مجتمع

شبهات في لوائح المستفيدين.. عمال يشددون الخناق على دعم جمعيات بجهة البيضاء

شبهات في لوائح المستفيدين.. عمال يشددون الخناق على دعم جمعيات بجهة البيضاء

أعطى مسؤولون ترابيون بعدد من العمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء–سطات توجيهات صارمة إلى رؤساء الجماعات الترابية والمصالح المختصة بعدد من الأقاليم من بينها النواصر وبرشيد، من أجل تشديد الرقابة على الدعم المالي المخصص لجمعيات المجتمع المدني من ميزانيات الجماعات، وذلك في سياق مساع تروم ضبط طرق توزيع المساعدات والإعانات المالية، والحد من مظاهر العشوائية التي قد تشوب تدبير هذا الملف، الذي يستنزف مبالغ مالية مهمة من المال العام.

وأفادت مصادر مطلعة لجريدة “العمق” بأن هذه التوجيهات ركزت على ضرورة مراجعة لوائح الجمعيات المستفيدة من الدعم العمومي، والتأكد من مدى استيفائها للشروط القانونية والإدارية المطلوبة، فضلا عن التحقق من طبيعة أنشطتها ومدى حضورها الفعلي في الميدان، ومدى التزامها بالأهداف التي أُحدثت من أجلها، تفاديا لمنح مساعدات مالية لهيئات لا يتجاوز وجودها حدود الوثائق الإدارية.

وأضافت المصادر ذاتها أن عمال العمالات والأقاليم دعوا مختلف المتدخلين والمسؤولين الترابيين والموظفين المعنيين إلى إخضاع طلبات الدعم لمراجعة دقيقة، تشمل التأكد من سلامة الملفات المقدمة، ومدى احترام المساطر المعمول بها، وكذا التحقق من قانونية الجمعيات المعنية واستمرار نشاطها، مع التشديد على ضرورة اعتماد معايير واضحة وموضوعية في تحديد المستفيدين، بما يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف مكونات المجتمع المدني.

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر نفسها، في أعقاب ورود معطيات ضمن تقارير مرتبطة بالدورات الرسمية لمجالس جماعية، إلى جانب معلومات وفرتها مصالح أقسام الشؤون الداخلية، بشأن وجود شبهات تتعلق بطريقة إعداد لوائح الجمعيات المستفيدة من الدعم المالي.

وقد دفعت هذه المعطيات، وفق المصادر ذاتها، إلى إثارة الانتباه داخل بعض أجهزة المراقبة الإدارية، في اتجاه التحقق من مدى احترام قواعد الشفافية والحكامة في تدبير الاعتمادات المالية المرصودة لهذا الغرض.

ومن بين النقاط التي أثارت تساؤلات، وفق المصادر ذاتها، إدراج أسماء جمعيات ضمن لوائح الدعم رغم ما يثار بشأن محدودية أنشطتها أو غياب مؤشرات واضحة على اشتغالها الفعلي، وهو ما يطرح إشكالية مدى استحقاقها للاستفادة من المال العام، خاصة عندما يتعلق الأمر باعتمادات مالية يفترض أن توجه إلى مبادرات اجتماعية وثقافية ورياضية وتنموية تستجيب لحاجيات الساكنة وتحقق أثرا ملموسا داخل المجال الترابي المعني.

كما تحدثت المصادر عن حالات تتعلق بإدراج جمعيات ضمن لوائح المستفيدين دون أن تكون موضوع تداول واضح داخل اجتماعات اللجان الدائمة المعنية، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن مراحل إعداد هذه اللوائح، ومدى احترام الاختصاصات والمساطر المرتبطة بدراسة طلبات الدعم والمصادقة عليها.

وتبرز هذه المعطيات نفسها أهمية توثيق مختلف مراحل دراسة الملفات، بما يتيح تتبع القرارات المتخذة وتحديد المسؤوليات الإدارية والتدبيرية عند الاقتضاء.

وفي السياق ذاته، برزت مسألة تضارب المصالح باعتبارها إحدى النقاط التي تستدعي مزيدا من التدقيق، خصوصا في الحالات التي قد تجمع بين بعض الجمعيات المستفيدة ومنتخبين داخل المجالس الجماعية علاقات أو ارتباطات تستوجب التحقق من طبيعتها.

وتفرض هذه الوضعية، متى ثبت وجودها، التعامل معها وفق القواعد القانونية الجاري بها العمل، بما يضمن الفصل بين المصالح الشخصية أو التنظيمية ومتطلبات تدبير المال العام، ويحول دون توظيف الدعم العمومي لخدمة اعتبارات انتخابية أو فئوية.

ولا تقتصر الإشكالات المرتبطة بدعم الجمعيات على مرحلة توزيع الاعتمادات المالية، بل تمتد أيضا إلى ضرورة تتبع أوجه صرفها ومراقبة مدى تنفيذ المشاريع والأنشطة التي مُنحت من أجلها. فالحصول على الدعم ينبغي أن يقابله تقديم الوثائق والتقارير التي تثبت استعمال الأموال في الأغراض المحددة، مع تقييم النتائج المحققة ومدى استفادة الفئات المستهدفة، بما يمنع تحول الإعانات العمومية إلى تحويلات مالية تفتقر إلى أثر اجتماعي واضح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *