من يُفتي في ذبيحتنا؟ مسلمو هولندا ومقترح حظر الذبح دون تدويخ

درّست كتاب الذبائح لطلبة العلوم الشرعية مدة طويلة، وكان في الغالب من أهدأ الأبواب. يقرؤه الطالب، ويعمل به الإمام، وتشتري الأسرة لحمها من جزار تطمئن إليه، دون أن يخطر لأحد أن هذا الباب سيصير يوما شأنا سياسيا. ثم جاء أكتوبر، فإذا بهذا الباب الهادئ يتحول إلى سؤال يطرح علي في كل مناسبة تقريبا، بصوت خافت أقرب إلى الاعتذار: “هل سيبقى لنا الحلال هنا؟ وكيف سنضحي في العيد؟”
سؤال مشروع لجالية مغربية يتجاوز عددها في هولندا أربعمائة ألف نسمة، تعد عيد الأضحى من أعظم مواسمها الدينية والعائلية. والجواب الأمين أن اللحم الحلال سيظل على الأرجح متاحا في المتاجر، لأن المقترح المعروض على البرلمان الهولندي يتعلق بالذبح فوق التراب الهولندي، ولا يمس حركة اللحوم داخل السوق الأوروبية. غير أن هذا الجواب المطمئن لا يُنهي المسألة، بل يكشف جوهرها. فإذا كان الحلال سيبقى في الرفوف، فما الذي يُحسم إذن؟ أظن أن المحسوم هو سؤال المرجعية: من يملك أن يقرر، في مسألة يختلف فيها العلماء أنفسهم، أي طرق الذبح مقبولة وأيها مردود؟
وأودّ أن أصرّح منذ البداية بموقفي: لن أدافع عن الوضع القائم كما هو، ولن أقبل الحظر كما هو. فبين الموقفين مساحة أرحب مما يوحي به النقاش العام، وفيها أحاول أن أفكر في هذه الورقة.
ما الذي يجري في هولندا؟
في يونيو 2025 تقدّم حزب “من أجل الحيوانات” بمقترح قانون يلغي الاستثناء الديني من إلزامية التدويخ، فلا يسمح بالذبح الشرعي إلا بعد تدويخ مسبق. وللإنصاف، فالمقترح لا يقتصر على الذبح الديني، بل يمنع كذلك تدويخ الخنازير بغاز ثاني أكسيد الكربون وأحواض الصعق الكهربائي للدواجن. وهذا يحسب لأصحابه، ويضعف القول بأنه موجه ضد المسلمين وحدهم، وإن كان لا يجيب عن السؤال الذي يشغلني.
وفي أكتوبر من السنة نفسها أبدى مجلس الدولة، وهو أعلى هيئة استشارية في البلاد، رأيا إيجابيا في مجمله، بعدما كان قد تحفظ على مقترح مماثل سنة 2019. واللافت أنه لم يستند في تحوله إلى معطيات جديدة عن واقع الذبح، وإنما إلى الاجتهاد القضائي الأوروبي، مع تأكيده أن هذا الاجتهاد يجيز الحظر ولا يوجبه. ثم جاء أكتوبر 2026، فصرّح كاتب الدولة المكلف برعاية الحيوان، سيلفيو إيركنس، أمام البرلمان بأن هذه الطريقة تسبب للحيوان ألما إضافيا، وأن السؤال هو هل ينبغي السماح بها أصلا.
أتوقف عند هذا التسلسل لأنه دال: ما تحرك خلال ست سنوات هو الإطار القانوني الذي يسمح بالحظر، لا الواقع الذي يُراد حظره. ولهذا الواقع تاريخ عريق. فالاستثناء قائم منذ مرسوم ملكي صدر سنة 1920 لصالح الذبح اليهودي، ولم يُلغ إلا على يد المحتل الألماني سنة 1940، ثم أُعيد بعد التحرير وشمل المسلمين لاحقا. ومنذ 2018، وبموجب ميثاق بين الدولة والهيئات الدينية، يُدوَّخ كل حيوان يبقى واعيا بعد أربعين ثانية من الذبح، وهي قاعدة أثارت حينها حيرة كثير من المسلمين في أول عيد أضحى طُبّقت فيه. معنى ذلك أن الجماعات الدينية قبلت منذ سنوات أن تتدخل الدولة في كيفية الذبح نفسها، وهو تفصيل يكاد يغيب عن النقاش من الجهتين.
درس بلجيكا
لا نحتاج إلى التخمين في عواقب الحظر، فالتجربة قائمة على حدودنا الجنوبية، وتعني جالية مغربية كبيرة أخرى. فقد منعت فلاندرز الذبح دون تدويخ منذ يناير 2019، ثم لحقت بها والونيا في شتنبر من السنة نفسها، بينما ظلت بروكسل خارج المنع. وفي أول عيد أضحى بعد سريانه في فلاندرز، انخفض عدد الأضاحي في أماكن الذبح إلى النصف، ودُوّخت الأغنام كلها قبل ذبحها. واتجه كثير من المسلمين إلى شراء اللحم من الجزار بدل الذبح، أو إلى إرسال ثمن الأضحية إلى ذويهم في بلدانهم الأصلية. وبعد خمس سنوات، لخّص أحد المسلمين هناك الوضع بأن بعضهم صار يضحي مع التدويخ، وبعضهم كف عن الذبح أصلا.
في هذه الصورة ما يستحق التأمل. فالحظر لم يُلغ الشعيرة، لكنه نقلها جغرافيا، فصارت أضحية كثير من الأسر تذبح في الريف أو سوس أو الشرق المغربي، لا في الحي الذي يعيش فيه الأبناء. وفي ذلك خسارة لا تقيسها أرقام المجازر: خسارة البعد الجماعي والتربوي للعيد في بلاد المهجر، حيث يرى الطفل أباه يضحي، ويتعلم معنى الشعيرة بالمعايشة لا بالسماع.
بين الحياة والوعي: لغتان لا تقيسان الشيء نفسه
أكثر ما يربك هذا النقاش، في تقديري، أن الطرفين يستعملان مفردتين مختلفتين وهما يظنان أنهما يتحدثان عن أمر واحد. فعلم رعاية الحيوان يسأل عن الوعي: متى يفقد الحيوان إحساسه بالألم؟ وقد رصدت الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء، في رأيها العلمي حول ذبح الأغنام والماعز، ألما وخوفا مرتبطين بالذبح دون تدويخ، واعتبرت التدويخ المسبق الوسيلة الوقائية الوحيدة منهما. وتشير الدراسات إلى أن الأغنام تفقد الإحساس عادة بين ثانيتين وعشرين ثانية بعد القطع، بينما قد يتجاوز ذلك الدقيقة عند الأبقار.
أما الفقه فيسأل عن الحياة: هل كان الحيوان حيا حياة مستقرة حين وقعت عليه الذكاة؟ والمذهب المالكي، مذهب المغاربة منذ قرون، يشترط قطع الحلقوم والودجين، وألا تكون مقاتل الحيوان قد أُنفذت قبل الذبح، وقد عدّ خليل في مختصره وشرّاحه من بعده انتثار الدماغ من هذه المقاتل. وهذا سؤال مختلف تماما عن سؤال العلم. فالحيوان المدوَّخ تدويخا قابلا للانعكاس فاقد للوعي، لكنه حي، ولو تُرك لاستفاق. وبهذا يفصل التدويخ بين أمرين ظلّا متلازمين في تصور الفقهاء القدامى: الحياة والإحساس.
هذا الفصل هو، في رأيي، مفتاح المسألة كلها. فحيث يبقى الحيوان حيا بيقين، يتحقق شرط الفقه ويخف الألم معا، وينحصر الإشكال الحقيقي في الوسائل التي تقتل أو يُخشى أن تقتل. ومن هنا تنشأ أسئلة تقنية دقيقة: هل يُلحق المسدس ذو المسمار النافذ، الذي يخترق الجمجمة، بإنفاذ المقتل بانتثار الدماغ؟ وهل يختلف حكمه عن التدويخ الكهربائي غير القاتل؟ وما حكم التدويخ الذي يقع بعد الذبح مباشرة على حيوان قد ذُكّي فعلا؟ هذه أسئلة تستحق أن تتولاها المؤسسات العلمية المختصة بالبحث الجماعي، وفي مقدمتها المجلس العلمي المغربي لأوروبا، بالنظر إلى أن أغلب مسلمي هولندا مغاربة مالكية.
فلماذا يتحفظ كثير من العلماء، حتى على التدويخ القابل للانعكاس؟ هنا تحضر قاعدة يعرفها كل طالب فقه: الأصل في الذبائح التحريم حتى يُتيقن الحل. فالتحفظ في جوهره احتياط أمام شك واقعي: هل نضمن أن كل حيوان يبقى حيا بعد التدويخ، في كل مجزرة، وفي كل يوم عمل؟ وقد أجاز مجمع الفقه الإسلامي الدولي التدويخ سنة 1997 بشرط ألا يفضي إلى موت الحيوان قبل تذكيته، مع تقريره أن الأصل هو الذبح بدونه، ومنعه صعق الدواجن كهربائيا لما ثبت من موت نسبة منها قبل الذبح. ثم عاد المجمع سنة 2022 فعقد ندوة لمراجعة قراراته في ضوء تقنيات التدويخ المستجدة.
ولهذا أهميته، لأنه يحوّل الخلاف من موقف مغلق إلى مسألة قابلة للبحث. فالشك الذي يبني عليه المحتاطون احتياطهم شك في الوقائع، والوقائع تُقاس: كم حيوانا يستفيق فعلا إذا لم يُذبح؟ بأي جهاز؟ وتحت أي رقابة؟ ومن يملك هذه البيانات يملك جزءا كبيرا من الجواب الفقهي. ولا أعلم جهة في هولندا جمعتها ونشرتها لهذا الغرض.
الرحمة ليست حكرا على أحد
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليُحدّ أحدكم شفرته، وليُرح ذبيحته” (رواه مسلم). أذكّر بهذا الحديث لأن في النقاش الهولندي ميلا خفيا إلى تصوير المسلمين كأنهم يدافعون عن الألم، وتصوير خصومهم كأنهم وحدهم أهل الرحمة. والحق أن إراحة الذبيحة أمر نبوي صريح، وأن على المسلمين، بمقتضى هذا الأمر نفسه، أن يتعاملوا مع المعطيات العلمية عن الألم بجدية، وألا يردّوها لمجرد أنها جاءت في سياق سياسي غير ودي. لكن الرحمة لا تحدد وحدها الوسيلة التي تتحقق بها، وتلك مهمة أهل الاختصاص من الفقهاء والأطباء البيطريين، لا مهمة أغلبية برلمانية.
أخلاق الأغلبية وحرية الأقلية
يقف أنصار الحظر على أرض قانونية صلبة، لا أجادل فيها. فقد أجازت محكمة العدل الأوروبية سنة 2020 للدول أن تفرض تدويخا قابلا للانعكاس في الذبح الديني، واعتبرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإجماع، في فبراير 2024، أن الحظر البلجيكي يقع ضمن هامش التقدير الممنوح للدول.
ما يستوقفني هو الطريق الذي سلكته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان للوصول إلى حكمها. فقد أدرجت رعاية الحيوان ضمن “الأخلاق العامة” بوصفها غاية مشروعة لتقييد حرية الدين، وهو ما انتقده عدد من فقهاء القانون الأوروبيين. والسؤال الذي يثيره هذا الاختيار بسيط ومقلق في آن: إذا كانت أخلاق الأغلبية كافية لتقييد شعيرة الأقلية، فماذا يبقى من وظيفة حرية الدين؟ لقد وُجدت هذه الحرية أصلا لحماية ما لا تفهمه الأغلبية أو لا ترتضيه.
وفي الحكم نفسه ملاحظة يغفل عنها كثيرون. فقد أثنت المحكمة على المسار التشريعي الطويل الذي سلكته بلجيكا، وما تخلله من تشاور مع الجماعات المعنية، أي أنها راقبت المسار لا النتيجة وحدها. والدلالة بالنسبة لهولندا واضحة: من أراد الاحتماء بهذا الحكم، فعليه أن يسلك المسار نفسه. أما تصريح إعلامي يعقبه تصويت، فلا يستوفي هذا الشرط.
من يملك القرار في الشعيرة؟
سيقول المؤيدون: الدولة لا تفتي، وإنما تنظم طرق الذبح فوق ترابها كما تنظم شروط الصحة والسلامة، والمسلم حر في أن يأكل ما يشاء. وأقرّ بأن هذا أقوى ما يمكن أن يُقال، وبأن قبول الجماعات الدينية لقاعدة الأربعين ثانية يجعل رفض كل تنظيم موقفا غير متماسك.
غير أن ثمة فرقا جوهريا بين أن تنظم الدولة ممارسة دينية من داخل شروطها، كما يفعل الميثاق القائم، وأن تُلغي ممارسة يقول بها قول فقهي معتبر. ففي الحالة الأولى تبقى المرجعية الدينية شريكة في القرار، وفي الثانية تُرجّح الدولة، بأغلبية برلمانية، قولا فقهيا على آخر، وتجعل أحدهما وحده ممكنا في الواقع. صحيح أنها لا تكتب فتوى، لكنها تصنع الشروط التي لا يبقى معها إلا رأي واحد.
ونحن المغاربة نعرف من تجربتنا كيف تُتخذ القرارات في الشعائر حين تقتضيها المصلحة. ففي فبراير 2025 أهاب جلالة الملك محمد السادس نصره الله، بصفته أميرا للمؤمنين، بالمغاربة عدم القيام بشعيرة ذبح الأضحية في ذلك العام، مراعاة لظروف الجفاف وتراجع القطيع. وتلقى المغاربة هذا التوجيه بالقبول، لأنه صدر عن مرجعية دينية مشروعة، وبُني على مقاصد الشريعة ورفع الحرج عن الناس. وهذا بالضبط ما يفتقده المسار الهولندي: أن يأتي القرار في الشعيرة من مرجعية يعترف بها أهلها، وأن يُبنى على أصولها.
ثم إن الحظر مع بقاء الاستيراد لا يُلغي الذبح دون تدويخ، وإنما ينقله إلى مجازر لا يدخلها مراقب هولندي. فقد تكسب الدولة ضميرا أنظف، ويخسر الحيوان رقابة كانت قائمة. وهذا وحده سؤال يستحق أن يُطرح على المؤيدين بصراحة.
المواطنة المشروطة
أشتغل منذ سنوات على أسئلة الهوية والانتماء لدى مسلمي هولندا، وأرى في عملي اليومي كيف تصل السياسات إلى الناس، لا كما يصوغها المشرّع، بل كما يعيشها من تمسّهم. والشاب الذي يسألني هل سيبقى له الحلال لا يقرأ نص المقترح ولا رأي مجلس الدولة. ما يصله رسالة أبسط وأقسى: أن انتماءه هنا قابل للتفاوض، وأن ثمنه قد يكون جزءا من دينه.
قد يكون هذا الإحساس مجحفا في حق النوايا، فكثير من المؤيدين صادقون في دوافعهم، والمقترح لا يستهدف المسلمين وحدهم كما أسلفت. لكن السياسات لا تُقاس بنوايا واضعيها فحسب، بل بالمعنى الذي تكتسبه في سياقها. وفي سياق يُسأل فيه المسلمون باستمرار عن ولائهم، يصعب أن يُسمع هذا المقترح خطابا محايدا عن رعاية الحيوان.
حسابنا مع أنفسنا
لا يستقيم أن نطالب الدولة بألا تحسم، ونحن لم نحسم بعد. فقد نبّه المجلس الهولندي للتواصل بين المسلمين والحكومة منذ سنوات إلى أن هيئات شهادات الحلال لا تكشف بما يكفي عن طريقة الذبح، وأن المسلم قد يشتري لحما موسوما بالحلال دون أن يعرف هل دُوّخ أم لا. ومعنى ذلك أن كثيرا من مسلمي هولندا يأكلون اللحم المدوَّخ أصلا دون علم، في حين يُقدَّم الذبح دون تدويخ في النقاش العام كأنه ممارسة الجميع.
ثم إن المؤسسات الإسلامية في هولندا لم تُنتج إلى اليوم موقفا مؤسسيا معلنا ومفصلا في التدويخ: ما الذي يُقبل منه، وما الذي يُرد، ولماذا. فهذا الملف يطرح علينا سؤالا أبعد من الذبح: هل نملك في هولندا أئمة وباحثين قادرين على فهم قضايا هذا البلد بلغته وأدواته، وعلى نقلها بأمانة إلى المؤسسات العلمية المختصة، والتعاون معها في بناء الجواب؟ إن لم نبن هذه الجسور، فسيستمر غيرنا في الحسم نيابة عنا، في الذبح وفي غيره.
ما الذي أقترحه
أقترح أن تُشكَّل لجنة مشتركة من علماء مسلمين ويهود وأطباء بيطريين، تكون مهمتها الأولى جمع البيانات التي يتوقف عليها الحكم، قبل إصدار أي رأي: نسب الاستفاقة بعد التدويخ القابل للانعكاس بحسب نوع الحيوان والجهاز المستعمل، وأثر التدويخ الفوري بعد الذبح على مدة الإحساس. وعلى هذه البيانات تبني المؤسسات العلمية المختصة رأيها الفقهي في أجل معقول. وأقترح في الوقت نفسه تقوية الميثاق القائم بدل إلغائه، بمراجعة هامش الأربعين ثانية بحسب نوع الحيوان، واعتماد الذباحين، والمراقبة بالكاميرات، وتقييم مستقل يُنشر للعموم. ولا بد كذلك من وسم واضح للحوم، حتى يعرف المسلم كيف ذُبح ما يأكله، وهذا حق له قبل أن يكون مطلبا للمدافعين عن الحيوان.
وأخيرا، على مسلمي هولندا أن يدخلوا هذا النقاش بصفتهم مواطنين يحتكمون إلى المادة السادسة من الدستور الهولندي التي تكفل حرية الدين، جنبا إلى جنب مع جيرانهم اليهود الذين يعنيهم الأمر بالقدر نفسه. وليس في هذا التضامن غرابة على المغاربة، فالقرآن الكريم يقرر: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ (المائدة: 5)، ودستور المملكة لسنة 2011 يعدّ الرافد العبري جزءا من الهوية الوطنية المغربية.
خاتمة
حمت هولندا الذبح الديني قرابة قرن، ولم يقطع ذلك إلا الاحتلال. وبإمكانها اليوم أن تحمي الحيوان والمؤمن معا، إن اختارت الطريق الأطول: التشاور، والبيانات، والثقة في قدرة المؤسسات الدينية على الاجتهاد. أما الطريق الأقصر، فيجعل البرلمان حَكَما في خلاف فقهي قائم بين العلماء. والدولة التي تفعل ذلك تأخذ لنفسها، شاءت أم أبت، دورا طالما رفضته: دور المفتي.
اترك تعليقاً