مجتمع

من نقص الأمصال إلى غياب الأطباء.. ثلاثة فرق برلمانية تكشف اختلالات الصحة بطاطا

من نقص الأمصال إلى غياب الأطباء.. ثلاثة فرق برلمانية تكشف اختلالات الصحة بطاطا

عاد الوضع الصحي بإقليم طاطا إلى واجهة المساءلة البرلمانية، في ظل تزايد المطالب بتدخل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لمعالجة الاختلالات التي تعاني منها المنظومة الصحية بالإقليم، خاصة ما يتعلق بنقص الأمصال المضادة لسموم الأفاعي والعقارب، والخصاص في الأطر الطبية المتخصصة، وضعف التجهيزات والبنيات الاستشفائية، وهي اختلالات تثير مخاوف متزايدة بشأن قدرة المؤسسات الصحية المحلية على التعامل مع الحالات الاستعجالية والحرجة.

وفي هذا السياق، وجهت ثلاثة فرق برلمانية، هي الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، وفريق التقدم والاشتراكية، وفريق التجمع الوطني للأحرار، أسئلة كتابية إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، تطالب من خلالها بتوضيحات بشأن التدابير المتخذة لتأهيل المستشفى الإقليمي بطاطا، وضمان توفير الأمصال والأدوية والتجهيزات الضرورية، إلى جانب تعزيز المؤسسة بالأطر الطبية والتمريضية، وذلك على خلفية معاناة الساكنة، وتداعيات حالات التسمم بلدغات الأفاعي والعقارب.

وفي هذا الإطار، كشف النائب البرلماني الحسين بوزحاي، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، أن ساكنة عدد من دواوير إقليم طاطا، خصوصا بالمناطق القروية والجبلية، من قبيل دوار تمالكت، تعاني سنويا من ارتفاع حالات الإصابة بلدغات الأفاعي السامة ولسعات العقارب، خاصة خلال فصل الصيف، مضيفا أن هذه الحالات تستدعي تدخلا طبيا استعجاليا وتوفير المصل المضاد للسموم في الوقت المناسب.

وأوضح بوزحاي، في سؤال كتابي وجهه إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أن المستشفى الإقليمي بطاطا يفتقر بشكل شبه كلي إلى الأمصال المضادة للسموم، فضلا عن معاناته من خصاص حاد في الأطر الطبية المتخصصة، وأطباء الإنعاش والتخدير وطب السموم، إلى جانب ضعف التجهيزات الطبية ومصلحة المستعجلات.

وأضاف النائب البرلماني أن هذا الوضع يضطر المصابين وأسرهم إلى قطع مسافات طويلة تتجاوز 400 كيلومتر في اتجاه المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بأكادير، في ظروف نقل صحي صعبة، مع ما يرافق ذلك من مخاطر تهدد حياة المرضى، خصوصا الأطفال، مشيرا إلى تسجيل حالات وفاة في الطريق قبل الوصول إلى المؤسسات الاستشفائية.

وتساءل بوزحاي عن الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل توفير الأمصال المضادة لسموم الأفاعي والعقارب بشكل كاف ودائم بمختلف المراكز الصحية والمستوصفات والمستشفى الإقليمي بطاطا، مطالبا بالكشف عن خطة الوزارة لتأهيل المستشفى وتعزيزه بالأطر الطبية والأدوية، وتجهيز وحدة حقيقية للإنعاش والمستعجلات، بما يضمن تقريب الخدمات الصحية من ساكنة هذا الإقليم الحدودي.

من جهتها، أثارت النائبة البرلمانية خديجة الباز، عن فريق التقدم والاشتراكية، واقعة وفاة امرأة من دوار إكضي، التابع لجماعة تزونين بإقليم طاطا، جراء تعرضها للدغة أفعى سامة، معتبرة أن هذه الفاجعة أعادت طرح تساؤلات جدية بشأن فعالية الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التسممات، ومدى انعكاس المؤشرات والالتزامات الرسمية على واقع الخدمات الصحية بالمناطق النائية.

وأوضحت الباز، في سؤال كتابي، أن الضحية ظلت لأزيد من عشر ساعات داخل المستشفى الإقليمي بطاطا دون تلقي المصل المضاد، بسبب عدم توفره، قبل نقلها إلى المستشفى العسكري بكلميم، على مسافة تفوق 300 كيلومتر، بعدما تعذر العثور على سرير إنعاش شاغر بأكادير، لتنتهي الواقعة بوفاتها.

وأضافت النائبة البرلمانية أن هذه الحادثة، وما أعقبها من احتجاجات ميدانية، تكشف عن اختلالات بنيوية في توزيع الأمصال والتكفل بالحالات الاستعجالية، مطالبة وزير الصحة بالكشف عن الحصة الرقمية الدقيقة من أصل 350 مصلا مضادا للدغات الأفاعي التي خُصصت فعليا لإقليم طاطا برسم المخطط الصيفي لسنة 2026.

من جهة أخرى، تساءلت المتحدثة نفسها عن مبررات استمرار ارتفاع نسبة الإماتة الوطنية الناتجة عن لدغات الأفاعي إلى 4.4 في المائة، وعن أسباب عجز المستشفى الإقليمي بطاطا عن تفعيل بروتوكول التكفل العلاجي المعتمد سنة 2011 طيلة عشر ساعات، مطالبة بالكشف عن التدابير العاجلة لمراجعة التوزيع الجغرافي للأمصال وتوفير أسرة إنعاش كافية بجهة سوس ماسة، التي تستأثر، بحسب المعطيات الواردة في سؤالها، بـ21 في المائة من وفيات التسممات بالمملكة.

وفي السياق ذاته، وجه النائب البرلماني مصطفى تضومانت، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، بخصوص الخصاص الحاد في الأطر الطبية والتجهيزات بالمستشفى الإقليمي لطاطا، محذرا من تداعيات الأزمة البنيوية التي يعيشها القطاع الصحي بالإقليم على حق الساكنة في الولوج إلى العلاج والتطبيب.

وأشار تضومانت إلى أن المستشفى الإقليمي، إلى جانب مختلف المراكز الصحية القروية، يعاني من نقص مهول في الموارد البشرية الطبية، لا سيما في التخصصات الحيوية، من قبيل طب النساء والتوليد، والإنعاش والتخدير، وطب الأطفال، والجراحة العامة.

وأوضح أن هذا الخصاص يتزامن مع افتقار المؤسسة الاستشفائية إلى تجهيزات طبية وبيوطبية ضرورية، وتعطل بعضها، فضلا عن ضعف البنية التحتية لمصلحة المستعجلات، الأمر الذي يضطر المرضى، بمن فيهم الحالات الحرجة والنساء الحوامل، إلى التنقل لمسافات طويلة نحو مدن كلميم وتارودانت وأكادير، بما يترتب عن ذلك من مخاطر صحية وأعباء مادية ونفسية على الأسر.

وتساءل النائب البرلماني عن التدابير الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لسد الخصاص في الأطباء الاختصاصيين، وتوفير أطر طبية قارة بالمستشفى الإقليمي لطاطا، كما دعا إلى الكشف عن الإجراءات التحفيزية والاستثنائية التي يمكن اعتمادها لضمان استقرار الأطر الطبية والتمريضية بالإقليم، بالنظر إلى خصوصيته المناخية والجغرافية وصعوبة ظروف العمل به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *