نواب ينتقدون تعثر “العدالة المجالية” بالتعليم العالي ويحذرون من تفاقم الهدر والبطالة (فيديو)

انتقد نواب برلمانيون استمرار التفاوتات المجالية في توزيع المؤسسات الجامعية بالمغرب، مسجلين تعثر تنزيل البرنامج الرامي إلى تحقيق العدالة المجالية في التعليم العالي، رغم توفر الالتزامات والموارد المالية اللازمة منذ سنة 2015، وما يترتب عن ذلك من انعكاسات على تكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم الجامعي، والهدر الجامعي والبطالة.
وجاء ذلك خلال الجلسة العمومية للأسئلة الشفهية الأسبوعية بمجلس النواب، المنعقدة يوم الاثنين 26 أكتوبر، حيث أثار برلمانيون إشكالية التفاوت في توزيع العرض الجامعي بين جهات المملكة، داعين إلى تسريع تنزيل البرامج المقررة لتقريب المؤسسات الجامعية من الطلبة وتحقيق الإنصاف في فرص متابعة الدراسة.
وفي هذا السياق، اعتبر العياشي الفرفار، النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي، أن النقاش حول العدالة المجالية في التعليم العالي كشف عن مفارقات واضحة في توزيع المؤسسات الجامعية والعرض التكويني على المستوى الوطني، مشيرا إلى أن أربع جهات بالمملكة لا تتوفر على أي مؤسسة جامعية، وهو ما وصفه بالرقم الصعب والصادم.
وأوضح الفرفار أن تمركز أغلب الجامعات الكبرى في مناطق محددة يزيد من صعوبة متابعة الدراسة الجامعية بالنسبة إلى عدد من الطلبة والأسر، مؤكدا أن تحقيق العدالة المجالية أصبح مطلبا أساسيا، لكنه لا ينبغي أن يقتصر على توفير المؤسسات الجامعية وتوزيعها جغرافيا.
وشدد المتحدث على أن دور الجامعة لم يعد محصورا في التدريس والتكوين، بل أصبح يشمل أيضا البحث العلمي والابتكار، باعتبارهما رافعتين أساسيتين للتغيير والمساهمة في صناعة المستقبل.
من جهته، أكد عصام فراسي، النائب البرلماني عن فريق العدالة والتنمية، أن فريقه أثار موضوع العدالة المجالية في التعليم العالي من خلال سؤال برلماني، نبه فيه إلى تعثر تنزيل البرنامج المخصص لهذا الغرض، رغم توفر الالتزامات الوزارية والموارد المالية اللازمة منذ سنة 2015.
وأوضح فراسي أن استمرار التأخر في تنفيذ هذا البرنامج انعكس سلبا على الطلبة، سواء من خلال الهدر الجامعي أو البطالة أو استمرار التفاوت في فرص الولوج إلى التعليم العالي، معتبرا أن الطالب يظل المتضرر الأكبر من هذا الوضع، في ظل اختلاف إمكانيات متابعة الدراسة الجامعية بين جهات المملكة.
وفي تقييمه لجواب الوزير الوصي على القطاع، سجل النائب البرلماني أن التصريحات المقدمة أكدت استمرار التأخر في إنجاز المشروع، وأن استكماله لا يزال يتطلب وقتا إضافيا، معتبرا أن الجواب الحكومي ركز أساسا على تشخيص الوضع، دون تقديم مقترحات عملية وملموسة من شأنها تسريع وتيرة التنفيذ وتجاوز الاختلالات القائمة.
ودعا فراسي إلى منح هذا الملف العناية اللازمة، خاصة في ظل الالتزامات والوعود التي تضمنها تصريح رئيسة الحكومة بشأن العدالة المجالية في التعليم العالي، مشيرا إلى أن جواب الوزير كشف، بحسب تقييمه، عن واقعية في عرض الوضع القائم، لكنه لم يتضمن ما يكفي من الحلول العملية لتجاوز التعثر المسجل.
وأكد المتحدث أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من تشخيص الاختلالات إلى تسريع تنفيذ البرامج المقررة، لا سيما تلك التي تحظى بعناية ملكية، مبرزا أن التعليم يشكل قطاعا استراتيجيا يرتبط بمختلف مكونات النسيج الوطني.
واعتبر أن تحقيق العدالة المجالية في التعليم العالي يظل مدخلا أساسيا لضمان تكافؤ الفرص بين الطلبة، والحد من التفاوتات في الولوج إلى التكوين الجامعي، بما يتيح لشباب مختلف جهات المملكة فرصا أكثر إنصافا لمتابعة دراستهم الجامعية.
اترك تعليقاً