سياسة

قيوح يتجه للتخلي عن صلاحية منح رخص النقل القروي لفائدة الولاة والعمال

قيوح يتجه للتخلي عن صلاحية منح رخص النقل القروي لفائدة الولاة والعمال

كشف وزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، عن توجه لإعادة النظر في طريقة منح رخص النقل المزدوج بالعالم القروي، من خلال نقل صلاحية البت فيها من المصالح المركزية للوزارة إلى المستوى الإقليمي، معتبرا أن استمرار ارتباط هذه التراخيص بالإدارة المركزية بالرباط يساهم في تعقيد المساطر وإطالة آجال معالجة الملفات، رغم ارتباطها بمشاريع مهنية صغيرة وحاجيات ملحة لسكان المناطق القروية.

وأوضح قيوح، خلال تقديم مشروع ميزانية وزارة النقل واللوجيستيك برسم سنة 2027، اليوم الثلاثاء 3 نونبر 2026، أمام لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة بمجلس النواب، أن مسطرة منح رخص النقل المزدوج كانت تستغرق في بعض الحالات أشهرا طويلة قد تصل إلى سنة، بسبب إحالة الملفات على لجنة وطنية تضم ممثلين عن قطاعات حكومية مختلفة.

وأكد الوزير أنه التزم، منذ توليه مسؤولية القطاع، بألا يتجاوز أجل معالجة طلبات الترخيص 15 يوما، معتبرا أن هذا التقليص، رغم أهميته، لا يعالج أصل الإشكال المرتبط بمركزية القرار الإداري.

وشدد قيوح على ضرورة تمكين السلطات الإقليمية، وفي مقدمتها العمال، من صلاحية البت في هذه الطلبات، باعتبارها الأقدر على تحديد الحاجيات الفعلية للسكان ودراسة التوازنات المرتبطة بخطوط النقل، ومدى تأثير الترخيص الجديد على سيارات الأجرة والحافلات وباقي وسائل النقل الموجودة في المنطقة.

وتساءل المسؤول الحكومي عن جدوى استمرار إحالة ملفات النقل المزدوج على الرباط، في وقت تكون فيه السلطات المحلية قد درست الحاجة إلى الخط المقترح وتأكدت من ملاءمته للمنطقة، معتبرا أن الأمر يتعلق في كثير من الحالات بمقاولات ذاتية تستثمر مبالغ تتراوح بين 15 و30 مليون سنتيم لاقتناء مركبات النقل والشروع في نشاط اقتصادي يوفر دخلا لأصحابها وأسرهم.

وأشار إلى أن النقل المزدوج يكتسي أهمية خاصة في العالم القروي، بالنظر إلى الاختلافات الجغرافية بين المناطق الجبلية والسهول والمجالات القروية القريبة من المدن، مؤكدا أن بعض المناطق المصنفة قروية تتوفر على وسائل نقل منتظمة، بينما تعاني مناطق أخرى من صعوبات كبيرة في التنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، أبرز قيوح أن إصلاح منظومة النقل المزدوج ينبغي أن يواكب الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، بما يساهم في تسهيل ولوج سكان العالم القروي إلى المؤسسات التعليمية والمرافق الصحية وفرص الشغل والأسواق.

وعلى صعيد الدعم الاستثنائي لمهنيي النقل الطرقي، كشف الوزير أن المبالغ التي صرفتها الدولة منذ إطلاق العملية سنة 2022 بلغت أزيد من 11 مليار درهم، موزعة على 23 حصة، استفادت من كل واحدة منها ما بين 170 ألفا و201 ألف عربة.

وأوضح أن الجزء الأكبر من هذه المبالغ وُجه إلى قطاع نقل البضائع لحساب الغير، الذي استفاد من نحو 6.91 مليارات درهم، متبوعا بسيارات الأجرة بنحو 2.99 مليار درهم، فيما توزعت بقية الاعتمادات على الحافلات ونقل المستخدمين والنقل العمومي للمسافرين بين المدن والنقل السياحي والنقل المزدوج بالعالم القروي والإغاثة والقطر والنقل المدرسي.

وأكد قيوح أن الهدف الأساسي من هذا الدعم يتمثل في الحد من انعكاسات ارتفاع أسعار المحروقات على القدرة الشرائية للمواطنين، من خلال مساعدة مهنيي النقل على تحمل تكاليف التشغيل وتفادي انتقال زيادات الوقود إلى الأسعار النهائية للسلع والخدمات.

واستحضر الوزير، في هذا الصدد، كلفة نقل المنتجات الفلاحية بين مناطق الإنتاج ومراكز الاستهلاك، معتبرا أن ارتفاع تكاليف نقل البضائع من مدن مثل أكادير نحو فاس والناظور وغيرها قد ينعكس على أسعار المنتجات التي تصل إلى المستهلك.

وتطرق المسؤول الحكومي إلى قرار الحكومة مواصلة تقديم الدعم الاستثنائي لمهنيي النقل، من خلال إطلاق حصة إضافية تغطي فترة جديدة مدتها 15 يوما، على أن تنطلق عملية تسجيل طلبات الاستفادة منها يوم 10 نونبر الجاري عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لهذا الغرض.

وفي ما يتعلق بتأهيل مهن النقل، أشار قيوح إلى مواصلة رقمنة بيان الشحن في قطاع نقل البضائع لحساب الغير، بشراكة مع منصة “PORTNET”، وتبسيط المساطر الإدارية للمقاولات، إلى جانب تنظيم نشاط الإغاثة وقطر المركبات وتأطير كراء السيارات بدون سائق ومواكبة ورش الحماية الاجتماعية للسائقين المهنيين.

كما يتضمن برنامج الوزارة مواصلة دعم تجديد حظيرة مركبات النقل الطرقي، وتحسين شروط السلامة وجودة الخدمات، في إطار إصلاحات تستهدف تحديث القطاع وتطوير خدمات النقل، خصوصا بالمناطق التي تعاني من ضعف الربط الطرقي وصعوبة الوصول إلى المرافق العمومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *