بعد فرارهم من “طالبان”.. ترامب يستعد لترحيل 150 أفغانيا رغم تعاونهم مع الجيش الأمريكي

في مفارقة تثير تساؤلات بشأن مصير الأفغان الذين تعاونوا مع الولايات المتحدة خلال حربها في أفغانستان، تستعد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لترحيل أكثر من 150 مهاجرا أفغانيا من الأراضي الأمريكية، عبر إرسالهم أولا إلى باكستان تمهيدا لإعادتهم إلى أفغانستان الخاضعة لحكم حركة طالبان، رغم المخاطر التي قد تواجه بعضهم في حال عودتهم.
وتأتي هذه الخطوة، وفق تقارير إعلامية أمريكية، في وقت تضم فيه المجموعة المرتقب ترحيلها أقارب أفغان سبق لهم العمل إلى جانب القوات الأمريكية، وهي عائلات يقول مدافعون عن حقوق الأفغان إن طالبان قد تستهدفها بسبب ارتباط أفرادها السابقين بالجيش الأمريكي، ما يضع إدارة واشنطن أمام انتقادات بشأن تعاملها مع أشخاص فروا من البلاد بعد سيطرة الحركة على الحكم في غشت 2021.
ووفق ما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلا عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين، فقد نقلت السلطات عشرات المهاجرين الأفغان المحتجزين لدى إدارة الهجرة والجمارك إلى منشآت احتجاز بولاية لويزيانا، استعدادا لترحيلهم ضمن عملية قد تشمل أكثر من 150 شخصا، في واحدة من أكبر عمليات الإبعاد الجماعي للأفغان في رحلة واحدة منذ عودة طالبان إلى السلطة.
وتكشف تفاصيل الخطة عن مسار غير مباشر لإعادة هؤلاء المهاجرين، إذ تعتزم الإدارة الأمريكية نقلهم جوا من الولايات المتحدة إلى باكستان، على أن تتولى السلطات الباكستانية، وفق ما نقلته التقارير، إعادتهم عبر الحدود إلى أفغانستان.
ويرتبط هذا المسار بغياب العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وسلطات طالبان، الأمر الذي يجعل تنفيذ عمليات الترحيل المباشر إلى أفغانستان أكثر تعقيدا. وتشير المعطيات المنشورة إلى أن أول رحلة جوية مستأجرة قد تنطلق ابتداء من الاثنين 2 نونبر، غير أن السلطات الأمريكية لم تعلن رسميا عن موعد العملية أو وجهتها النهائية.
وفي هذا السياق، قالت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية إنها لا تؤكد عمليات الترحيل المستقبلية، مبررة ذلك باعتبارات تتعلق بالأمن التشغيلي، فيما لا تزال تفاصيل وضعية جميع الأشخاص المعنيين بالقرار غير واضحة.
وتكمن إحدى أكثر النقاط حساسية في هذه القضية في أن بعض الأشخاص المهددين بالترحيل هم إخوة وأبناء رجال سبق لهم أن خدموا إلى جانب القوات الأمريكية في أفغانستان، وفق ما أكده شون فان دايفر، رئيس منظمة “AfghanEvac” المعنية بالدفاع عن الأفغان الذين ساعدوا القوات الأمريكية.
وحذر فان دايفر من أن هذه العائلات قد تكون عرضة للاستهداف من طرف طالبان، قائلا إن بعض المهددين بالإبعاد هم “إخوة وأبناء رجال خدموا إلى جانب القوات الأمريكية”، وإن الحركة لديها أسباب كافية لاستهداف عائلاتهم.
ولا تقتصر المخاوف على هذه الفئة، إذ أفادت التقارير بأن المجموعة تضم أيضا أشخاصا قد يواجهون التمييز أو الاضطهاد بسبب أوضاعهم الشخصية، من بينهم رجل مثلي الجنس، في ظل القيود والعقوبات التي تفرضها سلطات طالبان على هذه الفئة.
وأثارت الخطة اعتراضات من منظمات حقوقية ومحامين، حذروا من أن إعادة هؤلاء الأشخاص إلى أفغانستان قد تعرض بعضهم لخطر الاضطهاد أو الانتقام، خصوصا في الحالات التي ترتبط فيها عائلاتهم بالتعاون مع القوات الأمريكية، أو تتعلق بأشخاص سبق أن فروا من البلاد خشية الملاحقة.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة مصير آلاف الأفغان الذين تعاونوا مع الولايات المتحدة خلال وجودها العسكري في بلادهم، أو ارتبطت عائلاتهم بهذا التعاون، قبل أن يضطروا إلى الفرار عقب الانسحاب الأمريكي وسقوط كابول في يد طالبان سنة 2021.
وكان عدد من الأفغان قد استفادوا من مسارات خاصة للهجرة والحماية الأمريكية، من بينها تأشيرات الهجرة الخاصة الممنوحة لبعض من عملوا مع الحكومة الأمريكية، غير أن الوضع القانوني للمجموعة المستهدفة بالترحيل ليس موحدا، ولا تشير التقارير إلى أن جميع أفرادها يحملون الوضع القانوني نفسه.
ودعا رئيس منظمة “AfghanEvac” الكونغرس الأمريكي إلى إقرار تشريع يمنح الأفغان الموجودين في الولايات المتحدة وضع الحماية المؤقتة، بما يحول دون إعادتهم إلى بلد قد يواجهون فيه مخاطر أمنية أو إنسانية.
* الصورة من مشاهد انسحاب الجيش الأمريكي من أفغانسان سنة 2021 ومحاولة آلاف الأفغان العود إلى الطائرات العسكرية
اترك تعليقاً