استقالة واتهامات بالإقصاء والتسيير الانفرادي تفجر خلافات داخل غرفة الصناعة التقليدية بدرعة تافيلالت

شهدت الدورة العادية لشهر أكتوبر 2026 لغرفة الصناعة التقليدية لجهة درعة تافيلالت، المنعقدة بمدينة ورزازات، نقاشات حادة وانتقادات وجهها عدد من الأعضاء إلى طريقة تدبير الغرفة، وسط اتهامات بالتسيير الانفرادي وإقصاء صناع تقليديين من الاستفادة من التجهيزات المهنية، واختلالات في برمجة المعارض وتدبير الاعتمادات المالية.
وتصدرت استقالة عبد الله أمزيل، عضو مكتب الغرفة وممثل الصناع التقليديين بإقليم ورزازات، أبرز تطورات الدورة، بعدما أعلن انسحابه احتجاجا على ما وصفه بغياب التشاور والتنسيق الجماعي في اتخاذ القرارات وتدبير شؤون المؤسسة.
وقال أمزيل، في رسالة استقالته الموجهة إلى رئيس الغرفة، إنه اتخذ قراره بعدما وصلت الأوضاع إلى مستوى لم يعد معه قادرا على الاستمرار، معتبرا أن المؤسسة تعيش “وضعية كارثية” نتيجة ما وصفه بسياسة التسيير الانفرادي وعدم احترام مبادئ التشاور.
واتهم العضو المستقيل طريقة تدبير الغرفة بالتسبب في تراجع أدائها وتأخر جلب المشاريع وإنجازها، بما انعكس، وفق تقديره، سلبا على مصالح الصناع التقليديين بالجهة.
وأوضح أمزيل أنه لم يعد قادرا على الوفاء بالالتزامات التي قطعها أمام المهنيين الذين وضعوا ثقتهم فيه، مطالبا بعرض استقالته على الجمعية العامة للمصادقة عليها، طبقا للمادة 31 من النظام الأساسي للغرفة.
وفي السياق ذاته، وجه يوسف أيت رابح، عضو الغرفة، اتهامات مباشرة إلى رئيس المؤسسة بشأن ما اعتبره إقصاء للصناع التقليديين بجماعة بومالن دادس، التابعة لإقليم تنغير، من الاستفادة من المعدات والتجهيزات المهنية المخصصة للقطاع.
وقال أيت رابح، خلال مداخلة اتسمت بلهجة احتجاجية، إنه سبق أن استفسر رئيس الغرفة عن مصير التجهيزات المخصصة لصناع إقليم تنغير، وتلقى جوابا يفيد بتوزيعها، قبل أن يتبين له، بحسب روايته، أن مهنيي بومالن دادس لم يستفيدوا منها.
وخاطب رئيس الغرفة قائلا: “بمعنى سي الرئيس، أنا كنكتشف اليوم أنك قصيتي الصناع التقليديين ديال بومالن دادس. قصيتيهم سي الرئيس، عيب وعار عليك تقصي هاد الفئة ديال الناس، اللي هما واحد الفئة كبيرة في الإقليم ديال تنغير”.
وشدد المتحدث على أن احتجاجه لا يرتبط بمصلحة شخصية أو برغبته في الحصول على تجهيزات لفائدته، وإنما بالدفاع عن حقوق الصناع التقليديين الذين يمثلهم، معتبرا أن حرمان المهنيين من الدعم بسبب خلافات مع ممثلهم، إن ثبت، يشكل عقابا جماعيا لهم.
كما أثار أيت رابح تساؤلات بشأن توزيع حصص التجهيزات بمنطقة قلعة مكونة، متحدثا عن استفادة المنطقة من حصتين، ومطالبا بتوضيح المعايير المعتمدة في تحديد المستفيدين وضمان الإنصاف بين مختلف الجماعات التابعة للإقليم.
وطالب العضو بتضمين تصريحاته في المحضر الرسمي للدورة، مؤكدا تحمله المسؤولية عن الاتهامات التي وجهها، وداعيا رئاسة الغرفة إلى تقديم توضيحات بشأن أسباب عدم استفادة الصناع التقليديين ببومالن دادس.
من جانبه، انتقد العضو علي الخباز مضمون التقرير الأدبي المعروض خلال الدورة، معتبرا أن عددا من الأنشطة المدرجة ضمن حصيلة الغرفة لا يعكس بالضرورة مساهمة مباشرة للمؤسسة في تنظيمها وتنفيذها.
وأوضح الخباز أن بعض المعارض والتظاهرات التي قدمت ضمن المنجزات أشرفت عليها جمعيات محلية أو نظمت في إطار مهرجانات إقليمية، دون أن يكون للغرفة، بحسب مداخلته، دور واضح يبرر احتسابها ضمن حصيلتها المؤسساتية.
وامتدت انتقاداته إلى التقرير المالي لسنة 2026، حيث أثار مسألة ضعف تنفيذ الاعتمادات المخصصة للتسيير والاستثمار، مشيرا إلى أن أغلب الأغلفة المالية ظلت، وفق الملاحظات المقدمة خلال الدورة، دون صرف فعلي منذ المصادقة عليها في يوليوز الماضي.
كما تساءل عن جدوى تركيز عدد كبير من المعارض والأنشطة خلال شهري نونبر ودجنبر، معتبرا أن هذه البرمجة تطرح إشكالات تتعلق بالتخطيط المسبق ونجاعة تدبير الموارد المالية.
وأثار موضوع المشاركة في معرض ميامي بالولايات المتحدة الأمريكية بدوره انتقادات من أعضاء الغرفة، بعدما تحدث الخباز عن إخبار الصناع التقليديين بالمشاركة قبل يومين فقط من موعد السفر، وهو أجل اعتبره غير كاف لاستكمال الإجراءات الإدارية والحصول على التأشيرات.
وفي الاتجاه نفسه، انتقدت فاطمة بابلا، عضوة الغرفة، طريقة تدبير المشاركة في المعارض الدولية، معتبرة أن الإعلان المتأخر عن الفرص المتاحة لا يسمح لجميع المهنيين بالتنافس على قدم المساواة، ويثير تساؤلات بشأن معايير اختيار المشاركين.
وتوقفت بابلا عند التأجيلات التي طالت المعرض المرتبط بمهرجان تازناخت، فضلا عن تزامن عدد من المعارض الإقليمية والجهوية بورزازات وزاكورة وتنغير وأرفود والرشيدية خلال الفترة نفسها.
واعتبرت أن تداخل مواعيد هذه التظاهرات يحرم الصناع التقليديين من فرص المشاركة في أكثر من معرض، ويحد من قدرتهم على تسويق منتجاتهم والاستفادة من الأنشطة المنظمة بمختلف أقاليم الجهة.
كما أثارت العضوة تأخر صرف الدعم وتوزيع التجهيزات الموجهة إلى الهيئات المهنية والتعاونيات، رغم تقدمها بطلبات سابقة وإعداد لوائح بحاجياتها، متسائلة عن مآل هذه الملفات والأسباب التي حالت دون الاستجابة لها.
وتضع هذه الانتقادات رئاسة غرفة الصناعة التقليدية لجهة درعة تافيلالت أمام مطالب بتوضيح معايير توزيع التجهيزات، وحصيلة تنفيذ الميزانية، وكيفية اختيار المشاركين في المعارض الدولية، فضلا عن معالجة الخلافات المتعلقة بالتدبير الداخلي للمؤسسة.
وتبقى الاتهامات الواردة في مداخلات الأعضاء مواقف منسوبة إلى أصحابها، في انتظار توضيحات رئاسة الغرفة بشأن القضايا المثارة، ولا سيما ما يتعلق بادعاءات الإقصاء والتسيير الانفرادي وتوزيع الدعم على المهنيين.
اترك تعليقاً