آخر أخبار الرياضة

الإيمان والتهنئة الملكية وعروض الاحتراف المغرية.. الدكيك يكشف لـ”العمق” الوجه الآخر لنجاحات الفوتسال المغربي

هشام الدكيك

أكد هشام الدكيك، مدرب المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم داخل القاعة، أن التتويج بكأس أمم إفريقيا للمرة الرابعة على التوالي يجسد العمل المتواصل الذي تشهده هذه الرياضة بالمغرب، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة التطوير والاستعداد لرفع سقف الطموحات في المنافسات العالمية، وعلى رأسها كأس العالم.

وقال الدكيك، في حوار خاص مع جريدة “العمق”، إن النسخة الأخيرة من كأس أمم إفريقيا كانت من أصعب المحطات التي خاضها المنتخب الوطني، بالنظر إلى التطور الذي شهدته المنتخبات المنافسة، وفي مقدمتها مصر وأنغولا والجزائر، التي استعدت بشكل جيد للبطولة، وامتلكت عناصر قادرة على تقديم مستويات قوية ومنافسة المنتخب المغربي على اللقب.

وأوضح الناخب الوطني أن خصوصية هذه النسخة تكمن في إقامتها بعد سنتين فقط من النسخة السابقة، بعدما كانت المنافسة تُنظم كل أربع سنوات، وهو ما أتاح للمنتخبات الإفريقية مواصلة العمل على تطوير مجموعاتها والحفاظ على جاهزيتها التنافسية. وأشار إلى أن المنتخب المصري خاض مباريات عديدة خلال هذه الفترة، مع تغيير نحو 80 في المائة من تشكيلته، فيما استفادت أنغولا من وجود لاعبين محترفين وارتباطها بالمدرسة البرتغالية، بينما ضمت الجزائر بدورها لاعبين ينشطون في الدوري الفرنسي.

وأضاف الدكيك أن صعوبة المهمة تضاعفت بسبب دخول المنتخب المغربي البطولة بصفته حامل اللقب في النسخ الثلاث السابقة، ما جعل المنافسين أكثر استعداداً لمواجهته، مؤكداً أن المجموعة الوطنية كانت مطالبة بإثبات أفضليتها فوق أرضها، بعيداً عن أي مبررات مرتبطة بعاملي الأرض والجمهور.

واعتبر مدرب أسود القاعة أن هذا التتويج يعكس مجهودات مختلف مكونات كرة القدم داخل القاعة بالمغرب، من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، برئاسة فوزي لقجع، إلى اللاعبين والأطر التقنية والجمهور ووسائل الإعلام، مشيراً إلى أن الحفاظ على القمة طيلة سنوات طويلة يتطلب عملاً جماعياً واستمرارية في التطوير.

الدكيك: دراسة المنافسين تحفزنا على ابتكار حلول جديدة

وتوقف الدكيك عند الصعوبات التي واجهها المنتخب المغربي خلال مباريات البطولة، موضحاً أن المنتخبات المنافسة أصبحت تدرس أسلوب لعبه بشكل دقيق، بالنظر إلى المباريات التي يخوضها وينقلها التلفزيون، وهو ما يتيح للخصوم التعرف على تحركات اللاعبين والأنظمة التكتيكية التي يعتمدها الطاقم التقني.

وأكد أن هذا المعطى لا يشكل مصدر قلق بالنسبة إليه، بل يدفعه إلى البحث عن حلول جديدة وابتكار أساليب مختلفة لاختراق دفاعات المنافسين، سواء من الأطراف أو العمق، أو من خلال المراوغات والسرعة وتغيير النظام التكتيكي، وصولاً إلى اعتماد أسلوب اللعب بخمسة لاعبين عند الضرورة.

وأشار الناخب الوطني إلى أن الدقائق الأولى من المباريات غالباً ما تشهد مقاومة قوية من المنافسين، قبل أن تبدأ المساحات في الظهور نتيجة الضغط المتواصل وتعدد الحلول الهجومية، معتبراً أن القدرة على قراءة المباراة والتفاعل مع متغيراتها من أهم عناصر النجاح في كرة القدم داخل القاعة.

وبخصوص المباراة النهائية أمام أنغولا، أوضح الدكيك أن هناك عاملين أساسيين أثرا على أداء المنتخب المغربي خلال الشوط الأول، أولهما الحماس الزائد لدى اللاعبين ورغبتهم الكبيرة في حسم اللقب، وهو ما قد يدفعهم أحياناً إلى إغفال بعض التفاصيل التكتيكية، وثانيهما ما وصفه بسوء التحكيم، بسبب الخشونة التي تعرض لها عدد من اللاعبين المغاربة في الدقائق الأولى.

وأضاف أن لاعبين مغاربة، من بينهم مسرار وشعراوي ويوسف جواد، تعرضوا لتدخلات قوية، معتبرا أن عدم التعامل الحازم مع هذه الحالات ساهم في تكسير إيقاع المباراة وتأخير ظهور المنتخب المغربي بالمستوى المنتظر. وأوضح أن احتجاجه خلال اللقاء ارتبط، بحسب تقديره، بضرورة تطبيق القانون، خصوصا في الحالات التي تستوجب الإنذار أو الطرد، مشيراً إلى أن تدخل تقنية الفيديو المساعد كان حاسماً في إحدى الحالات التي طالب فيها المنتخب المغربي بمراجعة قرار تحكيمي.

ورغم هذه الصعوبات، أبرز الدكيك أن لاعبيه نجحوا في التعامل مع ضغط المباراة النهائية واستعادة السيطرة، ليحسموا المواجهة أمام أنغولا ويؤكدوا استمرار المنتخب المغربي على رأس كرة القدم الإفريقية داخل القاعة.

الإيمان والدعم الملكي.. ركيزتان في مسار التتويجات

وفي حديثه عن الجانب النفسي والروحي، شدد الدكيك على أن استحضار البعد الديني يشكل جزءا أساسيا من الحياة اليومية للمجموعة الوطنية، مؤكدا أن النجاح الرياضي لا يتعارض مع التمسك بالقيم الدينية، بل إن الإيمان والتوكل على الله يمنحان اللاعبين شعورا بالطمأنينة والثقة خلال المنافسات.

وأوضح أن اللاعبين يحرصون على أداء صلاة الفجر والدعاء، كما تتضمن الاجتماعات التي يعقدها الطاقم التقني آيات قرآنية، في إطار ترسيخ قيم التوكل والشكر واستحضار المسؤولية الملقاة على عاتق المجموعة في تمثيل المغرب.

وأضاف أن الاحتفال بالسجود بعد تسجيل الأهداف يأتي تعبيرا عن الشكر لله على التوفيق، مشيرا إلى أنه يعتبر كل ما حققه المنتخب الوطني ثمرة للمجهودات المبذولة، مقرونة بالإيمان بأن التوفيق من عند الله.

وفي سياق متصل، أشاد الدكيك بالدعم الذي تقدمه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، معتبرا أن فوزي لقجع هو صاحب المشروع الذي ساهم في تطوير كرة القدم داخل القاعة بالمغرب، من خلال الاهتمام بالبطولة الوطنية والرعاية والشراكات والفئات السنية والبنيات التحتية والقاعات الرياضية.

وأكد أن رئيس الجامعة آمن بإمكانية وصول المنتخب المغربي إلى القمة الإفريقية منذ سنوات، كما شجع المجموعة على توسيع طموحاتها لتشمل المنافسة على أعلى المستويات العالمية، مضيفاً أن الإمكانيات المتاحة والدعم المتواصل أسهما في توفير الظروف اللازمة لتطوير اللعبة وتحقيق النتائج.

كما استحضر الدكيك التهنئة الملكية التي تلقاها المنتخب عقب تتويجه بكأس أمم إفريقيا سنة 2016 بجوهانسبورغ، معتبرا أنها شكلت محطة مفصلية في مساره، خصوصا أن كرة القدم داخل القاعة لم تكن تحظى آنذاك بالمتابعة التي تتمتع بها اليوم.

وأوضح أن مضمون التهنئة لم يقتصر على الإشادة بالإنجاز، بل تضمن تحفيزا على مواصلة العمل وتحقيق المزيد من النجاحات، وهو ما اعتبره مسؤولية إضافية تجاه المؤسسة الملكية والجمهور المغربي. وأضاف أن هذا التحفيز ظل حاضرا في مسار المنتخب، الذي واصل حصد الألقاب الإفريقية والعربية، وحقق نتائج بارزة في المنافسات الدولية، من بينها بلوغ ربع نهائي كأس العالم في مناسبتين.

الاستمرار مع المنتخب.. والدكيك يضع المونديال في صدارة أهدافه

وبشأن مستقبله مع المنتخب الوطني والعروض الخارجية التي قد يتلقاها، أكد الدكيك أنه لم يجعل الانتقال إلى الخارج أو الاعتبارات المالية ضمن أولوياته، موضحا أن ارتباطه بالمشروع الرياضي المغربي يتجاوز مسألة الألقاب، بالنظر إلى ما يوفره من فرص لتطوير اللعبة وإفادة الأجيال المقبلة.

وقال إن ثقته في الجمهور المغربي وفي رئيس الجامعة، إلى جانب التهنئة الملكية التي حظي بها المنتخب، تشكل عوامل تعزز رغبته في مواصلة العمل داخل المنظومة الوطنية، مؤكدا أن هناك مجالات عديدة لا تزال تحتاج إلى الاشتغال، من بينها تطوير الفئات السنية والتكوين والبطولة الوطنية.

وشدد على أن المجال يظل مفتوحاً أمام أطر أخرى لتولي المسؤولية مستقبلا، غير أنه أكد استعداده لمواصلة العمل مع الجامعة ما دام قادرا على تقديم الإضافة، مضيفا أن هدفه الأساسي يتمثل في الاستمرار في المنافسة على لقب كأس العالم، وليس الاكتفاء بما حققه المنتخب من إنجازات قارية.

وفي حديثه عن سياسة الجامعة في الاعتماد على الأطر الوطنية، اعتبر الدكيك أن منح الثقة للمدربين المغاربة كان توجها مهما ساهم في تطوير كرة القدم الوطنية، مستحضرا تجارب عدد من الأطر التي تولت مسؤوليات مع المنتخبات المغربية، من بينهم وليد الركراكي ومحمد وهبي، إلى جانب الأطر العاملة في كرة القدم النسوية وداخل القاعة.

وأوضح أن الأطر الوطنية أثبتت قدرتها على المنافسة في مستويات عالية، بل والمساهمة في تطوير أساليب اللعب وإنتاج أفكار تكتيكية جديدة، مشيرا إلى أن البنيات والمراكز المتخصصة في المغرب ساعدت على توفير بيئة لتبادل الخبرات وتطوير كفاءات المدربين.

وفي المقابل، أكد الدكيك أنه لا يعارض الاستعانة بالأطر الأجنبية، شريطة أن تقدم إضافة نوعية في المجالات التي تحتاج فيها كرة القدم المغربية إلى مزيد من التطوير، معتبرا أن المعيار الأساسي يجب أن يكون الكفاءة والقدرة على نقل الخبرة وتحقيق الأهداف.

ربع نهائي كأس العالم لم يعد سقف الطموح

وعن حظوظ المنتخب المغربي في كأس العالم المقبلة، أكد الدكيك أن تجاوز ربع النهائي أصبح هدفا رئيسيا للمرحلة القادمة، بعد بلوغ هذا الدور في نسختي ليتوانيا وأوزبكستان، معتبرا أن المنتخب يمتلك من المؤهلات ما يسمح له بالذهاب أبعد من ذلك.

واستعاد الناخب الوطني مشاركة المنتخب في مونديال أوزبكستان، موضحا أن الإصابات التي ضربت المجموعة وأبعدت عدداً من اللاعبين أثرت على حظوظ المنتخب في ربع النهائي، خصوصا أنه واجه المنتخب البرازيلي، الذي توج لاحقا باللقب.

وأشار إلى أن قوة البرازيل لا ترتبط فقط بجودة لاعبيها، بل أيضا بثقافة كروية متجذرة، إذ يبدأ عدد من اللاعبين ممارسة كرة القدم داخل القاعة في سن مبكرة، قبل الانتقال إلى كرة القدم على العشب، وهو ما يمنحهم قاعدة تقنية وتنافسية واسعة.

وأكد الدكيك أن المنتخب المغربي مطالب بالاستفادة من التجارب السابقة، والعمل على تطوير خياراته التكتيكية وتعزيز جاهزية لاعبيه، حتى يتمكن من تجاوز حاجز ربع النهائي في الاستحقاقات المقبلة.

وختم حديثه بالتأكيد أن بلوغ المربع الذهبي سيمنح المنتخب فرصا أكبر للمنافسة على اللقب العالمي، معتبرا أن الوصول إلى هذه المرحلة سيجعل جميع الاحتمالات مفتوحة، ومشددا على أن التتويج الإفريقي الرابع ليس نهاية المسار، بل محطة جديدة في مشروع يطمح إلى ترسيخ مكانة المغرب بين كبار كرة القدم داخل القاعة عالميا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *