مشروع مالية 2027.. الحكومة تستثمر في توطين البيانات وتأمين السيادة الرقمية الوطنية

يراهن مشروع قانون المالية لسنة 2027 على تسريع التحول الرقمي بالمغرب وتعزيز السيادة الرقمية، من خلال تطوير البنيات التحتية الرقمية والحوسبة السحابية السيادية، وتوسيع خدمات الربط بالإنترنت، وتسريع رقمنة الإدارة العمومية، إلى جانب دعم المقاولات الناشئة وتكوين الكفاءات في المجالات الرقمية. وتندرج هذه التدابير ضمن مواصلة تنزيل استراتيجية «المغرب الرقمي 2030»، وتطوير منظومة وطنية للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
ووفق مذكرة تقديم مشروع قانون المالية، ترتكز الجهود الحكومية على تطوير البنيات التحتية الرقمية والحوسبة السحابية السيادية وخدمات الربط بالإنترنت، باعتبارها ركائز أساسية لتعزيز السيادة الرقمية للمملكة.
وفي هذا الإطار، أصدرت الحكومة منشورا يتعلق بإرساء السياسة الوطنية «Cloud First»، التي تجعل من الحوسبة السحابية الخيار الافتراضي في المشاريع الرقمية الجديدة للإدارة العمومية، مع مواكبة ترحيل نظم المعلومات نحو بنية تحتية وطنية آمنة، بالاستناد إلى دلائل ومرجعيات خاصة بعمليات الترحيل، فضلا عن اعتماد الطلب العمومي على مراكز بيانات ذات نجاعة طاقية مرتفعة.
كما يتضمن المشروع إنجاز مركز البيانات السيادي «Jazari Root» بالرباط، بقدرة تصل إلى 50 ميغاوات خلال الفترة الممتدة بين 2027 و2029، ليشكل النواة المركزية لشبكة «JAZARI» ودعامة لاستضافة المعطيات الاستراتيجية للدولة في بيئة آمنة.
وتعتزم الحكومة، في السياق ذاته، إرساء منظومة وطنية مندمجة للأمن السيبراني، وتعزيز استضافة معطيات المغاربة داخل بنية وطنية سيادية للحوسبة السحابية، بما يدعم حماية البيانات وتقوية التحكم الوطني في البنيات التحتية الرقمية.
تسريع رقمنة الإدارة العمومية
وعلى مستوى تحديث الإدارة العمومية، يراهن المشروع على مواصلة تطوير البوابة الوطنية «إدارتي»، باعتبارها نقطة الولوج الموحدة إلى الخدمات العمومية، من خلال إدراج أكثر من 2500 قرار إداري وما يزيد على 700 خدمة إلكترونية مندمجة.
ويشمل هذا التوجه أيضا تعزيز قابلية التشغيل البيني بين أنظمة المعلومات، وتحسين حكامة جودة المعطيات، فضلا عن تتبع تقدم مشاريع رقمنة الإدارات ومدى انسجامها مع أهداف استراتيجية «المغرب الرقمي 2030».
وتستهدف هذه التدابير تحسين ولوج المواطنين إلى الخدمات العمومية، وتبسيط المساطر الإدارية، وتعزيز التنسيق بين مختلف الإدارات من خلال توظيف الحلول الرقمية.
وبموازاة مع تعزيز السيادة الرقمية، تواصل الحكومة تنفيذ البرنامج الوطني للصبيب العالي، بهدف توسيع التغطية لتشمل 2000 منطقة تعاني ضعف الربط بالإنترنت أو تفتقر إليه، في أفق نهاية سنة 2027.
كما تتضمن التدابير المبرمجة تنزيل المذكرة التوجيهية العامة لقطاع الاتصالات في أفق سنة 2030، التي تحدد هدف بلوغ 5.6 ملايين خط للألياف البصرية، وتحقيق نسبة تغطية بشبكة الجيل الخامس تناهز 70 في المائة، مقارنة بنسبة 38 في المائة المسجلة في المرحلة الحالية.
وفي إطار توسيع الولوج إلى خدمات الاتصال، يرتكز التوجه الحكومي على تجهيز 80 في المائة من المساكن بالألياف البصرية، وتوفير الربط عبر الأقمار الصناعية بالمناطق المعزولة، وتوسيع تغطية المناطق بشبكة الجيل الرابع، مع مواصلة نشر الجيل الخامس وإحداث 500 فضاء رقمي لفائدة المواطنين.
وتندرج هذه التدابير ضمن مساعي تقليص الفجوة الرقمية بين المجالات الترابية، وتحسين استفادة السكان من خدمات الاتصال، خاصة في المناطق التي لا تزال تعاني محدودية البنيات التحتية الرقمية.
خارطة طريق نحو ذكاء اصطناعي مسؤول
وفي ما يتعلق بخارطة الطريق «AI Made in Morocco» وشبكة «JAZARI»، تعتزم الحكومة إعداد إطار وطني للثقة والذكاء الاصطناعي المسؤول، بتنسيق مع اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، والمديرية العامة لأمن نظم المعلومات، والمديرية العامة للأمن الوطني، إلى جانب وكالة التنمية الرقمية.
ويهدف هذا الإطار إلى تحقيق التوازن بين متطلبات الابتكار والاعتبارات الأخلاقية، مع الحفاظ على أمن المعلومات وحماية المعطيات، في سياق العمل على تطوير منظومة وطنية للذكاء الاصطناعي وتعزيز الثقة في استخداماته.
ويعكس هذا التوجه سعي الحكومة إلى مواكبة التحولات التكنولوجية، مع إرساء ضوابط تضمن الاستخدام المسؤول للتقنيات الرقمية، وتعزز حماية البيانات والأمن السيبراني.
تكوين الكفاءات وتعزيز الإدماج الرقمي
وفي مجال تنمية الرأسمال البشري، تعتزم الحكومة مواصلة برنامج تعزيز المواهب في المجال الرقمي، بهدف بلوغ 22 ألفا و500 خريج مع نهاية سنة 2027، إلى جانب تعميم برنامج «JobInTech»، بما يرفع العدد التراكمي للمستفيدين من التكوين إلى 14 ألف شاب في أفق نهاية السنة ذاتها، على مستوى جهات المملكة.
كما يتواصل تقديم المنح المخصصة لطلبة الدكتوراه، في أفق مواكبة 550 طالبا في هذا المجال.
وفي سياق توسيع نطاق التكوين الرقمي، تشير مذكرة تقديم مشروع قانون المالية إلى مواصلة توسيع شبكة مدارس البرمجة لتشمل الأقاليم الجنوبية، ولا سيما جهتي كلميم-واد نون والداخلة-وادي الذهب، إضافة إلى جهة درعة-تافيلالت.
وتستهدف هذه البرامج تعزيز الكفاءات الوطنية في المهن الرقمية، وتوسيع فرص التكوين أمام الشباب بمختلف جهات المملكة، بما يواكب حاجيات سوق الشغل والتحولات التي يشهدها الاقتصاد الرقمي.
دعم المقاولات الناشئة ورأسمال المخاطر
وعلى مستوى تطوير منظومة المقاولات الناشئة وتسريع التحول الرقمي للمقاولات، يتضمن المشروع تنزيل عرض «Venture Building» لفائدة 840 مقاولة ناشئة مبتكرة، من مرحلة بلورة الفكرة إلى التحضير لجمع التمويلات والتوسع في الأسواق الدولية.
ويرتبط هذا التوجه بالتعاقد مع شركات التدبير التي جرى انتقاؤها أوليا، بهدف إطلاق صناديق لرأسمال المخاطر تغطي مرحلتي التمويل الأولي والسلسلة «أ»، بما يتيح توفير مصادر تمويل للمقاولات الناشئة ومواكبتها خلال مراحل نموها.
كما تشمل التدابير المبرمجة تعزيز شبكة «Technopark» وتوسيع نطاقها، من خلال افتتاح موقع جديد بمدينة وجدة، في إطار دعم الابتكار وريادة الأعمال وتوسيع البنيات المخصصة للمقاولات التكنولوجية.
ويندرج مجموع هذه الإجراءات ضمن توجه حكومي يروم تقوية النسيج المقاولاتي الرقمي، وتحسين فرص تطوير المشاريع المبتكرة، وتعزيز قدرة المقاولات المغربية على الاستفادة من التحول الرقمي.
وتندرج هذه التدابير ضمن مواصلة تنفيذ التوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز التحكم في تكنولوجيات المعلومات، وتطوير الكفاءات الرقمية، وتحديث الإدارة العمومية، وتأهيل البنيات التحتية لمواكبة التحولات التكنولوجية.
كما أعطى الخطاب الملكي الموجه إلى البرلمان في 9 أكتوبر 2026 زخما جديدا لهذه التوجهات، من خلال الدعوة إلى إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، خاصة في مجالي الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
اترك تعليقاً