معهد باستور بالمغرب: المكتب المحلي للجامعة الوطنية لقطاع الصحة يدق ناقوس الخطر ويدعو إلى وضع حد للتدبير الانفرادي

حذّر المكتب المحلي للجامعة الوطنية لقطاع الصحة بمعهد باستور المغرب، المنضوي تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، من تصاعد حالة الاحتقان الاجتماعي والمهني داخل المؤسسة، متهما إدارتها باتباع أسلوب التدبير الانفرادي، وعدم الوفاء بالتزامات سابقة، والتضييق على العمل النقابي، معلنا استعداده لخوض أشكال احتجاجية، بما فيها الوقفات والاعتصامات، في حال استمرار الوضع دون معالجة.
وأوضح المكتب النقابي، في بيان صادر، الاثنين 26 أكتوبر 2026، عقب اجتماع عقده الخميس الماضي، أن الأوضاع داخل المعهد تعرف توترا متزايدا نتيجة ما وصفه بـ”تراجع منسوب الحوار الاجتماعي”، وغياب التفاعل الجدي مع المراسلات الرسمية والمطالب التي تقدم بها ممثلو الشغيلة، معتبرا أن استمرار هذه الممارسات يقوض الثقة بين الإدارة والشركاء الاجتماعيين.
وسجل التنظيم النقابي، في مقدمة مؤاخذاته على إدارة المعهد، عدم تفعيل مخرجات جلسة الحوار الاجتماعي المنعقدة بتاريخ 3 يونيو 2026، رغم ما كان يفترض أن تشكله من أرضية لتسوية الملفات العالقة ومعالجة الإشكالات المهنية والإدارية المطروحة.
واعتبر أن عدم تنفيذ الالتزامات المتفق بشأنها يمس بمصداقية الحوار الاجتماعي، ويحول دون إرساء علاقات مهنية قائمة على الثقة والوضوح والمسؤولية، مطالبا إدارة المؤسسة بالتدخل العاجل لتدارك هذا الوضع والوفاء بالتعهدات السابقة.
وفي سياق متصل، انتقد المكتب المحلي ما سماه “سياسة الأبواب المغلقة” وعدم التجاوب مع مراسلاته ومطالبه، معتبرا أن العمل النقابي حق تكفله القوانين والتشريعات الجاري بها العمل، وليس امتيازا تمنحه الإدارة أو تمنعه.
وشدد على ضرورة الاعتراف بدور التمثيلية النقابية باعتبارها شريكا اجتماعيا في تدبير الملفات المهنية، ورفض كل الممارسات التي من شأنها تهميش العمل النقابي أو الحد من مساهمته في الدفاع عن حقوق العاملين بالمؤسسة.
وفي جانب آخر من البيان، أثار المكتب النقابي تساؤلات بشأن شفافية تدبير الموارد البشرية والتعويضات المرتبطة بالمهام داخل معهد باستور، مطالبا بالكشف عن المعايير والأسس المعتمدة في إسناد هذه التعويضات، والتحقق من مدى مطابقتها للمهام المنجزة فعليا، وكذا من قانونية الوثائق والمساطر الإدارية المعتمدة بشأنها.
ودعا إلى إخضاع مختلف التعويضات والامتيازات للمراقبة اللازمة، وترتيب الآثار القانونية والإدارية على أي إخلال قد يثبت في هذا المجال، بما يضمن تكريس مبادئ النزاهة والاستحقاق والكفاءة، ويحول دون أي استفادة غير مستحقة أو محاباة في توزيع الامتيازات.
ولم يتضمن البيان معطيات تفصيلية بشأن حالات محددة لصرف تعويضات غير مستحقة، إذ ركز على المطالبة بالتحقق من سلامة المساطر والمعايير المعتمدة، وإعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة عند ثبوت أي مخالفة.
كما طالب المكتب المحلي بضمان الحياد الإداري في التعامل مع مختلف الإطارات النقابية الممثلة داخل المؤسسة، محذرا من أي ممارسات قد تمس باستقلالية العمل النقابي أو تؤدي إلى التمييز بين التنظيمات النقابية.
وأكد أن احترام التعددية النقابية يقتضي توفير شروط متكافئة لممارسة الحقوق والحريات النقابية، بعيدا عن الإقصاء أو المحاباة أو استغلال السلطة الإدارية للتأثير على التمثيلية النقابية.
وحمّل المكتب المحلي إدارة معهد باستور، وعلى رأسها المديرة، مسؤولية استمرار حالة الاحتقان، في ظل ما اعتبره غيابا للحوار الجاد وعدم التفاعل مع المطالب المطروحة، محذرا من التداعيات المحتملة لهذا الوضع على الاستقرار المهني والاجتماعي داخل المؤسسة.
وطالب مديرة المعهد بالوفاء الفوري بمخرجات اجتماع 3 يونيو الماضي، وإعادة فتح قنوات الحوار الاجتماعي، والتفاعل مع المراسلات والمطالب النقابية وفق مقاربة تشاركية تفضي إلى حلول عملية وملموسة.
وفي خطوة تنذر بإمكانية انتقال الخلاف إلى أشكال احتجاجية ميدانية، أعلن المكتب المحلي استعداده لخوض “كافة الأشكال النضالية المشروعة”، بما فيها الوقفات الاحتجاجية والاعتصامات، بتنسيق مع المكتبين الوطني والجهوي للجامعة الوطنية لقطاع الصحة.
ودعا مختلف العاملين بمعهد باستور إلى تعزيز التعبئة والوحدة النقابية، والاستعداد للمحطات الاحتجاجية التي قد تقررها الأجهزة المختصة، دفاعا عن حقوقهم ومكتسباتهم المهنية والاجتماعية.
وختم المكتب النقابي بيانه بالتأكيد على أن الحوار الاجتماعي مسؤولية مؤسساتية تقتضي الوفاء بالتعهدات والإنصات لانشغالات الشغيلة، محذرا من أن استمرار الوضع الحالي دون إجراءات ملموسة من شأنه تعميق الأزمة داخل المؤسسة.
اترك تعليقاً