غلاء المحروقات يدفع مهنيي الصيد ببني أنصار إلى الاحتجاج

نفذ أرباب قوارب الصيد الساحلي بالجر وعدد من البحارة، اليوم الخميس، وقفة احتجاجية أمام مندوبية الصيد البحري ببني أنصار، بإقليم الناظور، للمطالبة بالتدخل لمعالجة الإكراهات التي تواجه القطاع، وعلى رأسها ارتفاع أسعار المحروقات وتكاليف الاستغلال، وذلك بعد إضراب عن العمل استمر نحو 20 يوما.
ورفع المحتجون لافتات تطالب بخفض أسعار الكازوال المخصص للصيد البحري، وتوفير دعم عاجل للبحارة، إلى جانب ترديد شعارات تطالب بالحرية والكرامة والعدالة، ورفع صور الملك محمد السادس.

وتأتي هذه الخطوة الاحتجاجية في سياق استمرار حالة الاحتقان في صفوف مهنيي الصيد الساحلي بالجر، الذين يعتبرون أن ارتفاع أسعار الوقود، إلى جانب الصعوبات المرتبطة بالتزود به، بات يثقل كاهلهم ويؤثر في استمرارية نشاطهم المهني.
وأكد عدد من المهنيين، في تصريحات متفرقة لجريدة “العمق المغربي”، أن الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات يرفع كلفة الرحلات البحرية، بالنظر إلى حصة الوقود من المصاريف الإجمالية، فضلا عن تكاليف المؤونة والتموين وباقي مستلزمات العمل.

وأوضح هؤلاء أن تراكم هذه التكاليف يجعل بعض الرحلات غير مربحة اقتصاديا، وفق تقديراتهم، ويعرض أرباب المراكب لخسائر مالية متتالية تهدد قدرتهم على مواصلة النشاط.
ولا تقتصر تداعيات هذه الوضعية، بحسب إفادات المهنيين، على مجهزي المراكب وأربابها، بل تمتد إلى البحارة، في ظل نظام تصفية الحسابات المعمول به في القطاع، والمعروف محليا بـ “نظام الباي”.
ويقوم هذا النظام، وفق توضيحاتهم، على خصم تكاليف المحروقات والمصاريف المشتركة من مجموع مبيعات الرحلة البحرية، قبل توزيع المبلغ المتبقي بين الطاقم والبحارة، وهو ما يقولون إنه يؤدي إلى تقليص الحصص المالية التي يتوصلون بها، ويزيد من صعوبة تغطية الالتزامات الأسرية ومصاريف المعيشة اليومية.

وسبق لمقر مندوبية الصيد البحري بالناظور أن احتضن، يوم الأربعاء 14 أكتوبر الجاري، اجتماعا لتدارس مطالب مهنيي الصيد الساحلي بالجر، استجابة لطلب تقدموا به بتاريخ 12 أكتوبر 2026.
وشارك في الاجتماع ممثلون عن مندوبية الصيد البحري بالناظور، وقيادة ميناء بني أنصار، ومفوضية الجمارك بالميناء، والمكتب الجهوي للصيد بالناظور، وقبطانية ميناء بني أنصار، إلى جانب ممثلين عن جمعية أرباب مراكب الصيد بالجر وجمعية ربابنة مراكب الصيد بالجر.
ووفق محضر الاجتماع الذي تتوفر “العمق المغربي” على نسخة منه، شملت المطالب مراجعة كلفة المحروقات، ودراسة إمكانية تقديم دعم لمراكب الصيد بالجر لمواجهة ارتفاع الأسعار أو تسقيف سعر الوقود، فضلا عن السماح بالتزود بالمحروقات خلال الفترة الليلية، بما من شأنه تيسير تدبير الرحلات البحرية.

كما طالب المهنيون بإعادة النظر في المسافة القانونية المسموح بممارسة الصيد بالجر داخلها، والممتدة من السعيدية إلى رأس ورك، والمحددة في ميلين بحريين وفق المحضر، إلى جانب مراجعة تكاليف الاشتراك السنوي في جهاز الرصد والتتبع وتحديد الموقع (VMS)، الذي يتيح تتبع المراكب وتحديد مواقعها.
وفي سياق متصل، كان المهنيون قد لوحوا بتنظيم وقفة احتجاجية يوم الخميس 22 أكتوبر الجاري، قبل أن يتراجعوا عن هذه الخطوة عقب اجتماع احتضنته عمالة إقليم الناظور، بحضور الكاتب العام للعمالة وباشا المدينة، وخصص لمناقشة الإكراهات التي دفعتهم إلى اتخاذ قرار الإضراب.
ووفق المعلومات المتوفرة لدى جريدة “العمق المغربي”، تلقى المهنيون خلال الاجتماع وعدا بالعمل على إيجاد حلول للمشاكل المطروحة، ونقل مطالبهم إلى الحكومة والوزارة الوصية على قطاع الصيد البحري.

ويطالب أرباب مراكب الصيد الساحلي بالجر في الناظور بتدخل الجهات الحكومية والوزارة الوصية من أجل إقرار دعم استثنائي للقطاع، وتخفيف تكاليف الاستغلال، وتسقيف أسعار المحروقات، معتبرين أن هذه الإجراءات من شأنها المساهمة في تحسين الجدوى الاقتصادية للرحلات البحرية والحفاظ على استمرارية النشاط ومداخيل العاملين به.
اترك تعليقاً