المغرب بـ”الاختراق الإسرائيلي” لم يعد يعكس، في تقديره، حقيقة الوضع الراهن، موضحا أن الاختراق كان يجري بصورة تدريجية، قبل أن يتحول، عقب استئناف العلاقات الرسمية بين الرباط وتل أبيب سنة 2020، إلى مرحلة أكثر اتساعا وخطورة.
وأضاف العالم المقاصدي المغربي، ردا على سؤال بشأن تنامي الحضور الإسرائيلي في قطاعات متعددة بالمغرب: “الآن يستعمل لفظ الاختراق كما استعملتموه عدة مرات، ولكن المضمون الذي وصفته ليس اختراقا، هذا اكتساح”، معتبرا أن الاتفاقية المعلنة سنة 2020 شكلت مرحلة متقدمة في هذا المسار.
وشدد الريسوني على أن التطورات التي أعقبت استئناف العلاقات مع إسرائيل تجاوزت، بحسب تقديره، ما عرفه المغرب في المراحل السابقة، قائلا: “هذا غير مسبوق في تاريخ المغرب نهائيا، يعني منذ عقد الحماية”، قبل أن يستحضر أوجه التشابه التي يراها بين الاتفاقيات التي فتحت الباب أمام النفوذ الفرنسي خلال فترة الحماية، وبين الاتفاقية التي أعادت العلاقات الرسمية مع إسرائيل.
وتابع في هذا السياق: “حينما عقدت الحماية الفرنسية أو اتفاقية الحماية وقع شيء من هذا، وتواصل بعد ترسيمه بالاتفاقية، كما يقع الآن ترسيم هذا التطبيع بالاتفاقية المعلنة الشهيرة”، مضيفا: “فنحن نعيش فترة حماية جديدة، هذا هو الواقع”.
وفي معرض حديثه عن مظاهر ما وصفه بـ”الاكتساح الإسرائيلي”، أثار الريسوني قضية الأراضي الفلاحية المغربية، مستندا إلى معلومات قال إنه تلقاها من أحد الفلاحين الذين تربطه بهم علاقة شخصية.
وأوضح أن هذا الفلاح أخبره بأن جهات إسرائيلية ترصد الأراضي الفلاحية الجيدة باستعمال الأقمار الاصطناعية، وتحدد مواقعها بدقة، قبل التواصل مع مالكيها وعرض مبالغ مالية مقابل شرائها، أو اقتراح الدخول معهم في شراكات إذا رفضوا البيع.
وقال الريسوني، نقلا عن الفلاح المذكور، إن هذه الجهات “يرصدون الأراضي الجيدة بالأقمار الاصطناعية، ثم يحددون موقعها بالضبط”، قبل أن يتصلوا بأصحابها ويعرضوا عليهم البيع أو الشراكة، معتبرا أن هذه المعطيات، إذا ما استحضرت في سياق توسع العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل، تعكس حجم التحولات التي يشهدها المغرب.
وفي سياق متصل، انتقد الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين موقف النخب السياسية من التطبيع، معتبرا أن التحركات السياسية لا ترقى إلى مستوى ما يراه من تحديات مرتبطة بتوسع الحضور الإسرائيلي في المغرب.
وعندما سئل عن سبل مواجهة هذا الوضع، أشار إلى أهمية التعبير العلني عن المواقف الرافضة للتطبيع، موضحا أن الحديث في وسائل الإعلام والنقاش العمومي يشكلان أحد أشكال المواجهة المتاحة.
وقال إن النخب السياسية لا تستجيب بالضرورة لمواقفه وتحذيراته، مضيفا أن بعض الأطراف قد تتخذ موقفا معاكسا لمجرد صدوره عنه، على حد تعبيره. وفي المقابل، نوه الريسوني باستمرار الحراك الشعبي الرافض للتطبيع، معتبرا أنه يساهم في إبقاء القضية حاضرة في النقاش العام وفي أذهان المواطنين.
وأكد أن التعبير الصريح عن المواقف الرافضة للتطبيع يظل، في المرحلة الحالية، من أبرز الوسائل المتاحة لمواجهة ما يعتبره تناميا للنفوذ الإسرائيلي، في ظل محدودية تأثير الأصوات المنتقدة على القرارات السياسية المرتبطة بهذا الملف.
اترك تعليقاً