سياسة

“صفقات الشتاء” تستنفر جماعات البيضاء لتفادي فضائح البنية التحتية في سنة انتخابية

“صفقات الشتاء” تستنفر جماعات البيضاء لتفادي فضائح البنية التحتية في سنة انتخابية

استنفرت تعليمات رؤساء الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء–سطات مصالح قطاع الأشغال والأقسام التقنية والإدارية، من أجل التعجيل بإعداد وإطلاق صفقات عمومية مرتبطة بفصل الشتاء، في محاولة لتفادي تكرار سيناريوهات السنوات الماضية، التي كشفت مع كل موسم أمطار عن اختلالات كبيرة في البنيات التحتية، خاصة على مستوى الطرق والشوارع وشبكات تصريف المياه، وفق معطيات توصلت بها جريدة “العمق المغربي”.

وتعيش أقسام الصفقات العمومية داخل عدد من الجماعات الترابية، وفي مقدمتها جماعة الدار البيضاء، إلى جانب الجماعات الكبرى المحيطة بالعاصمة الاقتصادية، على وقع حركية إدارية وتقنية متسارعة، بهدف إعداد الطلبيات العمومية واستكمال المساطر المرتبطة بها، حتى يتسنى إخراج المشاريع إلى حيز التنفيذ قبل تسجيل أولى التساقطات المطرية المهمة خلال الموسم الحالي.

وأفادت المصادر ذاتها بأن هذه التحركات لا تقتصر على جماعة الدار البيضاء وحدها، بل تمتد إلى جماعات ترابية تابعة لأقاليم النواصر وبرشيد ومديونة وباقي أقاليم جهة الدار البيضاء–سطات، حيث صدرت توجيهات بتسريع إعداد برامج التدخل والصيانة، مع إعطاء الأولوية للنقاط السوداء والمحاور الطرقية التي سبق أن شهدت اختلالات خلال المواسم المطرية الماضية.

وتشمل الصفقات المرتقب إطلاقها أشغال صيانة وإصلاح الطرقات والشوارع الرئيسية، وإعادة تهيئة المقاطع المتضررة، وترميم الأرصفة وصباغتها، فضلا عن معالجة الحفر والتشققات التي باتت تشكل مصدر إزعاج وخطر على مستعملي الطريق، سواء بالنسبة إلى أصحاب السيارات والدراجات أو الراجلين، خصوصا بالمناطق التي تعرف حركة مرورية كثيفة.

وفي السياق ذاته، تتجه الجماعات المعنية إلى إعطاء أهمية خاصة لأشغال تنظيف وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار ومجاري المياه، وإزالة الأتربة والنفايات التي تتسبب في انسداد البالوعات، إلى جانب معالجة الاختلالات المسجلة على مستوى بعض المنشآت المرتبطة بتصريف المياه، بالنظر إلى أن عددا من الاختناقات المرورية وحالات الغمر التي تعرفها شوارع المدينة ومحيطها ترتبط بضعف قدرة الشبكات على استيعاب التساقطات.

وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار شكايات المواطنين من تدهور حالة عدد من الشوارع والأزقة، وظهور الحفر والتشققات بمجموعة من المحاور الطرقية، فضلا عن تحول بعض النقط إلى بؤر لتجمع المياه بمجرد تسجيل تساقطات مطرية متوسطة، وهو ما يضع المجالس المنتخبة أمام اختبار حقيقي بشأن مدى قدرتها على معالجة الاختلالات المتراكمة قبل دخول فصل الشتاء ذروته.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن رؤساء الجماعات الترابية يتابعون عن كثب تقدم إعداد هذه الصفقات، في ظل رغبة واضحة في تفادي التأخر الإداري الذي قد يحول دون إنجاز الأشغال في الوقت المناسب، خصوصا أن إطلاق الصفقات واستكمال إجراءات المصادقة والتعاقد لا يعني بالضرورة انطلاق الأشغال فورا، بالنظر إلى ما تتطلبه هذه المساطر من آجال وإجراءات قانونية وتقنية.

وتطرح هذه الاستعجالية، في المقابل، تحديات مرتبطة بمدى جاهزية المقاولات المكلفة بالتنفيذ، واحترام دفاتر التحملات والآجال المحددة، فضلا عن ضرورة إخضاع الأشغال للمراقبة التقنية اللازمة، حتى لا تتحول عمليات الإصلاح والصيانة إلى تدخلات ظرفية لا تصمد أمام أولى التساقطات المطرية، أو إلى مجرد عمليات ترقيع تعيد إنتاج الاختلالات نفسها بعد أشهر قليلة.

كما تكتسي هذه التحركات أهمية سياسية وانتخابية خاصة، بالنظر إلى اقتراب الاستحقاقات الجماعية المقبلة، إذ يجد عدد من رؤساء المجالس أنفسهم أمام ضغط متزايد لإظهار حصيلة ميدانية ملموسة، والاستجابة لمطالب الساكنة المرتبطة بجودة الطرق والإنارة والتطهير وتصريف مياه الأمطار، وهي ملفات ظلت حاضرة بقوة في تقييم المواطنين لأداء المجالس المنتخبة.

وفي ظل هذه المعطيات، سيكون الرهان الحقيقي أمام جماعات جهة الدار البيضاء–سطات هو الانتقال من منطق التدخلات الموسمية والاستعداد المتأخر إلى اعتماد برامج استباقية ومستدامة لصيانة البنيات التحتية، مع ضمان الشفافية في تدبير الصفقات العمومية وجودة تنفيذها، حتى لا تتحول الأمطار مجددا إلى مناسبة لكشف أعطاب التدبير المحلي، ووضع المسؤولين المنتخبين أمام مساءلة الساكنة بشأن مصير الاعتمادات المالية المرصودة لأشغال التأهيل والصيانة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *