سياسة

82% من أطفال المغاربة يلجون التعليم الأولي.. وخطة حكومية لاسترجاع المنقطعين عن الدراسة

الهشومي

كشف كمال الهشومي، الوزير المنتدب لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلف بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، أن نسبة التمدرس بالتعليم الأولي بلغت 82.3 في المائة خلال الموسم الدراسي 2025-2026، مؤكدا أن الحكومة تستهدف رفع هذه النسبة إلى 90 في المائة، في إطار مواصلة تعميم التعليم الأولي وتحسين جودته، خصوصا بالمناطق القروية والنائية.

وأوضح الهشومي، خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية لقطاعه برسم سنة مشروع قانون مالية 2027، اليوم الثلاثاء، أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أن الجهود الحكومية لا تقتصر على توسيع العرض التربوي، بل تشمل أيضا تحسين جودة التعلمات وتطوير كفاءات المربيات والمربين، مشيرا إلى ارتفاع الاعتمادات الاستثمارية المخصصة للتعليم الأولي من نحو 1.9 مليار درهم إلى ما يقارب 3.3 مليارات درهم.

وأبرز المسؤول الحكومي أن الدخول المدرسي الحالي تميز بإحداث حوالي 685 قسما جديدا للتعليم الأولي، إلى جانب تحويل نحو 915 قسما كانت تابعة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية إلى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، فضلا عن توسيع العرض العمومي بما يتيح استقبال 47 ألفا و150 طفلا إضافيا.

وفي ما يتعلق بجودة التعليم الأولي، أفاد الهشومي بأن الوزارة تعمل على مراجعة الإطار المنهاجي وتطوير آليات التكوين والمواكبة التربوية، مشيرا إلى استفادة آلاف المربيات والمربين من التكوين المستمر، مع إعطاء أهمية خاصة لتنمية المهارات اللغوية والتواصلية والاجتماعية للأطفال، وتحسين ظروف اشتغال الأطر العاملة بالقطاع.

وشدد الوزير المنتدب على أن تعميم التعليم الأولي يواجه تحديات ميدانية، خاصة في المناطق الجبلية والدواوير البعيدة ذات الكثافة السكانية الضعيفة، حيث يصعب توفير أقسام تستجيب للمعايير المعتمدة، معتبرا أن تحقيق الإنصاف يقتضي اعتماد حلول تراعي الخصوصيات الجغرافية والاجتماعية للأسر، وعدم الاكتفاء بتوسيع العرض في المناطق التي يسهل الوصول إليها.

وبخصوص محاربة الهدر المدرسي، أكد الهشومي أن الحكومة تتجه نحو اعتماد مقاربة وقائية تقوم على الرصد المبكر للتلاميذ المهددين بالانقطاع، وتتبع الغياب المتكرر والتراجع في التعلمات، إلى جانب توفير الدعم التربوي والنفسي والاجتماعي، وتعزيز خدمات النقل والإطعام والإيواء، خصوصا لفائدة التلميذات في الوسط القروي.

وكشف المسؤول الحكومي عن برمجة إحداث 60 مركزا جديدا ضمن منظومة مدارس الفرصة الثانية، عبر استغلال الفضاءات المتاحة داخل المؤسسات التعليمية، وربط هذه المراكز بشبكة من الثانويات الإعدادية، بهدف استرجاع المنقطعين عن الدراسة وتوفير مسارات تعليمية وتكوينية بديلة.

وفي السياق ذاته، أشار إلى أن العرض المرتبط بالتعليم الاستدراكي ومدارس الفرصة الثانية يستهدف حوالي 40 ألف مستفيد، موزعين بين 35 ألفا ضمن برنامج الفرصة الثانية – الجيل الجديد، وخمسة آلاف ضمن عرض الفرصة الثانية الأساسي.

ولفت الهشومي إلى أن السلك الثانوي الإعدادي يمثل إحدى الحلقات الأكثر حساسية في ظاهرة الانقطاع المدرسي، ما يستدعي تعزيز آليات المواكبة والتوجيه، وتطوير الجسور بين التعليم المدرسي والتكوين المهني، لاسيما بالنسبة للفئة العمرية الممتدة بين 15 و18 سنة.

واعتبر الوزير المنتدب أن بلوغ هدف الحد من الهدر المدرسي في أفق 2030 لا يمكن أن يتحقق بتدخل قطاع التربية الوطنية وحده، بل يتطلب تنسيقا بين مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية، مؤكدا أن نجاح الإصلاح ينبغي أن يقاس بأثره الفعلي على المسار الدراسي للأطفال والشباب، وليس فقط بعدد الأقسام والمراكز المحدثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *