بروكسيل ذاك الزمن الجميل/ 5

أجابت وبسرعة ودون تريث ، قائلة بثقة عالية في الوصول لمبتغاها :
– الدنيا وِعَاءٌ فارِغ ما لم نملأه بما نَرْتَكِب من خطايا أو حسنات ، ومهما ضاق بما كدَّسناه بها يزداد اتساعاً من تلقاء ذاته دون إضافة تلقائية أو غيرها لحجمه من طرفنا أو تدخلات ، وكلما (هذه الدنيا) ابتسمت لنا نجاحاً نحقِّقُه أو ثروةً نجمعها عمَّقنا غرورنا في وَحَلِ طَمَعِ الزيادة بلا حدود لما نطمح إليه من غايات ، باختصار شديد إن لم نُدْرِك أن هذه الدنيا تضحكُ منا لِتُضْحِكَ علينا الآخرين انتظاراً لمن سيضْحَكُ عليهم بالتتابع لوجدناها سلسلة بدايتها رأس أفعى ونهايتها خليط من عقوبات ، تُقِرُّها ما لم نعرفها (إلا مُؤخراً) من محاكمات . حينما التقيتُ بكَ ضننت أن الصدفة بالفعل قائمة وليست حلاً منتشرا بين الطرقات ، تُضْفِي على غير الحاسب للأقدارِ حكمة تخطيطات ، فتح بصائر الباحثين عمَّن وضعوها في خانة المستحيلات ، ليتَأَتَّى لهم التفسير الصحيح لمهام العمل بالنِّيات . لذا أؤكِّد الآن أن تلك الصدفة مُدبَّرَة لتقديم تَحَوُّلٍ مُقَدَّرٍ مُسبقاً أن يحصلَ وعليَّ أن أتعاملَ مع الحدث بكونه مُوَجَّه لصالحي وليس لغيري رغم أنف الدنيا وفخَّ وعائها . وإلا بما أفسِّرُ رغبة أقاربي بمدينة “دنهاخ” أن أظل تلك الليلة بصحبتهم فرفضتُ عكس عادتي معهم منذ سنوات ، وبقائي في تلك المقهى حالما وصلت من محطة الشمال للسكك الحديدية لاستمر بوسيلة نقل أخرى لغاية محطة مِدِي لأدخلها وكأنني على موعد مع شيء أجهله تعرفت عليه بمجرد رؤياك لأدعوك عن طيب خاطر وأقاسمك الحديث بل لأرافقك برغبة مني إلي بيتي الخاص وأدعك تستريح لإحساسي أنك تستحق مني (لسبب من الأسباب) مثل التصرف الذي لا يمكن أن يصدر إلا عن ثقة أنها صدفة دَبَّرها القدر ، وما دامَت كذلك فلن أفرط فيك مهما حاولتَ الابتعاد عني . فما قولك ؟ .
لم أكن مستعداً لأجاريها فيما تود إقناعي به ، فعمدتُ مخاطباً إياها بأكبر قدر من اللباقة.
اترك تعليقاً