بنجلون يرد على اتهامه بالإساءة للأمازيغية: انتقدت ضعف تواصل المنصوري ولم أمس بهوية المغاربة

نفى النائب البرلماني عمر محمود بنجلون، عضو مجموعة تحالف اليسار بمجلس النواب، أن تكون مداخلته خلال مناقشة البرنامج الحكومي قد تضمنت إساءة إلى اللغة أو الهوية الأمازيغية، متهما جمعيات قال إنها مدعومة من الحزب الحاكم بمحاولة تحريف انتقاداته للأداء التواصلي لرئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، وتحويلها إلى اتهامات بالعنصرية والمساس بالمكون الأمازيغي.
وقال بنجلون، في تدوينة مطولة نشرها على حسابه بموقع فيسبوك، إن مداخلته التي قدمها خلال تفسير تصويت مجموعة تحالف اليسار برفض البرنامج الحكومي، انصبت أساسا على انتقاد ما اعتبره ضعفا في التواصل الرسمي لرئاسة الحكومة، سواء من حيث طريقة إلقاء البرنامج الحكومي باللغة العربية أو مدى استيعاب رئيسة الحكومة لمضامين الوثيقة التي قدمتها أمام البرلمان.
واعتبر البرلماني اليساري أن الجدل الذي أعقب مداخلته لم يكن، بحسب تقديره، نقاشا موضوعيا حول مضمون انتقاداته، بل محاولة لصرف الأنظار عن ما سماه “الفضيحة التواصلية الرسمية”، من خلال إقحام القضية الأمازيغية في سجال سياسي لا علاقة له بجوهر مداخلته.
واتهم بنجلون بعض الجمعيات، التي وصفها بأنها مدعومة من الحزب الحاكم، بإصدار بيانات ضده وتعبئة حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي لمهاجمته، إلى جانب الاستعانة بمنابر إعلامية، بهدف تقديم انتقاداته لرئيسة الحكومة على أنها إساءة إلى الهوية والحضارة الأمازيغيتين.
وشدد عضو مجموعة تحالف اليسار على أن هذه الاتهامات لا تعكس، في نظره، حقيقة موقفه، قائلا إن “التضليل والخلط من أبشع وسائل القمع”، ومعتبرا أن مداخلته تعرضت لتأويلات مغلوطة بهدف حجب النقاش حول مستوى التواصل الرسمي لرئاسة الحكومة.
وفي معرض دفاعه عن موقفه، أكد بنجلون أن الأمازيغية تمثل مكونا أصيلا من الهوية الوطنية المغربية، مستحضرا أدوار شخصيات تاريخية في مقاومة الاستعمار والنضال السياسي، من بينها محمد بن عبد الكريم الخطابي وموحا أوحمو الزياني، إلى جانب عدد من رموز الحركة الوطنية واليسار المغربي.
وقال إن اليسار المغربي يستمد جزءا من مرجعيته التاريخية والنضالية من الحضارة الأمازيغية، معتبرا أن الدفاع عن الأمازيغية لا ينفصل عن النضال من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة.
وفي ما يتعلق باللغة العربية، أوضح بنجلون أنه يطالب باحترامها باعتبارها لغة رسمية دستورية في التواصل المؤسساتي لرئاسة الحكومة، ولا سيما خلال تقديم البرنامج الحكومي أمام البرلمان، معتبرا أن انتقاد طريقة استعمال رئيسة الحكومة للغة العربية لا يمكن تفسيره على أنه موقف معادٍ للأمازيغية.
وفي المقابل، وجه البرلماني انتقادات إلى السياسة الحكومية المتعلقة بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، معتبرا أن البرنامج الحكومي لا يتضمن، وفق تقييمه، إرادة أو سياسات عمومية كافية للنهوض بها، متوقفا عند الاعتمادات المالية المخصصة للأمازيغية، والبالغة ملياري درهم بحسب الرقم الذي استحضره في مداخلته، معتبرا أن تقديم هذا المبلغ باعتباره مؤشرا على النهوض بالأمازيغية لا يعكس، في نظره، حجم التحديات المطروحة أمام تفعيل رسميتها.
ووصف البرلماني الرقم المذكور بأنه “وهمي”، دون أن يقدم في تدوينته معطيات مالية تفصيلية تثبت عدم صحته، معتبرا أن النهوض بالأمازيغية يتطلب سياسات تتجاوز الإعلان عن الاعتمادات المالية، وتشمل التربية والتعليم والإدارة والقضاء والتجهيز المجالي بالمناطق الجبلية والواحات.
وأضاف أن التمكين الفعلي للأمازيغية يقتضي حضورها في الفضاء العام وفي علاقة المواطنين بالإدارات والمؤسسات، بما يتيح للمغاربة استعمال لغتهم الرسمية في مختلف المرافق والخدمات العمومية.
كما دافع بنجلون عن المقارنة التي أثارها بين الاعتمادات المخصصة للأمازيغية ومستوى التواصل اللغوي لرئيسة الحكومة، موضحا أن قصده كان التأكيد على أن تحسين الكفاءة اللغوية للمسؤولين الحكوميين لا يتطلب، بحسب تعبيره، اعتمادات مالية إضافية، بل يمكن تحقيقه عبر التأطير والتكوين.
ورفض البرلماني ما وصفه بالاستنتاجات المبنية على نبرة صوته أو طريقة إلقاء مداخلته، معتبرا أن تأويل تصريحاته باعتبارها إساءة إلى الحضارة الأمازيغية يمثل تشويها لموقفه السياسي واستغلالا للقضية الأمازيغية في خلافات حزبية.
اترك تعليقاً