وجهة نظر

الصحراء المغربية بعد المينورسو.. لماذا يبدأ الحل من الداخل؟

الصحراء المغربية بعد المينورسو.. لماذا يبدأ الحل من الداخل؟

تسير قضية الصحراء المغربية بخطى ثابتة نحو طي الملف نهائيا؛ فالمكتسبات الدبلوماسية المتلاحقة والاعترافات الدولية المتوالية بمغربية الصحراء جعلت وجود بعثة “المينورسو” في الحكم المتجاوز زمنيا وسياسيا.

اليوم لم يعد السؤال في الرواق السياسي هو متى ترحل البعثة؟، بل كيف يحصن المغرب سيادته الكاملة على الأرض؟. فمعركة الحسم الدبلوماسي انتهت تقريبا، والمعركة الحقيقية الآن هي معركة تحصين الجبهة الداخلية وبناء مغرب يتسع لجميع أبنائه.

إن القوة الاقتراحية للمغرب في المحافل الدولية تستمد زخمها من تماسك بيته الداخلي. ومن هنا، يبرز الملف الحقوقي كحجر زاوية لقطع الطريق أمام أي استغلال خارجي للملفات العالقة. إن اتخاذ خطوة شجاعة بالإفراج عن معتقلي حراك الريف والنقيب محمد زيان، ليس مجرد مبادرة تصالحية، بل هو ضرورة استراتيجية لتهدئة الأجواء وسد الثغرات. هذا الانفراج الكفيل بضخ دماء جديدة في جسد التلاحم الوطني، سيجعل الجبهة الداخلية صخرة تتحطم عليها كل مناورات الخصوم.

بالموازاة مع تنقية الأجواء السياسية والحقوقية، تمر المملكة المغربية بمنعطف حاسم مع اقتراب الانتخابات الجماعية والجهوية.

هذه المحطة الانتخابية لا يجب أن تكون موعدا تقنيا روتينيا، بل فرصة تاريخية للانتقال بالحكم الذاتي ومشروع الجهوية المتقدمة من رفوف التنظير السياسي والدبلوماسي في نيويورك إلى واقع ملموس على الأرض. إن البدء في إجراءات عملية تمنح النخب المحلية في الأقاليم الجنوبية صلاحيات واسعة لتدبير شؤونها بنفسها، هو الرد الحاسم الذي سيعزز من عدم جدوى وجود بعثة المينورسو وصوابية تصفيتها.

تصفية بعثة المينورسو هي تحصيل حاصل لسيادة تفرضها الوقائع على الأرض والدعم الدولي المستمر للمملكة المغربية. ومن خلال مزاوجة ذلك، مع شجاعة القيام بالانفراج الحقوقي والجرأة في التنزيل الفعلي للجهوية المتقدمة، لن يربح المغرب معركته الترابية فحسب، بل سيقدم للعالم نموذجا لدولة قوية بتنوعها، متماسكة بجبهتها الداخلية، ومستقرة بمؤسساتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *